-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق تبحث عن استثمارات المهربين التوانسة

الوقود الجزائري يرفع سعر حمار التهريب إلى 8 ملايين بتونس

الشروق أونلاين
  • 16508
  • 33
الوقود الجزائري يرفع سعر حمار التهريب إلى 8 ملايين بتونس
الشروق اليومي
الوقود المهرب يباع في الهواء الطلق

عندما تدخل التراب التونسي برّا، بقدر ما يدهشك التوافد القياسي للجزائريين على مختلف المدن السياحية، خاصة في بداية شهر سبتمبر، حيث يبدأ التعامل بالأسعار الخريفية المنخفضة، بقدر ما يثير انتباهك فوضى التواجد القوي لبضاعة جزائرية على حواف الطرقات، تتمثل في ثروة المحروقات، التي لم يعد يجد التونسيون وحتى التونسيات أي حرج في بيعها لعامة الناس، والأدهى والأمر للسياح الجزائريين بالخصوص، القادمين من وسط وغرب البلاد من الذين يتفاجأون بمحطات بنزين مغلقة في ولاية الطارف، وخاصة في مدينة القالة الحدودية، فلا تقدّم محطة بلدية أم الطبول على الحدود مع تونس، بضاعتها من البنزين والمازوت منذ أشهر أمام صمت السلطات المحلية التي تعلم كما يعلم الجميع، بأن وقود المحطة، يُباع للتونسيين وللمهربين فقط، بينما يسافر أبناء القالة مسافة 100 كلم أحيانا، لأجل التزوّد بالوقود، وربما يدخلون إلى عمق التراب التونسي لملء سياراتهم من الباعة الفوضويين.

 تونسيون أقاموا أكشاكا فوضوية في تونس العميقة، وعائلات صار مصدر رزقها النفط الجزائري، والمصالح التونسية المختصة لم يعد يزعجها تواجد هؤلاء، في رحلة البحث عن السلم والأمان الاجتماعي، إضافة إلى أن ممارسة هذه التجارة لا يضر بالاقتصاد التونسي، بل ويفتح أبوابا للشغل ما زالت مستعصية على الحكومة التونسية الحالية، ففي بلدية نفزة التابعة لولاية باجة، غالبية السكان يعيشون من المحروقات الجزائرية المهرّبة، تجد كل الأنواع بما فيها الزيوت الخاصة بالمحركات، يقول عادل لـ”الشروق اليومي”، وهو شاب في الواحدة والثلاثين من العمر، بأنه سعيدٌ بمهنته، ويتابع الصحافة الجزائرية، ويشعر بالخوف كلما علم بأن الحكومة الجزائرية أقرّت قوانين صارمة لمنع تهريب النفط إلى تونس، فقد كان التونسيون وخاصة أبناء طبرقة يدخلون مدينة القالة في الجزائر بمعدل خمس مرات في اليوم، وأحيانا أكثر، يتزوّدون بالمازوت أو البنزين بأسعاره الجزائرية المتدنية والمدعّمة، ويغادرون، ولكن القوانين الجديدة التي منعت دخول أي تونسي مرتين أو أكثر في اليوم إلى الجزائر شكلت ضربة موجعة للمهربين الصغار، ولكنها أبدا لم تحرج المهربين الكبار، الذين صاروا يمتلكون قصورا وسيارات فاخرة ومنهم -حسب عادل- من هاجر إلى أوربا بعد سنوات من “حلب” الثروة الجزائرية، وتدخّل أسامة وهو بائع آخر للنفط الجزائري في الثلاثينات من العمر، وتحدث عن “الوحش” وهي كنية لكهل خمسيني من باجة، “حلب” النفط الجزائري لمدة عشر سنوات، فكان يبيعه بالجملة ولمحطات الوقود، وهو حاليا أحد أغنى سكان بلدة تشيزينا في إيطاليا ويمتلك -حسب أسامة- قصرين وفندقا فخما في تونس وأملاكا في إيطاليا وفرنسا، ولم يكن يملك في حياته شيئا، ومستواه التعليمي معدوم، ولكن الكنز الذي أطل عليه من غرب تونس نقله إلى الأعلى  .

والمسافر إلى تونس مع بدايات سبتمبر الحالي، يتأكد بأن حكاية شلّ أداء المهربين، أو على الأقل تحجيمه مازال بعيد المنال، رغم أن القانون الجديد الذي أقرّته وزارة المحروقات حول المراقبة الصارمة لمختلف المحطات، قد جاوز الشهر، والطوابير التي صارت تميّز محطات ولاية عنابة توحي أن للمهربين طرقا مضادة تجعلهم يحافظون على سيطرتهم على سوق الوقود، في الولايات الحدودية إن لم نقل يحققون مزيدا من الانتصارات والثراء الفاحش. 

 

التهريب يجعل سعر الحمار في تونس يقفز إلى 100 دينار تونسي أي ما يعادل 80 ألف سنتيم جزائري 

 

في الحدود التونسية مع ولاية الطارف، تبدو مهمة المهربين أكثر صعوبة من الحدود التبسية التي تتميز بكونها مبسطة، فهاته الحدود إما غابية أو جبلية، ومع ذلك يستعمل المهربون الأحمرة المدرّبة التي بإمكانها أن تحمل أثقالا من الوقود، ويبلغ سعر الحمار في قرى باجة وطبرقة 1000 دينار تونسي، أي ما يقارب الثمانية ملايين سنتيم بالعملة الجزائرية، وتجارة الأحمرة مازالت متطورة في الحدود الجزائرية وتونس، وتنافس السيارات، ولم يتأثر الحمار، بكل القوانين، إذ يتم تركه يدخل بسلام إلى الجزائر، فيستقبله الطرف الثاني، فيُثقل ظهرَه بأربعة براميل كبيرة فيعود أدراجه إلى تونس، وتصبح عملية ترويض الحمار فن وعلم قائم بذاته، فالقبض عليه مجرد حجز للنفط من دون المهرِّب، ويبقى احتمال توقيف الحمار وحجزه ضئيل النسبة، ورغم أن وزارة المحروقات ومسؤولي الولايات الحدودية الجزائرية، هدّدوا بسحب رخص الاستغلال من أصحاب محطات الوقود في حالة عدم تعاملهم مع المواطنين، لكن لا شيء نُفذ إلى حد الآن وبقيت مجرد قرارات كتابية فقط، بل إن كل المحطات الحدودية من دون استثناء تلاعبت بالتعليمة، وهي تنتظر ذوبانها، كما ذابت أكثر من عشر تعليمات سابقة، وكما أن المهرب في الجزائر لا يجد حرجا في تقديم نفسه باسم مهرّب محترف أو اختصاصي في التهريب، فإن التونسي يقدم نفسه بلقب مستورِد النفط الجزائري أو تاجر في النفط الجزائري، والظاهرة تفاقمت بشكل كبير منذ هروب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، حيث صار التهريب في قلب تونس أمرا واقعا وصار له شعب موازي للموجود في الجزائر، ضمن ما يُشبه وحدة أقامت لنفسها دولة وشعبا موازيا، كما هو حاصل مع المغرب أيضا، حيث يلتقي مهربو دول المغرب العربي أكثر من التقاء رؤساء وملوك الدول المغاربية، وتوجد عائلات تونسية تقدّم نفسها بكل افتخار لعامة الناس على أنها مختصة في تجارة المحروقات. 

وفي تونس أيضا يعيش بعض المهربين بهويتين، فهو في الجزائر تونسي وفي تونس جزائري، يتأقلم حسب الوضع، وغالبيتهم من دون هوية، إذ يقوم بعض كبار المهربين بحذف هويات أبنائهم من سجلات الحالة المدنية اختياريا، وغيّر آخرون أسماءهم وزمان ومكان ولادتهم، وغالبيتهم لا يمتلكون بطاقة هوية، يعيشون من مهنة الظل ولا يمكنهم ممارسة مهنة غيرها، من دون الحاجة للهوية، وهو ما جعل التعامل معهم مستحيلاً ومن غير سند قانوني، لأنهم غير موجودين أصلا مدنيا، سواء في الجزائر أو في تونس، ولا يمكن للأنتربول متابعتهم لأنه لا هوية لهم، وكما نزح الآلاف من الجزائريين على تبسة، نزح التونسيون بقوة على المناطق الحدودية الغربية وكأنها إمارة نفط، ويبلغ سعر البنزين في تونس في المحطات الرسمية 15 دينارا تونسيا، أي أنه يقارب 120 دج للتر الواحد، ويبيعه المهربون بـ 12 دينارا تونسيا وهو ما يجعله مطلوب لدى الجزائريين السياح قبل التونسيين، ويتأسف بن يونس رشيد وهو من وهران قال لـ”الشروق اليومي” إنه قدِم رفقة عائلته للسياحة في تونس، وعندما وصل الطارف كانت سيارته رباعية الدفع قد جفت من المازوت، ليتفاجأ بكون كل المحطات مغلَقة في النهار، ووجد نفسه مجبرا على اقتناء المازوت من منطقة طبابة التابعة لباجة التونسية بسعر يقارب عشر مرات أضعاف ما هو موجود في الجزائر، والأزمة كلفت الدينار الجزائري مزيدا من الانهيار، فهو حاليا في بلدية أم الطبول الحدودية، بسعر 7300 دج لكل 100 دينار تونسي، رغم الأزمة التي تعاني منها تونس وعزوف السياح الأروبيين عنها، ما يعني أن الخاسر الأكبر وربما الوحيد في تهريب المحروقات الجزائرية هو الاقتصاد الوطني وطبعا المواطن الجزائري.  

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
33
  • aziz

    هذا الماضي يعيد نفسه في كل شيء, سبحان الله.الحمدلله, قالك كول او وكل ما ينفع غير الاتحاد فنحن شعب واحد ابغينا والا اكرهنا والشعب راه عارف امليح هذه المسالة وين رحت فالشرق والا في الغرب, باينة.

  • Algérien

    ce n'est pas de leur faute, c'est de la faute des Algériens, surtout les responsables qui vendent leur pays.

  • rachid

    يجب المراقبة اصحاب محطات البنزينفي النهاروالليل

  • rachid

    يجب المراقبة اصحاب محطات البنزينفي النهاروالليل

  • rachid

    يجب المراقبة اصحاب محطات البنزينفي النهار والليل

  • MUA

    Les plus grands traîtres de ce pays c'est les algériens eux même qui cherchent a gagner de l'argent même en vendant leur pays alors qu'ils se disent Algériens et qu'ils ont du nif

  • شكيب خليل

    بل يجب بناء سور بيننا وبين الحكومة نتاعنا لانهاتهرب بالملايروتسرق بالملايرومااستفدناهنامنهم غيرالتخلف والفقروالمشاكل بالجملة والضررالكبيربالاقتصاد

  • مواطن

    المواطن التونسي يدخل الى التراب الجزائري 10 مرات في اليوم دون ان يدفع اي ضريبة بينما الواطن الجزلئري يدفع ضريبة الخروج في كل خرجة 500 دج اضف الى ذلك ضريبة الجمارك التونسية ب 3 دينارات تونسية

  • samirtizi

    c'est pas vrais , mois j'habite el taref et ca fait plus de 2moi que ya plus de probleme avec le carburant y comris oumtboul. alors il s'assurer avant de publier SVP. merci

  • حمه

    يجب على سكان الطارف و القالة وام الطبول حرق جميع محطات البنزين بمناطقهم حتى يتربى هؤلاء و يعرفوا ان الله حق ; وسنروج لذلك في الايام القادمة باذن الله

  • sf

    ماكانش جياحة كما نتاع الجزائرييم يبيعو الوقود على جال الزطلة والطماطم والقش
    ياو فيق راك تسرق في روحك يالراقد

  • adhem

    العنوان مضخم لدرجة كبيرة
    الكاتب يقول ان سعر الدينار التونسي يعادل 7300 دينار
    وهو اصلا 7300 سنتيم
    وسعر الحمار اكرمكم الله يقدر ب 100 دينار تونسي وبالتالي فاني سعره يعادل 730 الف سنتيم وليس 8 مليون سنتيم

  • ك

    ماعليش خاوتنا التوانسة يستاهلو كل الخير .

  • اسيا

    لو كان هناك عمل للتوانسة والجزائريين في بلدانهم ما اشتغلوا في تهريب الوقود ...ما اغتلسه شكيب خليل مع جماعة ''وجدة'' وابناء فرنسا من اموال يفوق بكثير ما يهربه سكان الجهات الشرقية والغربية طوال حياتهم وحياة ابنائهم....اتركوا الزوالية واحوالهم من فضلكم وتكلموا واكتبوا عما هو اخطر من ذلك.

  • نادية

    ....حيث يلتقي مهربو دول المغرب العربي أكثر من التقاء رؤساء وملوك الدول المغاربية....
    ههههههههههههههههههههه

  • فق يابا

    هل تتصدقون على المغاربة و التوانسة و الليبيين و الماليين؟ انهم يشترون بنزينكم بفلوسهم و لا شيء يعطى مجانا.
    فق يا با

  • بدون اسم

    كل هذا والمسؤولين غائبين لانهم غير ممسوسين بالمشكال والاخير فيهم عنده حساب في الخارج فلا يهمه انخفاض الدينار .او عندهم يد في تهريب المحروقات يعني المسؤولين المحليين مستفادين من التهريب .الى متى هذا المنكر وفي الاخير اناشد اصحاب النيف ان يحموا اقتصادنا والا ضعنا وضاعت جزائرنا الحبيبة.

  • fares

    الشعب ماحب يفيق والدولة عمرها ما تخدم خدمتها..وربي يجيب الخير

  • adel

    و ما قيمة بضع لترات من البنزين أمام التضحيات التي قدمها الشعب التونسي الشقيق ابان الثورة الجزاءرية المجيدة؟...............نتمنى أن تقام منطقة تبادل حر بين الجزاءر و تونس لكي يتمكن سكان المناطق الحدودية من اقامة تجارة شرعية ...........................

  • بدون اسم

    لم يبق من حل الا رفع الاسعار كل الحلول فاشلة والقبضة الامنية غبية لازمنا تكتيك اقتصادي ذكي .نرجو من الشروق استقبال خبير اقتصادي يشرحلنا الحلول الاقتصادية الممكنة وامكانية تطبيق رفع الدعم ورفع الاسعار واقرار اجور حقيقية وتوجيه اعانات لمحتاجيها فقط

  • جزائرية

    سبب كل مشاكل التهريب هم الجزائريين المهربين لأنهم أغبياء بإمتياز ، فإنهم يساعدون أعداء بلدهم على سرفته ياللعار

  • بدون اسم

    الماء غالي على المازوت وين صرات هاذي
    ارفعوا الاسعار على الاقل على هذه المحطات المهربة الحدودية

  • جزائرية

    لقد قال أحد السوريين الزافدين على الجزائر على أساس لاجئيين و أصبح بقدرة قادر صاحب محل لبيع المأكولات الخفيفة : الشعب الجزائري غبي بنسبة 90 في المئة . غضبت جدا لما سمعت هذا تالكلام و أقسمت أن لا أشتري من محله و لكن مع التفكير أدركت أنه محق في كلامه . من جعل حفاة التوانسة أثرياء؟؟ أليس أغبياء الحزائر؟ من يصدر الوقود إلى المغرب و يستقبل سم المخذرات منهم أليسوا أغبياء الجزائر؟

  • Skaff

    أشاطرك الرأي و هذا أفضل حل - سور كيما اللي دارتو إسرائيل على الفلسطينييين فيه 11 م علو -- و إلا كيما تاع الصين.

  • -ب-الجيلالي

    ما الفرق بين المهربين والحركة
    هذا تأمر على البلد أين هي الحكومة -اضربوا بيد من حديد كل من تسول له نفسه -أين هي الوطنية أين هو حب الوطن-
    الجزائر جميلة وهم رايحين لتونس -يخلوا في بلادهم ويعمروا في بلاد الناس.
    بركات من الرخف والقلاش -اللي دار يخلص -بركات من العفو عن السجناء-هذا يشجع التجرؤ على الدولة.

  • بدون اسم

    الكل ينهب في الجزائر

  • جزائري مقيم في إسبان

    غلق كامل الحدود وخاصة في المغرب و الفلاحة الوجديين رهم عانو من المزوط في هذه السنة الشعب الوجدي غادي يخرج بعلم الجزائر ويقول تحيا الجزائر زيد زير عليهم باش يعترف بينا رانا معيشينهم

    جزائري مقيم في إسبانيا

  • جزاي البي

    تونس تحلب و المخرب ىحلب و مالي تحلب و؟؟؟؟؟؟؟؟؟لو كاين بومدين عايش لركب التوانسا الحمار بدل السىارات،

  • جزائري

    حكام فاسدين وشعب فاسد . الكل يسرق بلاد بنو هلال و القراصنة و الحراقة. الحركة. الخونة . لا ضمير لا اخلاق لا تربية . لا دين بلاد العنف والارهاب والتطرف .

  • بدون اسم

    انا لي غايضني هو الحمار مسكين...... الجزايري رابح الدراهم......... والتونسي رابح الوقود...... وتجار الاحمرة رابحين 8 ملايين.... والتعب والميزيرية للحمار ....لوكان جا يفهم المغبون...يحرق للطاليان.........

  • العربي بن مهيدي

    نحن نأسف لهدا العمل الدي يخرب الاقتصاد لكن سؤال لو وجد شبابنا عمل يحفظ كرامتهم هل يلجأ الى التهريب؟؟؟ مثال الامارتيين رواتبهم أحيانا أكثر حتى من الفرنسيين في بعض المجالات؟؟لمادا ادن يلجأ الى التهريب و هو مكتفي؟؟؟مجرد سؤال...

  • said

    هنا في ولاية تلمسان تهربا من المراقبة اصحاب محطات البنزين الخاصة يغلقون في النهار ويفتحون في الليل

  • algerien

    يجب بناء سور بيننا وبين المغرب ومالي وتونس وليبيا
    حاجة ما استفدناهنا منهم غير المشاكل والضرر بالاقتصاد