الرأي

الولف صعيب!

جمال لعلامي
  • 1292
  • 0

لأن الحكومة منشغلة بالتشريعيات، فإن أغلب الوزراء ركنوا إلى الراحة، أو رفعوا وتيرة نشاطهم، النوع الأول يعتقد أن الحكومة لا تراقبهم حاليا، نتيجة تحضيراتها للاقتراع، والنوع الثاني يظنّ أن المرحلة الحالية هي فرصة لاستعراض العضلات وإثبات الوجود قبل نحو 45 يوما من إجراء تعديل أو تغيير حكومي تبعا لتركيبة البرلمان الجديد!

ترشح الوزراء هذه المرة، كان مخالفا وغامضا وغريبا، مقارنة بتشريعيات السنوات السابقة، حيث كان “أصحاب المعالي” يتلقون الضوء الأخضر للعودة إلى الحكومة الجديدة من نافذة البرلمان، فيترشحون أفواجا أفواجا، ولا ينتظرون الكثير من الوقت لاتخاذ القرار، لأنهم كانوا يدركون أن عدم الترشح هو بمثابة المغامرة التي قد تبعدهم من الحكومة والبرلمان معا!

الوزراء الذين ترشحوا “متأكدون” أنهم سيعودون من النيابة، والوزراء الذين لم يترشحوا “متيقنون” بأنهم سيعودون إلى حكومة ما بعد 4 ماي ضمن “كوطة الموالاة”، لكن قد تحدث مفاجآت غير سارة لهؤلاء وأولئك، وقد تتقلص حصة أعضاء الحكومة الحاليين، فتختلط الأوراق!

هل من الصدفة أن يرحّب بعض “المعارضين” بالمشاركة في الحكومة القادمة “بشروط”؟ هل من باب الأماني والتهاني أن يستبق وزراء سابقون الأحداث، ويشرعون في توزيع الورود بحثا عن صكوك الغفران؟ هل من “الجياحة” أن ينفض آخرون “مشطوبون” و”مغضوب عليهم” أيديهم من كلّ الشوائب ويبدؤون في “ربح الملاحة” للسلطة قبيل التشريعيات؟

رغم الأسماء والقوائم التي أعلنتها قيادات مختلف الأحزاب بشأن المترشحين لعضوية الهيئة التشريعية، فإن العارفين بخبايا الأمور يرجحون أن يكون البرلمان القادم مخالفا للسابق، وستكون حكومة أخرى كذلك، لم يتعوّد عليها الرأي العام، وربما “المفاوضات” انطلقت من الآن، ولذلك حدثت “فوضى” ترشح الوزراء، وانفجر الوضع داخل هيئة أركان الأحزاب نتيجة “المحظوظين” الذين سيدخلون إمّا البرلمان أو الحكومة!

الجماعة التي “والفت” لا ترغب في المغادرة، والجماعة التي “والفت” ثم خرجت تريد العودة، والجماعة التي “حكاولها” تريد أن تجرّب مثل غيرها، ولهذا السبب يتزاحم الشياب والشباب في طابوري البرلمان والحكومة، والقادم سيكون أسوأ مع انتخابات تجديد المجالس “المخلية” في الخريف القادم!

الطمع وعدم القناعة هما عاملان علّما المهرولين فنون سيلان اللعاب حتى قبل أن تكون الطبخة جاهزة، ولذلك ستسيل فيضانات من “البزاق” خلال الأسابيع المقبلة إيمانا واحتسابا لدخول البرلمان والحكومة أو العودة إليهما!

مقالات ذات صلة