اليمين المتطرف الفرنسي يقحم الجزائر في قضية لا تعنيها
أقحمت مرة أخرى زعيمة التطرف الفرنسي، مارين لوبان، الجزائر في نقاش فرنسي ـ فرنسي داخل الجمعية الوطنية (الغرفة للسفلى للبرلمان)، والسبب دائما المهاجرين غير الشرعيين، في خطاب بات معتادا من قبل “الجبهة الوطنية”، التي تحولت تسميتها إلى “التجمع الوطني” (الفرنسي).
مارين لوبان التي تشغل حاليا رئيسة المجموعة البرلمانية لحزبها في “الجمعية الوطنية”، وفي جلسة برلمانية، الجمعة، هاجمت بشدة السفن الإنسانية التي تقدم المساعدة للمهاجرين غير الشرعيين القادمين إلى أوروبا، على متن زوارق غير آمنة، ودعت إلى إعادة المهاجرين من حيث أتوا، وركزت على الموانئ الجزائرية، كأماكن آمنة لاستقبال من يعادهم.
وعلى الرغم من أن النقاش كان يتمحور حول سفينة تحمل على متنها ما لا يقل عن 230 مهاجر غير شرعي قادمة من ليبيا، رفضت السلطات الإيطالية، التي يحكمها حاليا اليمين المتطرف برئاسة جورجيا ميلوني، استقبالها، إلا أن لوبان أصرت على إقحام الجزائر في هذا النقاش، فيما بدا محاولة منها لإحراج الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي أعاد ترتيب علاقاتها الدبلوماسية مع الجزائر بعد سنوات من الاضطراب.
وقالت الزعيمة اليمينية المتطرفة التي تكنّ عداء غير مبرر للجزائر، مخاطبة ماكرون: “اليوم، استسلمت بلادنا بصوت زعيمها. ولذلك فهي البداية، كما أعتقد، لسلسلة من قوارب المنظمات غير الحكومية”، وأكدت: “يجب على هذه السفن التي تنقل المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر إلى بر الأمان، وأن تتم إعادتهم إلى ميناء المغادرة”، وكانت تشير إلى ميناء طرابلس الذي انطلقت منه الباخرة، التي أقلت المهاجرين غير الشرعيين.
إلى هنا يبقى كلام السياسية الفرنسية منسجما مع الحدث الذي هي بصدد التعليق عليه، رغم رائحة العنصرية التي تفوح منه، غير أنها سرعان ما انزلقت إلى مواقفها التقليدية المعادية للجزائر، لتقول: “..الجزائر يمكن أن تكون مكانا آمنا لاستقبال هذه البواخر”، وكأنها تبحث عن دفع الجزائر للعب دركي فرنسا في محاربة الهجرة غير الشرعية، تماما كما هو الحال بالنسبة للدور الذي تلعبه المملكة المغربية مع المهاجرين غير الشرعيين، الراغبين في الوصول إلى التراب الإسباني.
وبالمقابل، دافعت زعيمة اليمين المتطرف عن نظرائها من اليمين المتطرف في إيطاليا، الذين رفضوا استقبال السفينة السالف ذكرها، وقالت: “هذا ليس خطأ إيطاليا على الإطلاق”، متجردة من كل الأخلاق الإنسانية، ومتنكرة لماضي بلادها الاستعماري، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في ما وصلت إليه الدول الإفريقية من تخلف بسبب ممارساتها اللاإنسانية ونهبها لثروات شعوبها المضطهدة.
واعتاد اليمين المتطرف الفرنسي على عدم ادخار أي جهد في مهاجمة الجزائر بمناسبة أو بدونها، وهي السياسة التي انتهجها لوبان الأب، ثم لوبان البنت، وهما اليوم بصدد تلطيخ سمعة عائلة فرنسية من أصل جزائري، بتكليف أحد أبنائها ويدعى “جوردان بارديلا”، بقيادة هذا الحزب المتطرف، الذي لا يراعي القيم والأخلاق الإنسانية في ممارساته السياسية.