الرأي

انتخابات‭ ‬بنكهة‭ ‬التزوير

‬فوزي أوصديق
  • 5864
  • 8

الانتخابات والأحزاب والقوائم الانتخابية والإدارة كلها تعمل في ظل غياب شفافية كاملة للعملية الانتخابية، فالكل يعمل بسياسة “ردة الفعل” وليس “الفعل” وذلك يوحي بغياب الرؤية ووضوح المعالم، فسياسات التهديد وسياسة الوعود أصبحت من الماضي ومفضوحة للجميع…

وعلى‭ ‬الكل‭ ‬أن ‮”‬يحترم‮”‬‭ ‬الآخر‭ ‬سواء‭ ‬المنادي‭ ‬بالامتناع‭ ‬أو‭ ‬التصويت،‮ ‬وترك‭ ‬الانتخابات‭ ‬ومفاجآت‭ ‬الصندوق‭ ‬تتكلم‭ ‬دون‮ ‬مصادرتها،‮ ‬أو‭ ‬سرقتها‭ ‬أو‭ ‬تضخيمها‭!!‬؟‭….‬

 

فالخدمة‭ ‬العمومية،‮ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‮ ‬بـ‭ ‬‮”‬حياد‭ ‬الإدارة‮”‬‭ ‬يقتضي‭ ‬ذلك‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‮ ‬أننا‭ ‬مازلنا‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬سنين‭ ‬ضوئية‭ ‬للوصول‭ ‬لهذه‭ ‬الفلسفة‮ ‬والمبتغى‭…!!‬

 وإنني استعجب من أن بعض الولايات “تطلق” أحكاما مسبقة على المترشحين، وبعد تبرئتهم من “المحاكم الإدارية” غير القابلة للنقض.. نلاحظ تماطلا وتكاسل الإدارة في أداء واجبها.. وإحقاق الحق.. وعليه عن أي حياد نتكلم؟!

 وأنني استعجب من بعض الأحزاب، والتي أرست مفهوما جديد للنظام الانتخابي هو “الشكارة”، والإمضاءات على بياض، وأداء القسم، والتعهدات، وكلها توحي بغياب النضال الحقيقي، وأن المؤسسة الحزبية إلى جانب سكوت الإدارة، وعدم تدخل السلطات العمومية، تفسد الحياة السياسية مع‭ ‬سبق‭ ‬الإصرار،‮ ‬والترصد؟‭! ‬وعليه‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬حياة‭ ‬حزبية‮ ‬وسياسة‮ ‬أو‭ ‬ديمقراطية‭ ‬نتكلم؟‭!‬

فالغش،‮ ‬والترابندو،‮ ‬والدعارة‭ ‬السياسية‭ ‬أصبحت‭ ‬هي‭ ‬الأصل،‮ ‬والأصل‭ ‬انقلب‮ ‬إلى‭ ‬استثناء‭..‬

كما نلاحظ أن “الشعب” غير متحمس رغم الخطاب الوطني للانتخابات، والومضات الاشهارية، والتجند المبرمج للأحزاب على “الإلحاح” بالمشاركة الواسعة وربطها بالمواعيد التاريخية الكبرى للجزائر.. إلا أن “حزب الشارع” في لامبالاة، وكأنه استقالة جماعية عن الموعد…

بهذه السياسات المنافية للأداء الانتخابي، كلهم شركاء في الاستقالة، فالسلطة والإدارة والأحزاب بدون استثناء شركاء، والشارع فقد الأمل في القيادات التقليدية للأحزاب، فيريد وجوها جديدة صادقة وليست أحزابا أو شخصيات ذات ولادة اصطناعية على شاكلة أطفال الأنابيب!!.. وقد ترجم ذلك جزئيا من خلال “القوائم الحرة” التي تعكس هذه الإشكالية، إلى جانب “فرض” قوائم صادرة من المراكز الحزبية، دون استشارة أو مباركة القاعدة النظالية على مستوى الولايات، أو الدوائر الانتخابية وما أكثرها.

فهذه اليوميات، قائمة في ظل غلاء فاحش لمختلف المواد الاستهلاكية، وإرهاق جيب المواطن البسيط وفوضى المقررات، والأحزاب، والقوائم!!.. ويبدو أن “رنين” و”امتيازات” البرلماني السابقة كان لها مفعول سلبي على الأداء الانتخابي، وجعلت الشعب “يعزف” عن المشاركة الانتخابية، كما أسالت لعاب الكثيرين للترشح باتخاذ الدم والقرابة كمعيار ترجيحي لتصدر القوائم الانتخابية بدلا من القدرة، والكفاءة أو المهنية.. وأنا استعجب من البعض، قد يدوس بأفكاره، وقناعته، وشهادته، وكفائته.. المهم أن يكون ضمن الأوائل ولو كان بطالا.. فأين القيم وأين‭ ‬الضمير‭!‬؟

كما أن هذه الاختلالات، موجودة من خلال الخطاب للقادة، والذي هو خطاب ديماوغوجي للاستهلاك، غير مسيس ولا يرتقي كقوة اقتراح أو كأداء انتخابي.. وكل ذلك يتم أمام تواطؤ الإدارة وغياب “الإرادة” السياسية لتأطير انتخابات نزيهة وذات مصداقية ووفق للمعايير الدولية المتعارف‭ ‬عليها‭….‬

هذه يوميات الناخب والمنتخب الجزائري رصدتها في ظل نقاش حاد حول طبيعة القوائم الانتخابية أهي متعددة أو موحدة، وصراع بين مختلف مكونات “الإدارة” العملية للانتخابات، وكلها مؤشرات غير صحية… وتوحي أن التزوير قادم وقادم، ولكن بآليات جديدة ونوعية!!…

وأخيرا،‭ ‬فإنني‭ ‬مازلت‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬منقوصة،‮ ‬فالجبهة‭ ‬الإسلامية‭ ‬للإنقاذ‭ ‬رغم‭ ‬إقصائها،‭ ‬فضلها‭ ‬موجود‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قيام‭ ‬ديمقراطية‭ ‬بدون‭ ‬التمثيل‮ “‬الكلي‮”‬‭ ‬لكل‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع،‮ ‬والفاهم‭ ‬يفهم‭.‬

مقالات ذات صلة