انهيار الدينار يضرب سوق الألبسة.. و”الطراباندو” يعود بقوة
أدى التضييق الذي فرضته وزارة التجارة على المستوردين، بعد قرار الحكومة وعلى لسان وزيرها الأول عبد المالك سلال الذي أعلن عن برنامج لتقليص الواردات إلى النصف أي بعد أن كانت الجزائر تدفع 6 ملايير دولار للاستيراد من الخارج ستدفع مستقبلا في ظل سياسة التقشف 30 مليار دولار فقط، وانطلاقا من المستوردات التي لديها إنتاج محلي يتم تقليص هذه الفاتورة..
قطاع النسيج والألبسة واحد من القطاعات التي تحاول الجزائر أن تحقق عن طريقه تخفيض تكلفة الاستيراد من الخارج، حيث خصصت له الحكومة ملياري دولار لإنعاش المصانع المحلية وإعادة تهيئتها بعد التخريب الذي طال أغلبها خلال العشرية السوداء، لكن في ظل تعود مستوردي الألبسة والنسيج على إدخال نفس “الكوطة”، أدى ذلك إلى عودة بزناسية الحقائب “الكابة” أو ما يسمى بـ “الطراباندو” الذي عرفته سنوات الثمانينات، كوسيلة للهروب من مراقبة “الكوطة”.
في هذا السياق، أكد الحاج الطاهر بولنوار، ممثل التجار، أن سوق الألبسة والنسيج في الجزائر حاليا تشهد انتشارا غير مسبوق للسلع المقلدة، مع اتساع رقعة السوق الموازية، مشيرا إلى أن 30بالمائة من الألبسة والأحذية ذات الجودة مهربة للجزائر عن طريق”الكابة” وهو مؤشر حسبه على عودة قوية لـ”طرابادنو” الألبسة التي عرفتها سنوات الثمانينات متوقعا أن تكون أكثر قوة من هذه الأخيرة، في ظل التضييق الذي فرضته وزارة التجارة على المستوردين.
وقال بولنوار لـ “الشروق” إن المرحلة الجارية والتي تتزامن مع موسم الاصطياف واقتراب الدخول المدرسي، اعتمد فيها تجار الألبسة على سياسة التخفيض في هامش الربح، لضمان تسويق سلعهم، في المقابل فإن أصحاب “الكابة” ينفردون بأجود الألبسة والحقائب لبيعها بأسعار ملتهبة في السوق الموازية، مقابل انخفاض الدينار الذي أدى لتقليص كميات الملابس من طرف المستوردين.
ومن جهته، أوضح الأمين العام لفيدرالية عمال النسيج والجلود، عمار تاكجوت لـ”الشروق”، أن وضعية الإنتاج المحلي للألبسة حرجة، في ظل تباطؤ مشاريع النسيج التي لا يمكن أن تحقق الطلب رغم تخصيص الحكومة ملياري دولار لها، وبعد سنوات بالنظر إلى وتيرة عمل 54 مصنعا عموميا للأنسجة والأحذية في الجزائر تم إنعاشه مؤخرا حيث ينتج حاليا 17 مصنعا وطنيا 25 مليون متر من الأقمشة سنويا أي ما يغطي 6 بالمائة فقط من احتياجات السوق الوطنية.
ويرى أن الوقت لم يحن لتقليص فاتورة استيراد الألبسة، لأن المادة الأولية غير متوفرة في الجزائر، ما قد يفتح المجال لعودة “الطراباندو” كحل للتهرب من الشروط الجديدة للاستيراد.
وأكد تاكجوت، أن برنامج إنعاش 54مصنعا للنسيج سيحقق خلال 2020، إنتاجا محليا بنسبة 20 بالمائة، وأن مشروع الشراكة التركية الجزائرية بمنطقة غليزان الخاص بإنتاج الخيط والغزل سيبدأ عمله أواخر 2016، فيما ينطلق الإنتاج في النسيج والألبسة في مصنع مواز بنفس الولاية، سنة 2017، وهو البداية لتقليص فاتورة استيراد الألبسة.