الرأي

بالعلم والإيمان.. لا بالبكاء والتنديد

محمد سليم قلالة
  • 2401
  • 15

السلاح الأقوى في الحرب غير المتكافئة المفروضة اليوم ضد الشعب الفلسطيني هو العلم ومدى التحكم في التكنولوجيا في جميع المجالات، الإعلامية والعسكرية والسياسية والإلكترونية… على جميع جبهات الصراع الدائر اليوم بين الظالم والمظلوم يتجلى العلم كعامل حسام في المعركة، في الصواريخ المدمرة التي تقذف بها طائرات الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة أو في مثيلاتها الأقل تطورا والأضعف قدرة تدميرية التي يرد بها رجال المقاومة على مختلف مناطق فلسطين المحتلة.

ما كان للإسرائيليين أن يقوموا بكل هذه الحرب الفتاكة دون تحكم كبير في جميع أنواع التكنولوجية ودون ذلك الإنفاق الكبير على البحث العلمي منذ عقود من الزمن، وما كان للفلسطينيين أن يتمكنوا من توجيه ضربات صاروخية إلى قلب تل أبيب بإعلان مسبق بالساعة والدقيقة وفي تحد صارخ لما يعرف بالقبة الحديدية، وما كان لهم ليتعرفوا على الهجمات المتوقعة لعدوهم برا وبحرا، أو ليخترقوا إلكترونيا مواقع حساسة لشخصيات ومؤسسات رسمية إسرائيلية، دون علم.

إذن، إذا كان لنا اليوم أن ننظر إلى هذا العدوان الإسرائيلي على غزة، نظرة المستشرف للغد الآمل في النصر، فينبغي ألا ننظر له بمنظار التضامن العاطفي أو تضامن الغوث وتضميد الجراح أو البكاء وإصدار البيانات، بل بمنظار ما الذي ينبغي أن نجنده نحن لكسر ميزان القوة المعرفي بيننا وبين هذا الكيان الإسرائيلي، كيف ينبغي أن نرتقي بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي في بلداننا لكي نعدل بقية موازين القوى الأخرى؟ كيف ينبغي لنا أن نفهم سر تفوق حزب الله في سنة 2006 على الجيش الإسرائيلي، وسر تفوّق إيران علميا على هذا الكيان؟وكيف أصبحت المقاومة اليوم في غزة تتحكم في تكنولوجيا صناعة وإطلاق الصواريخ من خلال العلم؟

هذا هو الجانب الذي ينبغي أن نشيد به اليوم، باعتباره من صميم الدين ومن صميم الرسالة التي ينبغي أن نواصلها في عالمنا الإسلامي.

لقد كنا نخوض الصراع مع أعدائنا في السابق غير مسلحين بالعلم  ولا بالإيمان، وكنا ننهزم في كل مرة، ومازال البعض اليوم يعتقد أن المعركة مازالت تتعلق بالمال والسلاح والدبلوماسية والعدة والعدد من غير علم، فيخطئون الطريق للانتصار لأنفسهم أو للشعب الفلسطيني، فهل أدركوا الآن من غير مجال للشك أن ميزان القوة المعرفي هو الأساس في صناعة الهزيمة أو النصر، كما أدركه الفلسطينيون بالقدر القليل من الإمكانيات التي لديهم، وبدأوا يصنعون لنا الأمل في النصر بالعلم والإيمان بعد عقود من محاولات تحقيقه عبثا، بالبكاء والنحيب وبيانات الشجب والتنديد… 

مقالات ذات صلة