باندية الحروب!
..أنا أرملة من دمشق، بسوريا، أثرت علي وفاة زوجي بسبب الأسلحة الكيماوية التي أدت إلى وفاته وأولادي وعائلتي، وأنا بحاجة إلى شخص يخشى الله ليساعدني على الحصول على الأموال التي فيها 7.2 ملايين بمكتب للأمم المتحدة، تم حفظها قبل وفاته.. من فضلك، أخي سأكون سعيدة جداً إذا كنت تستطيع مساعدتي.
..تحياتى لك وأتمنى أن تقرأ رسالتي وأنت بأفضل حال وصحة أنت وعائلتك الكريمة.. أنا من سوريا أم لطفلة، أتمنى أن تستطيع مساعدتي وأدعو الله أن ترد عليّ برأيك بشأن مساعدتي أنا وطفلتي وأرجو منك أيضا أن تتواصل معي.. في انتظار رد.
..أنا أرملة من سوريا بدمشق، وقد تأثرت عائلتي وزوجي بسبب الأسلحة الكيميائية مما أدى إلى وفاة زوجي وأولادي.. أنا أحتاج إلى شخص يخاف الله، أثق فيه ليساعدني على استلام صناديق زوجي التي بها 11,6 مليون دولار محفوظة بمكتب الأمم المتحدة كأغراض عائلية.. حفظها قبل وفاته بالولايات المتحدة بسبب تأثره بالأسلحة الكيميائية… أرجوك أخي سأكون سعيدة كثيرا إذا قدرت على مساعدتي.
هذه بعض الرسائل الإلكترونية، التي ترد إلى الكثير من الجزائريين، عبر الإيمايل، هي رسائل “نجدة” بلكنة أو لهجة سورية أو قريبة إلى السورية.. الأكيد والمؤكد أنها للنصب والاحتيال، وإن كان الغرض من نشر نماذج منها، هو التحذير ودقّ ناقوس الخطر، فإن الغرض من “الفضح” هو هذا الوضع الإنساني المزري والمبكي الذي وصلت إليه الشقيقة سوريا!
مصيبة المصائب، أن محترفين وسماسرة في فنون النصب والتحايل والمكر والخداع، أصبحوا يجدون في تقليد “السوارة” مهنة مربحة لهم، فالرسائل التي نشرنا عيّنات منها، قد لا تكون بالضرورة لسوريين “أصليين“، فهي ربما لعصابات تصطاد في المياه العكرة، وتستغلّ مآسي الآخرين، والحروب المشتعلة هنا وهناك، لجمع غنائم مسمومة!
إن انتشار المتسوّلين “السوريين” عبر شوارع الجزائر، وعبر عديد البلدان العربية، أسال لعاب “الباندية” وأثار شهية آكلي السُحت والنار في بطونهم، فقد انتشرت شبكات تنتحل صفة اللاجئين والهاربين من الحروب، وأخرى “توظف” هؤلاء الفارين ضمن “تجارة إنسانية” يقتسمون بموجبها عائدات التسوّل والتوسّل أمام الجوامع وبالمقاهي والشوارع والطرقات!
عملية تفريخ اللاجئين المزيفين، دفعت اللاجئين “الحقيقيين” إلى استخدام أطفالهم في استعطاف ذوي القلوب الرحيمة، ولأن الخطة تم استنساخها وتقليدها من طرف النصابين، فقد لجأ المساكين إلى استظهار جوازات سفر تثبت جنسيتهم وبلدهم الأصلي.. لكن “تجار المحن” انتقلوا إلى الأنترنت والفايسبوك لتفعيل منطق “مصائب قوم عند قوم فوائد“، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.