باندية في كلّ بلدية!
اكتشاف 22 منتخبا وموظفا ببلدية بولوغين بالعاصمة، مارسوا التزوير والتدليس لمنح شقق لغير مستحقيها، هو وجه آخر من أوجه “البومباردي” و”مادام دليلة” التي تعبث بالبلديات، وهذا مجرّد نموذج فقط لمنتخبين وموظفين يلعبون ويتلاعبون قبل أن تنتهي العهدة، فيصبحوا على ما لم يفعلوا نادمين، ولذلك حدث ما حدث وسيحدث ما يحدث في الباقي المتبقي من عهدة ستنقضي قانونا ورسميا في 2017!
كذا هي أغلب البلديات عبر الجزائر العميقة، تحايل بالقانون وضد القانون، ولذلك لا غرابة لو تمّ توقيف منتخبين أو سجنهم أو مقاضاتهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية، فهذه ليست الحالة الأولى ولن تكون بالتأكيد الأخيرة، طالما أن عقلية “انهب واهرب” تبقى هي المسيطرة على تفكير منتخبين من المفروض أنهم يمثلون الشعب ولا يمثلون عليه!
الإدارة ممثلة في الولاية صاحبة مشروع الترحيل وإعادة الإسكان بالعاصمة، ترى أن المنتخبين المتورّطين، منحوا شققا لغير أهلها من أقاربهم وأهاليهم، والمنتخبون المتهمون قد يرون عكس هذه المقاربة، فيعتقدون مثلا أن “المؤمن يبدأ بنفسه”، ولذلك استغلوا وظيفتهم لإفادة عائلات قد تكون مستحقة، لكن إذا كان غير ذلك، فبطبيعة الحال فعلى القانون أن يأخذ مجراه!
لو أدّى كل الولاة مهامهم ووظائفهم مثلما يجب، ومثل ما يقتضيه الضمير ويحتمه عليهم القانون، فإن عشرات وربما مئات المنتخبين عبر مختلف البلديات سيجدون أنفسهم وراء القضبان بتهمة التزوير والغش والتدليس وإبرام صفقات مشبوهة واستغلال السلطة، لكن للأسف، فإن بعض الولاة، متواطئون، إمّا بالصمت، أو بالصداقة، أو بغض البصر!
نعم، عشرات ومئات وربما آلاف العيّنات، تبقى خارج السيطرة، وبعيدا عن آلة الحساب والعقاب، لعدّة أسباب ومبرّرات، وأخطر ما في الموضوع، أن التقليد تحوّل إلى عدوى قاتلة، وأصبح كلّ لسان متورّط يردّد بلا خجل وبكلّ هبل وخبل: “ما شفتوني غير أنا”؟
هذا هو السؤال الذي ينمّي التجاوزات والانحرافات ويجعل منها ظاهرة وإن كانت مرضية، فإنها للأسف تحوّلت إلى داء ودواء في نفس الوقت، يُهرول وراءهما المرضى بالسطو على حقّ غيرهم، سواء تعلق الأمر بالسكن الاجتماعي أو قفة رمضان أو منحة التمدرس أو حتى منحة المعوزين والمعوّقين، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
المواطن وحده من بإمكانه وضع حدّ لهذه الظاهرة الغريبة، وذلك بالتبليغ والفضح، وإن لم يُجد هذا التصرّف الحضاري نفعا، فإن الله يُمهل ولا يُهمل!