بطاقة إقامة للاجئين لسنة واحدة قابلة للتجديد لعشر سنوات
أثار مشروع القانون الجديد للهجرة الذي طرحته الحكومة الفرنسية مؤخرا الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والمنظمات والجمعيات، ما بين معارض ومؤيد، خاصة أن القانون يحمل في طياته العديد من نقاط الغموض، وركز فقط على مدة بطاقة الإقامة التي سيستفيد منها طالب اللجوء.
وفي هذا السياق، يدخل مشروع القانون الذي يخص المهاجرين وانتظره الكثير منهم، ضمن التعهدات التي أطلقها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل توليه للحكم، حيث يعتبر هذا المشرع الأول من نوعه منذ وصول الاشتراكيين للحكم، والذي من شأنه تحسين ظروف استقبال المهاجرين وإدماجهم في المجتمع الفرنسي، خاصة أن فرنسا على غرار الدول الأوروبية الأخرى معروفة بعنصريتها تجاه المهاجرين.
ويحمل مشروع القانون الخاص بالهجرة “في طياته عدة تعديلات جديدة بشأن اللجوء في فرنسا، حيث تم تقليص مدة الانتظار عند تقديم طلبات اللجوء إلى تسعة أشهر، في وقت بلغ عدد طالبي اللجوء إلى فرنسا 66 ألفا في 2013.
وحسب مشروع القانون، فاللاجئون بعد قبول طلب اللجوء الذي تقدموا به سيتم توزيعهم عبر التراب الفرنسي. وعلى الطالب أن يقبل بذلك. وبدل أن يسجن المهاجرون غير الشرعيين في مراكز الاعتقال، نص المشروع على وضعهم تحت الإقامة الجبرية.
وبخصوص سياسة الإدماج، جاء المشروع بتوجه جديد في منح بطاقات الإقامة للمهاجرين، حيث يتم منح بطاقة إقامة لعام واحد على أن تجدد إقامة المهاجر ببطاقة من عامين إلى أربعة أعوام، وبعد ذلك يكون المهاجر بإمكانه طلب الإقامة الدائمة لعشر سنوات.
والجديد الذي استحدثه هذا “المشروع” هو امتيازات للإطارات لاستقطابهم للعمل في باريس خاصة أن العديد منهم يفضلون الولايات المتحدة وكندا وألمانيا نظرا إلى التسهيلات المقدمة لهم، ولهذا الغرض تم استحداث صيغة “جواز المواهب” والذي يمنح للكوادر من خارج الاتحاد الأوروبي، بغية الاستفادة من خبراتهم في مجالات مختلفة، حيث تجد باريس صعوبة في استقطابهم بسبب شروطها التعجيزية المفروضة على المهاجرين في السابق.
حيث يأتي هذا المشروع في ظل الأوضاع الصعبة التي يعاني منها المهاجرون في فرنسا وخاصة الجالية الجزائرية بسبب العنصرية والاضطهاد، ما تسبب في تراجع شعبية دولة فرنسا مقارنة بالدول الأخرى، حيث سبق لوزير الداخلية الفرنسي برنار كازونف أن اعتبر تجسيد مشروع يحمي المهاجرين من شأنه أن يعزز دور فرنسا لتبقى “بلد الهجرة واللجوء”، معتبرا أن “الدول المنغلقة على نفسها محكومة بالتراجع”، ليؤكد ذات المسؤول بأن هذا الإصلاح يساري في العمق.
وبخصوص ردود الفعل التي أعقبت إطلاق المشروع، يرى متتبعون للشأن الفرنسي بأن خوض الحكومة في “موضوع الهجرة” صعب للغاية نظرا إلى حساسيته، وهذا في ظل اتهام المعارضة اليمينية باستمرار اليسار بالتساهل في التعاطي مع مسألة الهجرة والضغوطات التي يتلقاها المهاجرون من قبل اليمين المتطرف في كل مناسبة، فيما اعتبر آخرون بأن الحكومة الفرنسية اختارت فترة العطلة الصيفية لإطلاق مشروع القانون حتى تتجنب ردود الأفعال المناهضة.