الرأي

بطانة السوء!

جمال لعلامي
  • 2395
  • 0

الكثير من الوزراء والولاة والأميار والمسؤولين، نجحوا بفضل مستشاريهم، لكن هناك نوعا آخر فشل بسبب “بطانة السوء” والحاشية الفاشلة التي تحوم حوله ولا تفيده إلاّ بما يضرّ ولا ينفع، وفي الحالتين، الكثير من النماذج والعينات والأمثلة، والأكثر من ذلك، إن محيط أيّ مسؤول، يجب أن يكون مشكلا من رجال الثقة، أمّا إذا تمّ الاعتماد على كفاءات تكفر بالولاء وروح الانتماء، فمن الطبيعي أن تـُقطع الرؤوس بمقصلة التغيير إن آجلا أم عاجلا!

حكاية العطلة المدرسية، التي مازالت “سخونة”، هل تتحمل مسؤولية “الخطأ” فيها وزيرة القطاع فقط؟ ألا يتحمّل المستشارون والحاشية المقرّبة و”المستفيدة” وزر ما حدث، وربما كلّ الوزر؟ لكن السؤال المحيّر: لماذا تتمسّك السيدة بن غبريط بأشخاص وسيّدات “دخلوها في حيط”؟.. في “الجيل الثاني” وفي تسريب البكالوريا والآن في العطلة؟

المعروف إن كلّ وزير أو وال أو أيّ مسؤول آخر، بمجرّد تعيينه، “يسحب” معه الجماعة التي كانت معه في منصبه السابق، ولذلك كلما جرى تعديل حكومي، أو حركة في سلك الولاة، أو انتخابات محلية، انتقل الرعب إلى نفوس الإطارات المحسوبة على المسؤول “المنتهية صلاحيته” بقرار عزل وإقالة أو إحالة على التقاعد أو شطب نهائي من الخدمة؟

الأحزاب تتحمل الكثير في هذه المسألة، ولا فرق هنا بين الإسلاميين والعلمانيين والديمقراطيين والوطنيين، فصعود وزير من الحزب الفلاني، معناه إجراء حركة تطهير وتنظيف، بموجبها يغسل بالماء والصابون وجافيل “بقايا” السابق والأسبق والذي سبقهما ولحقهما!

لقد تورّط وزراء متلاحقون من أحزاب مختلفة، في “تحزيب” الوزارات التي عيّنوا فيها، حيث استقطبوا “إطارات” من أحزابهم، و”تخلصوا” من الإطارات التي وجدوها مسمّرة، والتهمة كانت دائما جاهزة، فاللاحق لا يثق في جماعة السابق، ومن الطبيعي أن يُجري عملية جراحية استئصالية عاجلة، لكن في الكثير من الحالات فإن “الجرّاح” ينسى المقصّ داخل بطن المريض!

من المفترض إن المقياس الأول والأهم، بالنسبة لأيّ وزير، هو الكفاءة، ثم توفر الثقة والولاء، حتى تصبّ تلك الكفاءة في الإناء الصحيح، ولا تصبّ “مور الطاس”، بعيدا عن الحساسيات والحسابات الخاطئة والمغرضة والمبنية على التضليل والتغليط وممارسة فنون “التبلعيط”!

قد تكون بن غبريط مثلا، وغيرها كثير من الوزراء والولاة، “ضحية” جماعتها التي عيّنتها لمساعدتها والاستشارة عليها، وقد يكون هؤلاء هم ضحية وزيرهم ومسؤولهم، أو إنهما يتقاسمان المسؤولية، فهو لا يُريد أن يوري غيره سوى ما يرى، وهم لا يُسمعون مسؤولهم إلاّ ما يُريد أن يسمعه!

مقالات ذات صلة