بطولة في حاجة إلى ملاعب كبيرة.. ومنشآت تنتظر الالتفاتة
شهدت بداية البطولة الوطنية المحترفة لهذا الموسم، تباينا في الأداء بين مختلف الفرق الجزائرية، حيث تمتع المشاهد الرياضي بلقاءات في المستوى، فيما لم ترق مواجهات أخرى للمستوى المطلوب، غير أن النقطة التي وجب الوقوف عندها، هي أن المواجهات التي جرت في ظروف كروية ملائمة وملاعب كبيرة، أعطت صورة مميزة عن الكرة الجزائرية، من خلال الأداء الراقي فوق أرضية الميدان وكذلك الجماهير في المدرجات، التي أعطت بعد آخر في النظرة العامة للبطولة.
وبعد ست جولات من انطلاق البطولة، سيستحضر الجمهور الرياضي بعض اللقاءات من بداية هذا الموسم، رغم قلتها، على غرار مواجهة شبيبة القبائل ضد كل من مولودية الجزائر وشباب قسنطينة، بالإضافة إلى مواجهة مولودية الجزائر أمام كل من أولبيك أقبو ومولودية وهران، ولقاء الأخيرة مع نادي بارادو وشبيبة القبائل، بسبب المستوى الذي ميزها وشاهدنا فيها أداء مقبول إلى حد بعيد من الأندية، لكن العامل المشترك بين كل هذه اللقاءات، هي الظروف التي أجريت فيها اللقاءات، والملاعب التي احتضنتها، على غرار ملعب حسين ايت احمد وملعب براقي، ملعب 05 جويلية الأولمبي وميلود هدفي بوهران.
ارتفاع المستوى في البطولة، صاحبه العديد من المطالب ببناء ملاعب جديدة، غير أن انتهاء الأشغال فيها سيستغرق وقتا أطول من اللازم، والحل قائم بوجود بنية تحتية تحتاج للعناية فقط، فعلى سبيل المثال، ملعبي بسكرة ومستغانم بحاجة إلى تهيئة أرضية الميدان التي شوهت صورة البطولة، مع إعادة هيكلة المدرجات لإعطائها صورة جمالية، بالإضافة إلى ملعب المسيلة، الذي قد يمنح حلا لنجم مقر ة من أجل الاستقبال فيه مستقبلا، على الأقل لاستفادة الفريق من مداخيل المواجهات التي ستضاعف مقارنة بملعب بوشليق بمقرة.
أولمبيك أقبو، الذي يقدم بداية موسم مميزة، هو الأخر انتقل لتهيئة ملعب أول نوفمبر بالمدينة، حيث كانت سعته لا تتعدى 4000 متفرج، غير أن الأشغال فيه متواصلة من أجل الاستقبال فيه الموسم المقبل، وستصل سعته إلى 14 الف متفرج، وبإمكانيات الفريق البحتة، ما يؤكد أن الرغبة في الاستثمار هي التي تصنع الفريق، وتواجد الفريق في المراتب الأولى رغم أننا في الجولة السادسة فقط، ليس محض صدفة، فالعمل مرتبط بالرغبة والنية لتقديم الأفضل في كرة القدم الجزائرية.
وتفاءلت الجماهير الرياضية الجزائرية بقرار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لإنشاء ملاعب جديدة في بعض الولايات الوطنية، وهو أمر سيعود بالفائدة لكرة القدم الجزائرية، في المقابل، وجب إعادة إحياء المركبات المتواجدة في كل ربوع الوطن، والتي ستجعل المستوى الكروي يرتفع كثيرا في القسم الأول وحتى القسم الثاني في حال تم الاستفادة من كل المنشات، حيث يتواجد أكثر من 20 مركب أولمبي على مستوى القطر الوطني، على غرار مركب تبسة الذي يتسع لـ20 ألف متفرج، وملعب شابو بعنابة الذي يحتاج إلى تهيئة فقط، ويمكن أن تصل طاقته الاستيعابية إلى أكثر من 25 ألف متفرج.
ملاعب جميلة تحوزها الجزائر، لكنها تعاني الإهمال وتنتظر التفاتة الدولة الجزائرية من أجل إعادة هيكلتها فقط، في صورة ملعب بلعباس، تيارت، جيجل، مستغانم، العقيد لطفي، وحتى ملعب بومزراق، الذي هو الآخر بحاجة إلى مدرجات جديدة، تسع عشاق الفريق في الولاية، بالإضافة إلى مركبات غليزان وملعب المدية، سكيكدة، بجاية، وبومرداس، كلها منشات، سترفع من مستوى الكرة الجزائرية بكل أقسامها، والغلاف المالي لتهيئتها لن يتعدى بناء ملعبين جديدين، بحسب الدراسات التي قام بها متطوعون جزائريون في السابق.
إعادة الحياة للمنشات الرياضية سيمنح حلولا كبيرة للكرة الجزائرية، من خلال تنظيم منافسات دولية كبيرة، حيث تعتبر الجزائر أكثر بلد يحوز على منشات رياضية، بالإضافة إلى الملاعب التي تزينت بها الجزائر مؤخرا، على غرار ملعب تيزي وزو، براقي، ميلود هدفي والدويرة وهو ما يجعل العمل على رفع المستوى يكون سهلا مقارنة بما تعيشه الكرة حاليا بتدهور المنشات، وعدم الاستفادة منها بالشكل الكامل.