بقايا ليبيا
هذه هي نهاية “الثورة” في ليبيا إذًا.. فوضى عارمة في السلاح وفي القتل، ملاحقات وتقتيل عشوائي وصل إلى حد الإبادة الجماعية والتصفية العرقية، ممارسة للقصاص وأخذ الثأر القبلي من طرف انقلابيين شبوا وشابوا على سفك الدماء سواء في كنف العقيد معمر القذافي أو في صالونات المعارضة في البلدان الغربية..
- ولإشباع عطشهم جندوا شبابا وأطفالا لا يعرفون حدودا لاستعمال السلاح فاستعملوه كما تستعمل الألعاب النارية، ثم ختموها باستقدام الناتو واللفيف الأجنبي والمرتزقة المحترفين من فرنسا وبلجيكا وإنجلترا.. والنتيجة كما يشاهدها العالم اليوم وكما لا يشاهدها: دمار شامل في البنى التحتية ومئات الجثث المتناثرة على طول ليبيا وعرضها في مشاهد حقيقية للهولوكوست قد تعجز سينما هوليود عن تصويرها؟.
- ويا ليت الهمجية توقفت عند هذا الحد، فما يزيد المأساة مأساة أن “الثورة” والبلدان “المتحضرة” التي تتبناها، مثل فرنسا، تضغط بكل ثقلها لمنع بلدان الجوار من القيام بواجبها الإنساني في استقبال ضحايا هذه الثورة من مشردين وملاحقين وهاربين من حملات القتل والانتقام والإبادة مهما كانت صفاتهم وانتماءاتهم السياسية أو الاجتماعية أو العرقية، وهكذا تقوم هذه البلدان بالدوس على كل القوانين التي وضعتها هي نفسها لحماية المدنيين والأسرى من ويلات الحروب. هذا زيادة عن ضراوة معارك الخلف التي تدور رحاها بشكل لا يقل قسوة على ليبيا من الثورة حول الاستئثار بثروات الشعب الليبي وأرزاقه..
- هذه هي الثورة الليبية أو ما أصبح يسمى كذلك، ثارت على طاغية لتطغى بأكثر مما طغى، فيها الكثير من وحشية الاستعمار القديم والحديث ممثلا في حلف الناتو وفرنسا وانجلترا على الخصوص، فيها الكثير من حقد الخونة والعملاء و”الحركى”، وفيها أكثر من وحشية الجنرال “غرازياني” وقواته الغازية. وأكثر ما فيها “القابلية للاستعمار” التي اكتشفها الراحل مالك بن نبي في الشعوب العربية والإسلامية مجسدة في ثوارها ومجلسها الانتقالي الحاكم بأحكامه على بقايا ليبيا والذي لا يختلف في شيء عن الأنظمة والمجالس والمحكومات العميلة المنصبة في ظروف مشابهة تماما في كل من أفغانستان والعراق. وهكذا هي لوثة في ثورات الربيع العربي الأخرى ولا يمكن أن تكون أحسن من ذلك.