بكالوريا بلا مزيتكم!
متضامنون اليوم وغدا مع نحو 650 ألف مترشح لشهادة البكالوريا، ومتعاطفون مع ضعف هذا الرقم المشكل من أفراد وأولياء وعائلات هذا “الجيش” العرمرم من المترشحين. ومن الطبيعي أن يتسلّل الهلع والقلق والخوف من المجهول، إلى نفوس كلّ هؤلاء، خاصة الذين يؤمنون بأنهم سيقطفون البكالوريا “بلا مزيّة” أيّ طرف، لأنها ثمرة جدّ وكدّ وليست هدية من هدايا بابا نوال!
متضامنون مع 450 ألف مترشح نظامي، سهروا وتعبوا من أجل تحقيق نصر مبين في معركة ستبدأ اليوم، ولا بقاء فيها لسوى الأصلح من المجتهدين والمثابرين والواثقين في أنفسهم.
متعاطفون مع 206 ألاف مترشح من الأحرار، تحدوا واقع ابتعادهم عن المدرسة، ورفعوا التحدّي لمنافسة أترابهم من النظاميين، وهم في ذلك، أسوة للسابقين واللاحقين من أصحاب الإرادة الفلاذية التي لا تقهرها إلاّ إرادة الله وقضاؤه وقدره.
متضامنون مع 220 ألف مترشح معيد، حاربوا اليأس والإحباط، وقرروا معاودة الكرّة، ففي الإعادة إفادة، ولن يتعلم من لا رغبة له في التعلم، مثلما لن ينتصر من استسلم لهاجس الهزيمة قبل وقوعها.
متعاطفون مع 120 ألف أستاذ حارس، سيحرس ضمانا لمصداقية البكالوريا، وتكريسا للعدل، وعدم التمييز بين المترشحين، الذي كدّوا واجتهدوا طوال الموسم الدراسي وطوال مشوارهم العلمي، وبين من اعتقد في لحظة طيش أنه في رحلة استجمام عابرة.
متضامنون مع 34 ألف مصحح، سيُصححون أوراق الامتحانات، بما يُمليه عليه ضميرهم، وبما تحدده القوانين، وبما يتطلبه الحقّ والعدل والمساواة في الجزاء والعقاب بين كافة المترشحين، منعا للغشّ والتدليس وضرب مصداقية البكالوريا ومستقبل الشهادة ومستوى التعليم العالي ومستقبل البحث العلمي.
متعاطفون مع 16 ألف ملاحظ، مطالبين بحراسة الحرّاس، وكشف التجاوزات ومنعها قبل وقوعها، وتوفير كلّ الضمانات لإعلان نتائج حقيقية، وليست أرقاما مزيفة ومغلوطة ومسمّنة بالغش والتساهل والتراخي.
متضامنون مع آلاف الأمهات والآباء، الذين سيُمتحنون هم أيضا اليوم، ويعيشون الرعب، ومنهم من نقص بكيلوغرامات من الوزن بسبب الحيرة والسيسبانس والتفكير بدل فلذات أكبادهم.
متعاطفون مع آلاف الراسبين السابقين واللاحقين، ممّن لم يسعفهم الحظ، أو تهاونوا ثم ندموا، فمنهم اليوم، بعد سنوات عن تضييع الفرصة، من يدفع الثمن غاليا، ومنهم من فتح عليه الله ببديل آخر بعيدا عن فوائد “الباك”.
نعم، إن في البكالوريا “خيرا كثيرا”، لكنها ليست الطريق الوحيد للحياة، فللعيش فنون وأصول، ويبقى “الرزق على الله” إلى أبد الآبدين، لكن ينبغي أن لا نردد أبدا معزوفة “اللـّي قرا قرا بكري”، من طرف متعثرين أو خصوم الدراسة والتدريس، أو من قبل صنـّاع الفشل واليأس!