بلا مزيّة… لكن!
ماذا أصاب عقلك يا سي جمال.. حتى تنشر خزعبلات هذا الشخص.. رجال الحماية المدنية أو الدفاع المدني يقومون بأعمالهم ومهامهم، ويتقاضون عليها (الشهرية).. البواسل يقومون بفك العزلة عن الشعب، لأنهم يملكون الوسائل الخاصة بفك الحصار الثلجي.. أولئك يقومون بمهامهم القانونية والمهنية التي خولتهم الانخراط في هذه المهن.. لماذا كل هذا؟
..هذا تعليق من أحد القراء الكرام، ردا على عمود “سلاك الحاصلين”، المنشور في عدد أمس، والحقيقة إن هذه الكلمات مهما كانت هوية كاتبها، فهي موجعة في مضمونها، مشروعة في شكلها، أفلا تعتقد يا أخي الكريم، إن مصيبتنا جميعا، إننا لا نشكر بعضنا البعض، ولا نقيّم جهد وتضحيات بعضنا البعض، ونحتقر بعضنا البعض في الكثير من الحالات؟
نعم، هؤلاء وغيرهم “خالصين عليها”، لكن أليس من حقّ أولئك وغيرهم، أن يسمعوا كلمة طيبة تردّ لهم الاعتبار وتشجعهم في مهامهم وتجعلهم يتنفسون أملا، وهنا صدق من قال: “ألـّي ما حمدها وهو يشكر، يحمدها وهو يدحر”، وهذا بطبيعة الحال، ليس إلزاما، لكنه دعم معنوي!
ألا يستحقّ الجندي والشرطي والدركي والقاضي والمهندس والصحفي والإطار والفلاح والسائق و”العسّاس” والمعلم والإمام و”الماصّو” والعون الإداري والخباز والخضّار والجزار والموّال والرياضي والمثقف، وغيرهم، جزاء وشكورا، عندما يستحقون ذلك، ولو مرّة في الغرّة؟
ليس من باب “حوحو يشكر روحو”، ينبغي علينا أن نشكر بعضنا، مثلما يجب علينا أن نلوم بعضنا ونوبّخ بعضنا ونغضب على بعضنا البعض، عندما يبلغ السيل الزبى ويتحوّل الخطأ إلى خطيئة، وليس في ذلك موقف ولا إحراج أو إزعاج، وإنـّما ينبع هكذا تصرف من المثل الشعبي القائل: “خوذ الراي ألـّي يبكيك وما تاخذش الراي ألـّي يضحكك”!
كلنا، نحن، أنتم، هم، هنّ، يقدمون خدمة مقابل أدائهم وظيفة معينة، يستفيد منها الغير، لكن هل هذا يمنعنا من تحيةّ المثابرين والمجتهدين والناجحين، وانتقاد الفاشلين والعاجزين والمتقاعسين؟.. علينا أن نعترف لبعضنا البعض، فالكلمة الطيّبة أهمّ من الأجرة التي نسهر ونمرض ونتعب من أجلها!
لا ينبغي أن نغرق في مستنقع تتفيه بعضنا البعض، وتعجيز بعضنا البعض، وحتى إن كانت مهمتنا ومهمتهم ومهمتكم ليست “مزيّة”، إلاّ إن “اللسان الحلو يرضع اللبّة”، ويُعطي للآخر الرغبة في المزيد من الإبداع وإتقان المهنة وابتكار الحلول ومواجهة المحن والأزمات، وبعدها تحلّ المكافأة أو الجزاء!