بنك الجزائر: اطمئنوا منحة الـ 130 أورو متوفرة فلا تتزاحموا !
في الوقت الذي ينتظر فيه الجزائريون بشغف رفع قيمة المنحة السياحية الزهيدة التي تعادل 15 ألف دينار من العملة الصعبة منذ سنوات، خرج بنك الجزائر على المواطنين ليطمئنهم بتوفر العملات عبر كافة الوكالات البنكية في أعقاب حديث عن نقص في العملات بسبب الطلبات الكثيرة للمواطنين على هذه المنحة، مع أن ما يستفيد منه الجزائري الراغب في السفر نحو الخارج لا يتجاوز 130 أورو بقيمة الصرف الحالي، وهو مبلغ لا يكفي حتى لتسديد ثمن وجبة غذائية في دولة أوربية فضلا عن تكاليف الإيواء والتنقل في المناطق السياحية، ما يجبر الراغبين في السفر على اللجوء إلى السوق السوداء للظفر بالقيمة المالية التي يحتاجونها.
وأفاد بنك الجزائر بتوفر العملات في الوكالات البنكية أمام طلب المسافرين عليها من أجل منحة السفر، وأرجع نقص النقد الأجنبي في البنوك يعود فقط إلى الارتفاع القوي في الطلب المعبر عنه عادة خلال فترة العطل، وأكد أن الوضع يتوجه نحو “فك الخناق” عن الوكالات البنكية.
وسجل بنك الجزائر تدفق هام للمسافرين على الوكالات البنكية لطلب المنحة السياحية والمحددة بقيمة 15 ألف دج في السنة، وهو ما خلق ضغط قوي على مستوى الشبابيك ـ بحسبه ـ .
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مسؤول ببنك الجزائر أنه “لا يوجد أي مشكل يخص عدم توفر العملة في البنوك، فالعملة متوفرة والبنك المركزي يلبي احتياجات البنوك من حيث الإمداد بالعملة بطريقة مبرمجة ومنظمة“، مبرزا أن الضغط المتنامي على الوكالات البنكية خلال الأيام الأخيرة جاء أيضا نتيجة وضعية “توافد طالبي المنحة بأعداد كبيرة وفي نفس الوقت أمام الشبابيك“.
ويرى المسؤول ذاته أن النقص في العملة لا يوجد سوى في مخيلة طالبيها، حيث قال “بالنظر إلى صفوف الانتظار الطويلة أمام الشبابيك يتكون لدى الأشخاص انطباع بوجود نقص“، مضيفا أن هذه الوضعية “متكررة” خلال فترة العطل والتي تسجل طلبا قويا على عمليات الصرف خاصة من أجل المنحة السياحية.
وكان وزير المالية الأسبق محمد جلاب، أكد أن قرار رفع منحة السفر من القرارات السيادية للبنك المركزي، وليس من صلاحيات الحكومة، وذلك في أعقاب طلبات نواب الغرفتين برفع منحة السفر التي تعتبر جد ضئيلة، في وقت تمنح فيه الدول المجاورة أضعاف ما تقدّمه الجزائر لرعاياها سنويا بعشر مرات.
من جهة أخرى، يؤكد نفس المصدر أن الوكالات البنكية لا يمكنها أن تتوقع تحديدا كمية الطلب على الصرف الذي يتوجب معالجته كل يوم، وقال “يمكن للوكالة الواحدة أن تستقبل طلب إلى ثلاث طلبات للصرف في اليوم الواحد، كما يمكنها أن تستقبل 100 طلب أو أكثر، وبالتالي فإن الإقبال يعد أمرا عشوائيا بالنظر لكوننا غير قادرين على توقع على مستوى الطلب اليومي“.
وحددت القيمة السنوية للمنحة السياحية التي أسست عبر تعليمة لبنك الجزائر بتاريخ 28 أوت 1997 المتعلقة بحقوق الصرف لنفقات السفر نحو الخارج بمبلغ 15 ألف دج لكل سنة، فيما حددت نفس التعليمة حق الصرف للأطفال الأقل من 15 سنة بنصف هذا المبلغ7500 دينار.
وتنص التعليمة أيضا على أن قيمة الـ15 ألف دينار في السنة غير متراكمة من سنة إلى أخرى، كما حددت التعليمة المتعاملين المخولين للقيام بعمليات صرف المنحة السياحية وهم شبابيك البنوك والمؤسسات المالية والوسطاء المعتمدون.
وفي موضوع آخر، قال مصدر بالبنك المركزي الجزائري إن الأخير تعمد تخفيض الدينار إلى مستوى قياسي مقابل الدولار الأمريكي لمواجهة هبوط إيرادات البلاد لأكثر من النصف جراء انخفاض أسعار النفط، وقال مصدر آخر لوكالة الأنباء رويترز إن البنك المركزي الذي يعتمد سياسة التعويم المحكوم للدينار أمام العملات الرئيسية سمح للعملة المحلية بالانخفاض بهدف الحد من الواردات التي من المتوقع أن تصل إلى 57.3 مليار دولار في 2015 وهو رقم يتجاوز حجم الصادرات بأكبر هامش على الإطلاق، وبحسب المصدر فقد هوى الدينار الجزائري إلى 105.84 للدولار وإلى 117.48 للأورو، فيما كان سعر الدينار يقدر بنحو 79.6 للدولار في 2014 .