بن بلة قال لزبيري:لو أعلمتني مسبقا لجئتك راجلا وجنّبتك اقتحام مسكني بالجنود
كان بن بلة يرتدي بدلة رسمية فوق بدلة النوم من شدة الخوف، وقال لطاهر الزبيري بالحرف الواحد: “لو أعلمتني مسبقا لأتيت إليك راجلا دون أن تقتحم مسكني بحشد من الجنود..”؟، قالت والدته التي زارته بمقر إقامته الجبرية بالمدية “لا تثق في أحد، فكلهم خونة”.
-
هي بعض التفاصيل التي احتفظ بها أحد القادة المأمورين بتنفيذ عملية الانقلاب على الرئيس السابق أحمد بن بلة، والتي دوّنها في مذكراته التي سوف تصدر في شهر نوفمبر المقبل، على حد قول المدعو “حمة”، الذي التقت به “الشروق” صدفة بولاية تبسة، حيث كشف لنا عن بعض الأسرار الخاصة بعملية الانقلاب على الرئيس الأسبق أحمد بن بلة في مقر إقامته بفيلا “جولي” مقر بنك الجزائر حاليا المقابل لقصر الشعب، قائلا “كلفني العقيد الطاهر الزبيري وسعيد عبيد كقائد على 60 جنديا بحراسة كل مخارج ومداخل فيلا “جولي” بعد أن قمنا في البداية بتغيير حرس بن بلة، ثم صعدت رفقة العقيد الطاهر الزبيري و12 ضابطا إلى الطابق الخامس، أين حاصرنا غرفة بن بلة وأجبرناه على مرافقتنا بعد ما ارتدى ملابسه فوق ملابس النوم، وقال لزبيري “لو أخبرتني لأتيتك راجلا.. دون اللجوء إلى هذا الحشد من “الماسك والكاسك”، وتم اقتياده إلى الإقامة الجبرية الكائنة بالصومعة بالبليدة، أين مكث مدة 3 أشهر قبل أن يتم نقله إلى المدية فبوزريعة مرورا بزرالدة، وطوال هذه الرحلة، كلفت بحراسته وتقديم الطعام له وتلبية كل إحتياجته، وكان يبوح لي بكل أسراره الشخصية على غرار علاقته بمحاميته الفرنسية الجنسية، ومشروع زواجه بحفيدة الأمير عبد القادر “آمال”، كما أزال الستار عن الخيانة التي تعرض لها من مقربيه، المتمثلين أساسا في مستشاريه حينما كان رئيسا، حيث أعطوا له صورة سيئة عن المناضلين الحقيقيين وبيّضوا صورة الخونة لديه، وهو الخطأ الذي وقع فيه وأوصله إلى ما هو عليه.
-
وذكر محدثنا في شهاداته إحدى العبارات التي قالتها والدة بن بلة أثناء زيارتها له في الإقامة الجبرية بالمدية أثناء تعبيرها له عن شعورها بالإستياء من طريقة انقلاب بومدين بالرغم من الصداقة الأخوية التي كانت تجمعهما، حيث دخل عليهما ليقدم القهوة له، أين قال بن بلة لأمه ان “هذا الشاب الضابط هو مصدر ثقتي في هذه المحنة”، فردت عليه قائلة “كلهم خونة فلا تثق بأحد يا وليدي…”.
-
كما تطرق المدعو “حمة”، إلى محاولة فرار بن بلة من الإقامة الجبرية، وقال أنه “في احد الأيام أراد ان يهرب، لكن رفضت ذلك، وقال لي: انتم تعرفوا القانون وأحنا تحت الدرج كي عهد الرومان”، وجاوبته بعبارة مماثلة “لو أطلق سراحك سوف تتقاتل أنت وبومدين وما يسلك فيها غير ولد لحرام”، وبعدها ضحك بن بلة وقال لي “أنت على حق”.