بن فليس وصعوبة التواصل مع المعارضة
فور ظهور أولى صور فرزأصوات الاقتراع عبر شاشة التلفزيون الرسمي، اعترف المترشح علي بن فليس ضمنيا بخسارته، عندما رفض مسبقا النتائج التي ستعلنها وزارة الداخلية الجمعة، ودعا من أسماها بـ “القوى الحاملة للتغيير” إلى العمل والنظال المشترك، في سابقة هي الأولى له منذ ابداء رغبة ترشحه .
فمنذ إعلان ترشحه رسميا في 19 جانفي 2014، لم يلمح بن فليس إلى نيته في التعاون مع أحزاب المعارضة وخاصة منها تلك التي تكتلت فيما عرف لاحقا بـ”تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة للرئاسيات”، واكتفى بالقول في خطاب ترشحه أنه يريد التعاون مع كل الجزائريين والجزائريات لتحقيق مشروع عمل وبرنامج طموح من أجل الجزائر.
وعبر بن فليس في أكثر من مناسبة سواء من خلال تصريحاته أو تصريحات ممثليه في حملته الانتخابية عن رفض التنسيق مع المعارضة والجلوس معها، وبدا في غنى عن خدماتها ودعمها ومساندتها له. فلم يصدر منه ولا نداء موجه للمعارضة يطلب منها التعاون معه، ولم يسجل لابن فليس موقفا واحدا يدل على محاولة تقربه من الأطياف السياسية الأخرى وكسب تعاطفها.
وعقدت أحزاب المعارضة خاصة حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، والجيل الجديد، وجبهة العدالة والتنمية، لقاءات مختلفة قبل توافقها على قرار المقاطعة، ولم يحضر بن فليس ولا لقاء واحدا مع هذه التشكيلات. وسئل عبد القادر صلاة مدير حملة بن فليس في حوار سابق مع “الشروق أون لاين” عن سبب عدم تقرب بن فليس من أحزاب المعارضة والتشاور والتنسيق معها فأجاب بأن مرشحه له برنامج ومن أراد أن يساند فليساند، ما يفيد أن الرجل كان في موقع قوة والأحزاب هي من بحاجة إليه وليس العكس.
فرصيد بن فليس السياسي خال من عوامل التوافق مع المعارضة السياسية، مالم يكن له رؤية جديدة يكفر بها عن مواقفه السابقة من جهة، ومن جهة أخرى أن تتحلى المعارضة بالمسؤولية وتنظر للمستقبل بفتحها صفحة جديدة معه، على خلفية تغليب المصلحة العامة عن الحسابات الظرفية.
والراجح في رأي متابعين أن تقاربا سيحصل بين بن فليس وتنسيقية المقاطعين، بتنازل من الأخيرة، التي تُعِدَُ ندوة حول الانتقال ديمقراطي ولقاءات تنسيق أخرى مع كل القوى والشخصيات، إلا أن عدم توفر بن فليس على اطار تنظيمي، يجعله غير قادر على الذهاب بعيدا في أي مشروع سياسي، عكس رئيس الحكومة الأسبق والمترشح المنسحب أحمد بن بيتور، الذي سيستفيد كثيرا من موقفه المتعاون منذ البداية مع قوى المعارضة.