بوتفليقة ينتقل إلى “السرعة الثانية” للردّ على المشككين في صحته
يواصل الرئيس بوتفليقة حملته الميدانية للدفاع عن حالته الصحية أمام الرأيين الداخلي والخارجي، فبعد أن كان يكتفي باستقبال السفراء والوزراء، انتقل إلى “السرعة الثانية” وبات يستقبل رؤساء الدول والحكومات، وهو تطوّر في استراتيجية الردّ على المشككين في حالته، خاصة بعد الزيارة الطبية “السّرّية” الأخيرة التي قادته إلى عيادة خاصة في غرونوبل بفرنسا، والتي تكتّمت عليها السلطة.
يقضي الرئيس بوتفليقة فترة ما بعد تعرّضه لموجة إقفارية عابرة في الردّ على المشكّكين في حالته الصحية، خاصة أولئك الداعين إلى تفعيل المادة 88 من الدستور، القائلة بشغور منصب رئيس الجمهورية بسبب عارض صحي، وقد نحى بوتفليقة في الردّ مناحي كثيرة اختلفت بين خروجه على كرسيه المتحرّك إلى مقبرة العالية في الخامس جويلية والفاتح نوفمبر الفارطين لقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، وهي رسالة مؤدّاها أن الرئيس قادر على النشاط خارج مكتبه في المرادية وخارج أسوار إقامته في زرالدة.
وقبل وبعد خروجه الميداني إلى مقبرة العالية، كان بوتفليقة قد استقبل سفراء عديد الدول الذين اعتمدتهم الجزائر بالإضافة إلى بعض الوزراء ومنهم وزير خارجية مصر سامح شكري، وقد شهد شهرا أكتوبر ونوفمبر الفارطين نشاطا رئاسيا مكثفا كان ملخّص الرسالة التي أراد بوتفليقة تبليغها من وراءه هو: “أنا بخير ومنصبي ليس شاغرا”.
وبالعودة إلى سلسلة من ردوده التي أخذت طابع النشاط، فإن بوتفليقة ومنذ الـ20 أكتوبر الجاري، استقبل سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وقطر والتشاد والبرازيل والصين والسينغال وكوبا وبلغاريا، وناهز عدد السفراء الذين استقبلهم العشرة، فضلا عن وزير خارجية مصر سامح شكري ووزير الدفاع القطري.
وبعد انتقاله “السرّيّ” إلى عيادة خاصة في غرونوبل بفرنسا من أجل مواصلة العلاج، في أواسط نوفمبر الفارط، لم يلبث بوتفليقة 24 ساعة حتى استقبل أربعة سفراء هم: السفير الفلسطيني وسفراء السودان ومالي وهولندا، وبث التلفزيون مراسم الاستقبال في مقر إقامة الرئيس في زرالدة، ولم يخل البث من رسالة مقتضبة من السفير الفلسطيني لؤي عيسى تخص صحة الئيس قال فيها “لقد كنت سعيداً للحال النفسية المرحة التي استقبلني بها فخامة الرئيس بوتفليقة”.
غير أن الرئيس ومحيطه قرروا الانتقال إلى “السرعة الثانية” في مجال الردّ على الخصوم، وتأكّد هذا منذ “الزيارة السرية”، فكان أن دعا الرئيس بوتفليقة نظيره التركي رجب طيب أردوغان واستقبله في 19 نوفمبر الفارط وتحادثا معا، كما وجه بوتفليقة دعوة لرئيس مجلس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي واستقبله وتحادث معه في الفاتح ديسمبر الجاري، واتّضح أيضا أن الدعوات لن تتوقّف هنا، حيث أفاد عبد المالك سلال، الخميس، من باريس، أنه عرض على الرئيس الفرنسي زيارة الجزائر للاطمئنان على صحة الرئيس بوتفليقة، وقال إن الرئيس هولاند لن يرفض هذه الدعوة.
تصاعد استراتيجية الردود لدى الرئيس بوتفليقة ومحيطه على المشككين يؤكّد أن للأمر علاقة وطيدة بـ”الردّ بقوة” هذه المرة على الخصوم، سعيا إلى إخراسهم حتى لا تتكرر “أسطوانة” شغور كرسي الرئيس، غير أن مربط الفرس في القصة كلها يكمن في أن الجزائريين يريدون أن يروا رئيسهم الذي رأوه قبل نوبة 17 أفريل 2013 على حد تعبير المعارضين والمشككين، فيما يقول مناصرو الرئيس ومحيطه “إننا بحاجة إلى عقل الرئيس لا لعضلاته”.