بيلي جنّب البرازيل انقلابا في 58 والدبابات توجت الأرجنتين في 78
تشير بعض القراءات بأن البروز اللافت للجوهرة البرازيلية بيلي على الساحة الكروية العالمية جنب بلاده انقلابا عسكريا عام 1958، وهذا، بفضل فوز نجوم “السامبا” بأول لقب لهم في مونديال السويد، حيث إن الوضعية الداخلية للبرازيل كانت حينها متدهورة، وكان الجيش على أتم الاستعداد للاستيلاء على الحكم، لكن تتويج زملاء بيلي بكأس العالم في ستوكهولم بثنائية نظيفة، أعاد الهدوء وأبقى الأوضاع على حالها، موازاة مع الفرحة التي عمت شوارع البرازيل احتفالا بالتتويج.
في المقابل، وعشية انطلاق مونديال 82، كان الكثير من الملاحظين يعتقدون أن نظام الحكم العسكري للواء “فيقيريدو” سيكسب الانتخابات الخريفية لسنة 1982 إذا تمكن البرازيليون من التتويج بمونديال إسبانيا، لكن منتخب “السامبا” انطلق بقوة ولم يفز في النهاية، والانتخابات لم تمر بسلام بالنسبة إلى النظام العسكري الذي خسر الرهان أمام المعارضة التي تفوقت عليه في مقاطعات عديدة، ما جعل الكثير يعلق حينها بأن النظام الحاكم خسر ورقة الكرة على خلاف ما حدث عامي 1958 و1970.
من جانب آخر، فقد عرف الأرجنتين عام 1976 انقلابا عسكريا قاده خورخي فيديلا ضد نظام إيزابيل بيرون، ما جعله يستغل مونديال 1978 للترويج لسلطته. ورغم أن الخطة الأولية لتنظيم المونديال كانت تكلف الأرجنتين نحو 100 مليون دولار، إلا أنّ نظام الحكم الجديد صرف 700 مليون دولار واعتقل المعارضين وهجّر الفقراء وجمّل المدينة لاستقبال الزوار، وعلاوة عن ذلك، فقد عمل المستحيل حتى يغيب النجم الهولندي يوهان كرويف، بعدما تلقى هذا الأخير العديد من التهديدات بالقتل إن سافر إلى الأرجنتين، وفعلا غاب كرويف عن تشكيلة هولندا، فيما أرجعت بعض التقارير غياب كرويف إلى اعتراضه على النظام الديكتاتوري الذي يحكم الأرجنتين. وقد وقعت الأرجنتين في مجموعة ضمت البرازيل وبولندا والبيرو، ووقتها كان نظام البطولة يقضي بتأهل متصدر المجموعة إلى النهائي.
وقد تعادل الأرجنتين سلبًا أمام البرازيل وانتصر على بولندا بهدفين نظيفين، بينما فاز البرازيل ضد بولندا 3-1 والبيرو 3-0، ما يعني ضرورة فوز “التانجو” في مباراته الأخيرة ضد البيرو بفارق 4 أهداف على أقل تقدير للتأهل على حساب “السيليساو”. وتداولت الصحف حينها أن الأرجنتين أرسلت 35 ألف طن من الحبوب إلى البيرو، كما أفرجت عن 50 مليون دولار ودائع بيروفيه في البنك المركزي الأرجنتيني، بدليل أن الأرجنتين فازت بسداسية نظيفة في مباراة غريبة تلقى فيها المنافس أهدافًا وصفت بالساذجة. وفي النهائي، التقى الأرجنتين بهولندا، وسمحت لهم السلطات وقتها باستعمال المنشطات لينتصر أصحاب الأرض بـ 3 أهداف مقابل هدف واحد، وحققوا بذلك أول لقب عالمي في تاريخهم.