تحيا القمل!
“القمل” يعود إلى المدارس عبر 12 ولاية خلال أسبوع فقط، بينما دخل الأطباء و”قلاعو الضروس” ومعهم الصيادلة في إضراب شامل وعاجل، وربما غير عادل، بالنسبة للمرضى وعائلاتهم، على مستوى المستشفيات والمراكز الصحية العمومية، والمقام هنا طبعا، ليس لمحاكمة المضربين، أو مساندتهم، وإنـّما لتشريح واقع مؤلم يعذب الناس في بيوتهم وخارجها!
أليس من العيب أن يعود “القمل” إلى المؤسسات التربوية، ونحن في العام 2017؟ من يتحمّل مسؤولية عودة أمراض الفقر، وهذه الأوبئة المنقرضة؟ والحال، أن كلمات ليست كالكلمات، أعجبتني كثيرا، وقد وردت على لسان طبيب محترم ومخضرم، على أمواج الإذاعة الوطنية، عندما قال إن “مسح الموس” في الدولة، لم يعد محتملا، فلهذه الدولة قطاعات ومؤسسات ومسؤولون، كلّ يتحمّل مهامه ومسؤولياته في مجال تخصصه وصلاحياته !
الطبيب قال كذلك، إن الدولة خصّصت أغلفة مالية بالملايير، ومنحتها لكلّ قطاع على حدى، والهدف طبعا صرفها حيث يجب، وبها تـُواجه الأزمات والمحن، لكن الوقائع يقول إن الكثير من القطاعات، إمّا تبذر على ما يجب، وإما “تربط القط”، فلا تصرف ولا تـُصرف، وفي الأخير تعيد الغلاف المخصص لها ضمن الميزانية العامة، إلى صندوق الخزينة العمومية !
ما أحوجنا إلى الآلاف من أمثال هذا الطبيب الذي “يجرح ويداوي”، فحكاية “القمل” في المدارس، قد تتحملها مثلا وزارة التربية، باعتبارها الهيئة المسؤولة على التعليم والتلاميذ والهياكل التربوية، لكن قد تتحمّله مديرية التربية على مستوى ولاية ما، أو ربما يتحمله مدير أو مديرة المدرسة فقط، وبالتالي فإن المطلوب هو إنصاف الهيئات ومحاسبة كل جهة بعيدا عن الجهة الأخرى، وبعدها معاقبة المذنب والمخطئ والمتورّط !
“القمل” الذي يُروى أنه عاد إلى بعض المدارس، و”الهبل” الذي يضرب التسيير في العديد من القطاعات، و”البصل” الذي يسدّ أنوف الكثير من المجالات الحيوية ويزكم أنوفها بالروائح الحارقة للعيون، كل هذا وغيره من “خبل” يستدعي إعادة فورية للحسابات بما يردّ الاعتبار لكلّ قطاع ويُنه عقلية “اخدم يا التاعس على الناعس”، ويتمّ العدل عندها بين الجزاء والعقاب !
من العيب أن نتكلم في 2017 عن “القمل” في المدارس، وغلاء البطاطا وندرتها في الأسواق، والطوابير على “شكارة الحليب” والعلاج واستخراج شهادة الميلاد، والتدافع لتسديد فواتير الماء والكهرباء أو لصرف الأجر والمعاش الشهري، فمثل هذه الظواهر من المفروض أن الدهر أكل عليها وشرب، لكن للأسف، ممارسات فردية ومعزولة، تتحوّل أحيانا إلى “منظومة” تعذب الناس و”تمرمد” الجميع بما يدفعه إلى ترديد “تحيا القمل” حتى يتجنبوا عدوانه !