-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تسمية القط قطًا وليس نمرًا؟ !

‬فوزي أوصديق
  • 5065
  • 8
تسمية القط قطًا وليس نمرًا؟ !

نخبنا، سياسيينا، وطبقتنا المثقفة غير دقيقة في استعمال، واستغلال أو توظيف العديد من المصطلحات؛ إن كان أحيانا هذه المصطلحات قانونا لا يقبل الاجتهاد، أو حتى التأويل شبرا.والأمثلة عديدة، وبالأخص في موسم الانتخابات والمزايدات السياسية، المهم إرضاء الضمير والجماهير ولو على حساب القيم والثوابت!

فأحيانا يتوهم البعض أن البرلمان الحالي بمثابة مجلس تأسيسي، وإن كانت بين المصطلحين سياسيا وقانونيا فوارق شاسعة، ولا يمكن اجراء عليهما لا قياسات ولا اجتهادات لاختلاف في المهام والتفويض والمهام، فالأول كاشف، والثاني مؤسس للسلطات، وعليه الدقة والانضباط مطلوبة، وبالأخص لما تصدر من موظف سام، الذي يفترض فيه تطبيق القانون بكل حرفتيه، وصرامته.. وغير قابل للتأويل.

كذلك البعض يريد أن يقحم النواب، ويجعلهم تابعين، بالمطالبة إما للإذغان أو الاستقالة، وإن كان الموظف العمومي عامة يصنف بين نوعين من الوظائف، منها التي تأتي بالتعيين، وهي تابعة للسلطة المعينة له، والاخرى الانتخابية والتي تستمد شرعيتها من القاعدة الشعبية المنتخبة له.

لذلك، لا يجب أن ندخل القناعات السياسية والمواقع، وتطويع القانون على حسابها، وإن كان يفترض العكس من ذلك، وهو أن القانون يطوع هذه القناعات.. وليس العكس كما هو حاصل في العديد عن الميادين!!

أما الإشكالية الأخرى، فإن التزوير قد لا يحارب ببرلمانات موازية، أو شعبية، أو بديلة، فكلها اجراءات شكلية وشعبوية، فما دام قبلنا اللعبة ومخاطرها فيجب أن لا ندخل بعقلية “نلعب أو نحرم”.. وما أكثرها في المعارضة، أو خارجها ..!!!

فمفهوم الخدمة العمومية، واستمرارية الدولة هو ثقافة معدومة وغير موجودة أصلا في دواليب الدولة، لذلك العديد يعلن قرارات “اعلامية”، غير موجودة إلا عبر الأعمدة الصحفية، والنشرات الإخبارية، للتسويق السياسوي والهرولة في “الحفاظ” على الأماكن أو حجزها مستقبلا، وما أكثرهم في جزائر بعد الانتخابات.

لذلك، حتى البعض لم يعد يفرق بين المشاركة والمعارضة في الدولة، أو أنه إن كان خارج السلطة قد لا يعني بالضرورة المعارضة، رغم انتقاده للسلطة، وذلك سراب آخر.. أو اتهامها بالعديد من النعوت أقلها التزوير.. فعملية “تذويح” الناس غير مجدية، فالكل يعلم أن الطلاق “مر” وبالأخص إذا كان الاستمتاع بامتيازات السلطة قد عوض مفهوم المناضل الى “مناضل موظف” مما يجعل الفرق حادا..

فهذه العينات حية، ومتجددة حسب توجهات السطلة المتغيرة، لذلك على الكل أن يجتهد ويحاول أن يسمي الاشياء بمسمياتها، ولا يحاول اتخاذ سياسة اللف والدوران، فمثلا تجسيد سياسة “طاب جنانو” الكل ينتظرها! مما تعني من تجديد للطبقة السياسية، والتشبيب والقطيعة، فلا نريد قطعيع مع الاستمرارية، ولكن قطيعة بمفهوم الكلمة، وشمول عبارة طاب جنانو، وما تحمله من مدلولات قيمية، وقانونية وسياسية..

فالوقت جدير بالإجابة عن هذه السياسات والخطاباتإن كانت قناعات أم ظاهرة فقط لا يصدقها لا القلب ولا العمل؟!

وأخيرا، بقدر ما إحدثت هذه الانتخابات صعقة كهربائية، وارتدادات، على الطبقة السياسية بإفراز ليس خريطة سياسية جديدة، بقدر ما أفرزت حالة للعبة شطرنج جديدة، ننتظر منها الوضوح في المواقف والابتعاد من سياسات الغموض والضبابية في التعامل مع الشعب.. فحتى الاستقراءات العددية توحي بذلك!! فلنقل للكل من معارضة وسلطة، قليلاُ من التواضع مع الشعب، وذلك بعدم تدويخه، أو استغفاله بمصطلحات ومسميات قد توسع الهوة وتؤدي للاختلالات على المدى البعيد في مفهوم الدولة، والسلطة وعلاقتها بأفراد الشعب..

فقليل من التواضع بعدم التضخيم أو التقزيم لمواقف البعض دون البعض، ولكن إعطاءها حقها الحقيقي ووزنها المتعارف عليها بدون استعمال المنشطات الديمقراطية منها، ولنسمي الأشياء بمسمياتها، فالقط قط ولو ضعف أو تقوى.. والفاهم يفهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بنت الصحراء

    والله أستعجب في مثقفينا والدكاترة في الجزائر الكل ينقد ويقول الفاهم يفهم تكلموا بصراحة ووضوح كي يفهم الشعب المغلوب على أمره ويجب توعية الشعب،ويعذرني شعبي العزيز في كلامي لأننا حقيقة شعب غير مثقف ثقافة كبيرة وواسعة وليس لدينا تكوين سياسي يؤهلنا لأن تكون عندنا معارضة بمعنى الكلمة وهذا نتيجة الجهل الذي خلفه الإستدمار وأكملته المنظومة التربوية بعد الأستقلال رغم أن هناك فئة لآيستهان بها من المثقفين لكنها لا تساهم في توعية الشعب لمعرفة ماله وماعليه هذا واجبك يادكتور أن تكتب لكل الطبقات المجتمع

  • بدون اسم

    و تلبس لونا احمر .. مع هذا الحر ..
    هل تخاف لو تقول انك حمسي ... لا اظنه خوفا .
    هو طبعك .. وصولي .

  • طه الجزائري

    تحية و سلام اما ببعد اسهل رياضة هي رياضة ركوب الامواج و التزحلق على الثلج و الفاهم بفهم يا دكتور

  • karim

    سامحني يا أستاذ لكن الكتابة بالعربية عصية عندك، فالأخطاء كثيرة،و أشير إلى خطإ واحد فقط الأنه يعييني تتبعها جميعا، فقد كتبت:نخبنا و سياسيينا..و الأصح نخبنا و سياسيونا..الأن المعطوف على المرفوع مرفوع..
    وشكرا

  • عبدالباسط

    يا دكتور تناقضك يصرخخخخخخ

    تتكلم عن تسمية الأشياء بمسمياتها و عن الصراحة و البساطة و القطط و النمور كي لا يدوخ المواطن و لكن كل كلامك تلميح في تلميح و ختمتها ب "والفاهم يفهم" ؟؟؟؟؟ أنا أفهم جيدا ما كتبت لنا و لكن أجد مقالاتك بلا هدف اللهم إلا غرس البؤس في قلوب الناس, فيا دكتور إذا كنت تعتقد أن مقالاتك فيها تشويق ببعض العبارات الشعبية التي تستعملها فلتعلم و بالتأكيد تعلم هذا أن الجزائري صريح بطبعه و يكره اللف و الدوران. فيا حبذا لو في مقالك القادم تشرح لنا توجهاتك بصراحة كي نستفيد من نقدك للأمور

  • ابو ضياء الجزائري

    شكرا لأستاذنا الحقوقي تمنياتنا بأن تكتب حول حقوق الإنسان بالجزائر بكل موضوعية دون مجاملة أو غلو في ظل القوانين الدولية أو القانون الوطني ،ماهو وضع الحريات في الجزائر?

  • محمد مشيد

    والله يا سي صديق غير ما فاجأتني هذه الإنتخابات ولو ب1 في المئة لأنني كنت متوقع أن النتيجة رايحة تكون كيما هاك الفيس دار صفقة مع الأفلان ولذلك صرا ما صرا وفي الأيام القليلة القادمة إن شاء الله راهي ترجع الجبهة الإسلامية للإنقاذ بصفة رسمية ورايحين يديرو إنتخابات رئاسية مسبقة يزكيو فيها جنرال معروف رئيس للدولة والأيام ستكشف الباقي

  • قادة ولد بيولمين

    لوكان الفاهم يفهم يادكتور لما سمي ابدا القط نمرا مهما شبع من لحيس بقاياالجيف وتكديد عظامها اوجاع لما لاتتركه الضباع يقترب منها.فلا الموالي امن ولا المعارض منبوذ لان في فكر النظام اوالسلطة او اصحاب القرار فمن يخرج عن عصى الطاعةتكسر راسه بالمؤامرات و لهذا تراهم كلهم يستعملون كثرة المصطلحات في غير محلها لتضليل الشعب وهذا مانسميه لغة الخشب.مهما قيل و قال و سيقال في هذه الانتخابات فشيء واحدفقط لم يبعد ولم يزال من قاموس الموالين والمعارضين ان كانوا حقيقيين غير مزورينفهي لغة اللف والهف والكذب والبهتان.