-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إلغاؤها من ملفات التمدرس وتسجيلات "البيام" والبكالوريا

تسيير إداري جديد يعفي الأولياء من استصدار شهادة الميلاد

نشيدة قوادري
  • 10287
  • 0
تسيير إداري جديد يعفي الأولياء من استصدار شهادة الميلاد
ح.م

إلزامية الاعتماد على قواعد بيانات الحالة المدنية الرقمية

مع مطلع شهر سبتمبر وعودة الإداريين إلى مناصب عملهم عبر مختلف المؤسسات التربوية والإدارات العمومية، حملت تعليمة وزارية مشتركة بين وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ووزارة التربية الوطنية مستجدات لصالح المواطنين، تمثلت في إعفاء الأولياء من استصدار شهادة الميلاد ضمن الملفات الإدارية الخاصة بأبنائهم المتمدرسين والمترشحين للامتحانات الرسمية، سواء شهادة التعليم المتوسط أو شهادة البكالوريا.

تعليمة وطنية بطابع موحّد
المراسلة الصادرة بتاريخ 28 أوت 2025 عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، والتي عمّمتها وزارة التربية على مديرياتها الولائية بتاريخ 2 سبتمبر الجاري، جاءت لتضع حدا نهائيا لإلزامية استخراج شهادة الميلاد في الملفات الدراسية، حيث أكدت على ضرورة اعتماد الإدارات على قواعد بيانات الحالة المدنية الرقمية التي أصبحت متاحة منذ سنوات.
وعليه، فينتظر أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف الضغط عن مصالح الحالة المدنية، خاصة مع بداية الموسم الدراسي، حيث اعتاد أولياء الأمور الاصطفاف في طوابير طويلة لاستخراج الوثائق المطلوبة للتسجيل للتمدرس أو لاجتياز الامتحانات المدرسية الرسمية.
ومن هذا المنطلق، طلبت الوزارة الوصية من مديرياتها التنفيذية، الحرص التام على تنفيذ فحوى هذه التعليمة، بتجسيدها على أرض الواقع، وذلك لعدة اعتبارات أبرزها أنها تكتسي طابعا وطنيا بامتياز، وتشمل كل ولايات الوطن من دون استثناء، وتخص بذلك جميع الأطوار التعليمية (ابتدائي، متوسط، ثانوي)، وهو ما يضع حدا للتأويلات والاختلافات التي كانت تسجّل أحيانا بين مصالح المديريات المختصة، أو حتى بين المؤسسات التربوية الواحدة.
واللافت في ذات المراسلة، إلى أنها قد جاءت بالتزامن مع عودة الموظفين الإداريين إلى مقرات عملهم عبر مختلف المؤسسات التربوية بعد عطلة الصيف، بدءا من الأحد 7 سبتمبر الجاري، حيث ينتظر منهم السهر على تطبيق التعليمة بدقة، والتأكد من عدم مطالبة الأولياء أو المترشحين بأي نسخة من شهادة الميلاد في الملفات الإدارية الخاصة بالتسجيل أو الترشح للامتحانات الرسمية.
هذا التزامن اعتبره كثيرون فرصة عملية لتجسيد التعليمة فورا مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، وإعطاء رسالة واضحة للأولياء بأن الإدارة الجزائرية ماضية في مسارها الإصلاحي، وأن القرارات المركزية لم تعد حبيسة المكاتب بل تجد طريقها مباشرة إلى الميدان.
وفي هذا الإطار، وصف متابعون للشأن التربوي والإداري هذه الخطوة بـ”التاريخية”، على اعتبار أنها قد أتت داعمة ومنسجمة مع التوجه الوطني الرامي إلى عصرنة الإدارة الجزائرية، وتقليص الوثائق التقليدية التي أثقلت كاهل المواطن لعقود، في ظل توفر قواعد بيانات رقمية مركزية تسمح بتبادل المعلومات بين القطاعات من دون الحاجة إلى إثقال المواطن بطلب نسخ ورقية متكررة.

عصرنة الإدارة للقضاء على البيروقراطية
وإلى ذلك، يرى متابعون أن إعفاء المواطنين من استصدار شهادة الميلاد، يندرج أيضا في إطار السياسة الوطنية الشاملة الرامية إلى تحديث الإدارة العمومية، والتقليل من البيروقراطية، وتبسيط الإجراءات أمام المواطن. فالإدارة الحديثة، وفق الرؤية الحكومية، يجب أن تكون في خدمة المواطن، وأن تعتمد على الرقمنة في معالجة الملفات وتبادل المعطيات.
ومن ثمّة، فإن هذه الخطوة من شأنها أن تعكس جدية الدولة في تجسيد مبدأ “إدارة بلا أوراق”، وهو المبدأ الذي نصت عليه عدة مشاريع إصلاحية منذ سنوات، ليصبح اليوم واقعا ملموسا يمس قطاعا حساسا هو قطاع التربية الوطنية، الذي يعد من بين أكثر القطاعات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين.
وتأكيدا لما سبق، فإن هذا الإجراء قد يفتح الباب واسعا أمام إمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة تخص وثائق إدارية أخرى، كإعفاء المواطنين من تقديم نسخ متكررة من بطاقة التعريف الوطنية أو بطاقة الحالة العائلية، مادامت المعلومات متوفرة رقميا لدى الإدارات، وهو ما يعزز الرؤية المستقبلية لإدارة جزائرية عصرية، سريعة، وفعالة.
واستخلاصا لما سبق، فإنه رغم جدية الخطوة إلا أن نجاحها يبقى مرهونا بمدى التزام الإدارات المحلية والتربوية بتنفيذ التعليمة ميدانيا، وعدم العودة إلى الممارسات القديمة. كما يُنتظر أن تلعب الرقمنة دورا محوريا في ضمان انسيابية تبادل المعلومات بين مختلف المصالح، خاصة بين وزارة التربية ووزارة الداخلية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!