-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رجال قانون ونفسانيون ورواد التواصل الاجتماعي يرحبون

تطبيق الإعدام على مشعلي الحرائق وقتلة الأطفال

نادية سليماني
  • 137
  • 0
تطبيق الإعدام على مشعلي الحرائق وقتلة الأطفال

لم تعد جرائم إضرام الحرائق عمدا واختطاف الأطفال والتنكيل بهم مجرد أفعال إجرامية معزولة، بل تحولت إلى تهديد حقيقي لأمن المجتمع واستقراره، بالنظر إلى ما تخلفه من ضحايا وخسائر مادية ودمار للثروة الغابية، وما تزرعه من خوف ورعب في نفوس المواطنين. وفي ظل تنامي هذه الجرائم، جاء قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إعادة تفعيل عقوبة الإعدام في حق مشعلي الحرائق عمدا ومختطفي الأطفال والمنكلين بهم، الذي رحب به رجال القانون والمواطنون، باعتباره أفضل ردع لمن يستهينون بحرمة الحياة وحقوق الآخرين، على حد تعبيرهم.

يرى مؤيدو قرار رئيس الجمهورية، تطبيق عقوبة الإعدام على مشعلي الحرائق عمدا ومختطفي الأطفال والمنكلين بهم، أن هذه العقوبة المشددة، باتت ضرورة لحماية المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم خطيرة تستهدف الأطفال أو تهدد الممتلكات والثروات الطبيعية، معتبرين أن الحكم بالإعدام قد يجعل من يفكر في ارتكاب مثل هذه الجرائم يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليها.

بيطام: الإعدام يخص قتلة الأطفال في جرائم الخطف والتنكيل… وغالبية الدول تطبقه

كما أن القرار، في نظر رجال قانون، يعكس “صرامة الدولة في مواجهة المجرمين الذين لم تردعهم العقوبات السالبة للحرية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن المواطنين وحياتهم وثرواتهم ليست مجالا للتهاون.”

حماية المجتمع والضحايا أولوية

وقد لقي القرار ترحيبا واسعا من مواطنين جزائريين، سواء في الشارع أم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون أحسن ردع للمجرمين الخطيرين الذين عاثوا فسادا في المجتمع، ولم تفلح سنوات السجن في ثني بعضهم عن العودة إلى الإجرام. وبينما تتواصل النقاشات القانونية والحقوقية حول العقوبة، يبرز مطلب حماية المجتمع والضحايا كأولوية لدى المؤيدين لهذا التوجه.

قوراية: إعادة تفعيل الإعدام ستعيد “النفوس المريضة” إلى حجمها

وفي الموضوع، أكد المحامي والباحث في الشؤون القانونية، نجيب بيطام، أن حديث رئيس الجمهورية عن تطبيق عقوبة الإعدام في حق قتلة الأطفال يخص القضايا التي يتم فيها اختطاف الطفل والاعتداء عليه والتنكيل به ثم قتله، ولا يشمل جميع قضايا القتل.
وأوضح بيطام، في تصريح لـ ” الشروق”،، أن المقصود هو الجرائم التي تتضمن ظروفا مشددة، بالنظر إلى خطورتها وما تنطوي عليه من اعتداء على الطفولة وانتهاك صارخ للحق في الحياة، مشيرا إلى أن تحديد الحالات المعنية بالعقوبة يعود إلى النصوص القانونية التي ستنظم تطبيقها.

أمريكا تطبقه عبر 47 ولاية

وفي رده على النقاش الدائر بشأن إعادة تفعيل عقوبة الإعدام، أشار المحامي إلى أن عددا من الدول لا يزال يطبق هذه العقوبة، مستشهدا بالولايات المتحدة الأمريكية، التي قال إنها تصنف ضمن الدول الرائدة في مجال حقوق الإنسان، رغم استمرار العمل بالإعدام في 47 ولاية من أصل 50.
وأضاف أن المعارضين لعقوبة الإعدام لهم كامل الحرية في التعبير عن آرائهم، غير أنه يرى أن بعض المواقف الرافضة لم تقدم، بحسب تقديره، “حججا دامغة تبرر رفض تطبيقها في الجرائم البشعة.”
ويرى بيطام أن النقاش حول عقوبة الإعدام ينبغي أن يضع خطورة الجريمة وحقوق الضحايا في صدارة الاهتمام، معتبرا أن بعض الخطابات الرافضة للعقوبة ظهرت، في نظره، وكأنها تركز على حماية القاتل على حساب الضحية المقتول.
وشدد على أن الهدف من العقوبة، بحسب تصوره، هو تحقيق الردع وحماية المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم تستهدف الأطفال وتجمع بين الاختطاف والاعتداء والتنكيل والقتل.

ومن جهته، ثمن البروفيسور في علم النفس، أحمد قوراية، قرار تعديل قانون العقوبات بما يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام في حق مفتعلي ومدبري الحرائق عمدا، ومختطفي القصر ومن يرتكبون جرائم التنكيل بهم، معتبرا أن القرار “صائب ويندرج ضمن الإجراءات الصارمة والهامة الكفيلة بردع المجرمين وحماية المجتمع.”
وأكد قوراية، في تصريح لـ ” الشروق ” أن إعادة تفعيل عقوبة الإعدام من شأنها أن تعيد “الأشرار والنفوس المريضة إلى حجمها”، وأن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أنه ناضل في حزب جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة، من أجل هذا المطلب لأكثر من خمس سنوات، قبل أن يرى فيه اليوم خطوة تستحق التثمين.

مطلب شعبي لحماية الأمن القومي والمجتمعي

وأوضح محدثنا أن إعادة تفعيل عقوبة الإعدام أضحت “حتمية لا بد منها” لحماية الأمن القومي والمجتمعي، معتبرة أن قرار رئيس الجمهورية، الذي ورد في مجلس الوزراء الأخير، يستجيب لمطلب يؤيده الموقف الشعبي.
وأضاف أن القرار جاء في ظل استفحال ظاهرتي إضرام الحرائق واختطاف القصر، وما خلفتهما من مآس وخسائر بشرية ومادية، فضلا عن هدر الثروة الغابية والإضرار بالبيئة والمحيط والثروة الحيوانية.
كما أشار إلى ما وصفه بتوسع دائرة جرائم اختطاف القصر وقتلهم والتنكيل بجثثهم، معتبر أن هذه الجرائم “تخدش النفوس وتزرع الخوف والرعب في المحيط الاجتماعي.”
ويرى قوراية، أن عقوبة الإعدام، أضحت “ضرورة” لحماية المجتمع، من خلال تشديد العقوبات على المجرمين الذين “تفننوا في زعزعة الاستقرار الاجتماعي”، مؤكدا أن القرار سيعمل على طمأنة الشعب الجزائري، ويعكس وقوف الدولة إلى جانبه وسهرها على حمايته من مختلف الأخطار المحدقة به.
وأكد البروفيسور في علم النفس، أن قرار رئيس الجمهورية جاء في وقته، خاصة في ظل تنامي ظاهرة حرائق المساحات الغابية، وما ينجر عنها من خسائر بشرية ومادية، فضلا عن التعدي على حقوق الأجيال المقبلة، التي ستتحمل تبعات استنزاف الثروة الغابية والإضرار بالبيئة.
وختم قوراية، بالتأكيد على أن حماية المجتمع تتطلب إجراءات ردعية صارمة، إلى جانب تعزيز الوقاية والتوعية، بما يضمن الحد من الجرائم الخطيرة وصون أمن المواطنين واستقرار البلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!