الرأي

تطبيق القانون فقط؟!

‬فوزي أوصديق
  • 4049
  • 5

يبدو أن العديد من القواعد القانونية المسيرة للعملية الانتخابية، وباقي الشؤون المنظمة للحياة السياسية او موادها تخضع لتخريجات وتغليفات سياسية بعباءة قانونية مفترطه، او محتملة وليست قار..

ففي العديد من الاحيان، يفسر ويكيف القانون تفسيراً “مفرضاً” متحيزاً، أو خارج عن روحة ومنطوقه، أمام عجز العديد من المؤسسات الدستورية التي يفترض فيها ضمير حيا ونابضاً للقواعد القانونية.

إلا أنهم عودونا على المراوغة في حالة عدم التفسير الكيدي والمغرض للقانون، بإغراق القاعدة القانونية في الاجراءات غير المنتهية، والتي تستعمل وتحرك لنحر وانتحار هذه القواعد القانونية؛ واحياناً، قد نلجأ للسب والتخوين أو التخويف والتهويل، لتحيين وتحييد العديد من القواعد القانونية.

فالإشكالية في ظل غياب “مرجعية” ذات مصداقية، حيادية وموضوعية، فللكل مسموح له بالغناء والرقص والتزمير بعيداً عن دولة وسيادة الحق الذي يلقن في المدرجات والجامعات ومراكز البحث.

لذلك نريد تطبيق القانون، ولو مرة واحدة بعيداً عن السلطة أو المعارضة؛ أو بالأحرى الوقوف للقواعد القانونية” بنفس المسافة” مع الجميع بصفة الجمع، وليس المفرد والمتفرد.

فالانتخابات، وتوجهاتها أفرزت هذه العيوب اثناءالقوانين” المنظمة للعملية، واحياناً التعليمات قد تصبح، وترتقي لمصاف القوانين العضوية، وتلك فضيحة اخرى في التنظيم القانوني بالجزائر.

فأين ضمير القانونيين، والطبقة التي قد تسمى بالمثقفة، والنخب، فالكل متفرج، ولا ينتظر الفرج، بقدر ما ينتظر أن يفرجوا عليهم بمنصب بعد طول انتظار.

أحاول أن أكون موضوعيا وغير متحامل على أي طرف إلا ان القط يجب ان يسمى قطاً، ولا تشبيه بالأسد او النمر، والامثلة عديدة، وعديدة جداً في الفقه، والقضاء والاجتهادات المصاحبة له في هذا الشأن بالجزائر، مما يفقد للقانون هيبته واحترامه !!..

فالجزائر، بأحزابها السياسية ونخبها القانونية، ومؤسساتها الدستورية لم تؤسس لفلسفة تطبيق القانون فقط؟! بقدر ما أسست لفلسفة تطبيق القواعد القانونية حسب الزبون وقوته !!..

فالعملية الانتخابية قد لا تقاس بتعداد الناخبين، ونسبهم، بقدر ما تقاس بمؤشرات اخرى مرتبطة بسيادة القانون ومدى تفاعل المؤسسات النظامية و القانونية في احترامها وتجسدها على أرض الواقع والميدان العملي، فأين نحن من مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم: “والله لو فاطمة بنت محمد لسرقة لقطعت يدها”، وأين من توبيخ الرسول صلى الله عليه وسلم لمبعوثهم لليمن حينما قال له “هذه الهدية لي، وتلك لكم”، اي بيت المؤمنين، في تجسيد دولة القانون على الكل والجميع بدون استثناء..

فتطبيق القانون فقط، قبل أن تكون مادة، فهو سلوك، وثقافة و ممارسة، ونحن مازلنا بعيدين من هذه المضامين، ولكن لا نقول “الله غالب” للواقع، ولكن نقول “الله يوفقنا ويوفق الجميع” لمحاربة هذه العقليات وبالله التوفيق.

مقالات ذات صلة