تعويضات مالية لملاك الأراضي عبر 12 ولاية
يلتقي اليوم أعضاء الجهاز التنفيذي في اجتماع للحكومة، يعد الثاني هذا الأسبوع بعد ذلك الاجتماع الذي التقى خلاله الوزير الأول، عبد المالك سلال، الأحد الماضي الوزراء لمناقشة مشروع قانون المالية التكميلي للسنة الجارية. ومن المنتظر أن يعطي اجتماع اليوم، أول ضوء أخضر لإطلاق أحد المشاريع القاعدية الكبرى، ويتعلق الأمر بالطريق السيار للهضاب العليا، في وقت أحالت الحكومة على الأمانة العامة للحكومة المشروع التمهيدي المتعلق بقانون المالية التكميلي، لإعادة الصياغة بحسب التعديلات التي أدرجت عليه.
وحسب جدول أعمال اجتماع الحكومة المقرر اليوم، فمن المنتظر أن تتم المصادقة على مشروعي مرسومين تنفيذيين، يتعلقان بالتصريح بالمنفعة العمومية لصالح مشروعين تنمويين، الأول ستكون له مردودية اقتصادية واجتماعية على قاطني أعالي العاصمة، وتحديدا مستغلي محور شاطوناف – الشراقة، هذه الأخيرة التي تعتبر محولا في العديد من الاتجاهات من ولايات الوسط على اعتبار الخدمة التي يوفرها الطريق الاجتنابي الثاني للعاصمة.
أما مردودية المشروع الثاني فستنعكس على سكان ولايات الهضاب العليا الـ12، ذلك لأن نزع ملكية الخواص أو ما يعرف بالتصريح بالمنفعة العمومية لصالح رواق مشروع الطريق السيار للهضاب العليا، فتعد بمثابة ثاني خطوة عملية لإطلاق المشروع بصفة فعلية، هذا المشروع، الذي يمتد على 1300 كيلومتر يضاهي في أهميته الاجتماعية ومردوديته الاقتصادية، الطريق السيار شرق – غرب الرابط بين الحدود الشرقية مع تونس إلى الحدود الغربية مع المغرب.
المصادقة على مشروع المرسوم التنفيذي المتعلق بالتصريح بالمنفعة العمومية لأحد أكبر المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الخماسي 2009-2014، إذ ستسمح المصادقة على المرسوم، بالتحضير لتحرير الرواق أمام المشروع من خلال تعويض ملاك الأراضي الخواص، إلى جانب مصادرة الأراضي التابعة لأملاك الدولة الجزائرية من التاء إلى التاء، أي من تلمسان إلى تبسة.
ومعلوم أن وزير الأشغال العمومية، عمر غول، سبق وأن أعلن عن إطلاق أشغال مشروع الطريق السيار للهضاب العليا الذي سيكون قبل نهاية شهر جوان، وذلك في أعقاب استكمال الدراسات التقنية المتعلقة بالمشروع، ووضع اللمسات الأخيرة على دفاتر الأعباء الذي سيؤطر المناقصة التي ستفصل في عروض الشركات المهتمة بإنجاز المشروع. هذه المناقصة ستكون “بارومتر” قياس الكلفة الحقيقية للمشروع، وإن سبق للوزير أن تحدث عن أولوية وحظوظ المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة في إنجاز المشروع، فالتجربة تؤكد أن كلام الوزير موجه للاستهلاك الإعلامي، ذلك لأن تصنيف الشركات الوطنية ما زال دون المستوى المطلوب، بشهادة الهروب والهجرة الجماعية التي أعلنها وزير السكن، عبد المجيد تبون، لمشاريعه السكنية لصالح الشركات الأجنبية، حتى ولو كانت بالشراكة.
غول الذي لم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى كلفة المشروع، الذي سيكون بتمويل عمومي سبق له وأن اعتبر أن اللجوء إلى المؤسسات الأجنبية لإنجاز مشاريع القطاع بمثابة الحتمية، عندما يتعلق الأمر بمشاريع معقدة تتطلب استعمال تقنيات بعيدة المنال عن الشركات الوطنية.
الطريق السيار للهضاب العليا، الذي سيكون بمثابة مشروع لإقرار التوازن الجهوي بين مختلف مناطق الوطن، تراهن الحكومة على مردوديته في المساهمة في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لـ 12 ولاية، حيث سيكون بمثابة همزة وصل بين شمال وجنوب البلاد وبين الشرق والغرب، وينتظر أن يتم ربط الطريق السيار الذي يعبر 12 ولاية من الوطن والمنقسم إلى ثلاثة أشطر شرق (220 كلم) ووسط (495 كلم) وغرب (305 كلم) بالطريق السيار شرق-غرب بالإضافة إلى محاور طرقية أخرى.
جدول أعمال اجتماع الحكومة يضم كذلك، مشروع مرسوم تنفيذي يتضمن القانون الأساسي للديوان الوطني للسقي، وتصريف المياه إلى جانب ملفين يتعلقان بقطاع الثقافة، منها مشروع المرسوم الذي يحدد تشكيلة ومهام لجنة مشاهدة الفيلم، وحسب مصادر “الشروق” فإن المشروع التمهيدي لقانون المالية التكميلي الذي نشرت الشروق تفاصيله في عدد الاثنين الماضي، أحيل على الأمانة العامة للحكومة قصد إعادة صياغة بعض البنود التي أدرجت عليها تعديلات، إثر الجدل الذي أثارته بين أعضاء الحكومة.