تغليط وتبلعيط!
الذي زار قسنطينة، بمناسبة افتتاح أو إطلاق “عاصمة الثقافة العربية”، اكتشف أنها لم تكن جاهزة لاحتضان مثل هذه التظاهرات الكبرى، ووقف أغلب الزوار والضيوف والمدعوون، على مشهد يُبكينا جميعا، على هذا الاستهتار والتراخي والإهمال والتكاسل والتسكـّع على أرصفة المشاريع!
شخصيا، أنا مع الرأي الداعي إلى تغطية الشمس بالغربال، ومنطق “معزة ولو طارت“، عندما يتعلق الأمر بنقاش بين جزائريين وأجانب، في مآدب رسمية أو حتى لقاءات “سرية“، لكن بالله عليكم، ماذا تغطي إذا كان هذا “الأجنبي” شاهدا على هذه “المهازل” التي يتحمل مسؤوليتها المحلّي؟
كان بالإمكان، وقف الدعوات الموجهة إلى الأجانب، وحتى “إقصاؤهم” من حفلة افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، بهدف ربح المزيد من الوقت، لإنهاء أشغال الترميم والتنظيف، ويتم مثلا تأخير دعوتهم إلى حفل الاختتام، الذي سيكون بعد سنة!
اتركوا يا جماعة الخير “زيتنا في دقيقنا“، ولا تتركوا الألسن تردّد: “بهدلتونا“، فأعتقد أن “مول العرس” لا يبدأ في توجيه الدعوات بعد تحديد الموعد الرسمي، إلاّ بعد إنهاء مراسيم داخلية لا يحضرها “البرّاني“، ولا يُمكنه أبدا أن يطلع على “الغسيل والتبهديل“، ولو بأثر رجعي!
تـُرى: من يتحمل مسؤولية التعطيل الذي حصل بقسنطينة؟ أين كان الوالي والمير؟ هل بلـّغا عن الحقيقة؟ أين كانت المحافظة؟ أي كانت وزارة الثقافة؟.. لماذا لم تنته الأشغال وتعطلت رغم الملايير التي خصصتها الحكومة من أجل إنجاح هذه التظاهرة التي كان من المفروض أنها ستكون مرآة صافية ومسوّقة لكل ما هو جميل في ولايات الجزائر وليس قسنطينة فقط؟
العارفون بما حدث، قالوا بالفم المليان: الحمد لله أن ديوان الثقافة أنقذ التظاهرة من الأخطر، وحفظ ماء الوجه، بمهمة نجح فيها، مثلما نجح آخرون من الخيّرين والمثابرين، وإلاّ لكانت الكارثة أكبر!
الأكيد أن تقارير مغلوطة، وأرقاما مزيفة، وتسييرا عشوائيا، وتضليلا مقصودا، هو الذي فعل فعلته، فكانت الفوضى حتما مقضيا، ولعلّ الحساب والعقاب، عليه أن يبدأ من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلى الأسفل، حتى توضع النقاط على الحروف، وتـُقطع “الأيادي المكسورة” ولا تتكرّر الأخطاء القاتلة التي يروح فيها “المحرم مع المجرم“!
نعم، حاسبوا وعاقبوا كلّ من تورط أو تواطأ، في تنويم المشاريع، وخدش سمعة الجزائر، وابدؤوا بمن زيّف الواقع ومارس التغليط وعقلية التبليط و“التبلعيط“، وليس في ذلك “حقرة“، وإنما بذلك يبدأ تصحيح وضع يكاد يقتلنا جميعا “ناقصين عمر“!