تغيير (…)
التعديل الحكومي الذي تمّ في نهاية الأسبوع الماضي، بعد تلك المهزلة التي سمُّوها “انتخابات”، التي أضحكت علينا الشعوب الحية، والحكومات الحقيقية..
هذا التعديل أفرح من أبقيَ عليهم من “الوزراء”، وممّن التحق بهم وأُلحِق بسلكهم، كما أحزن من استُغني عنهم ومن بسط كفيه ولم ينل “الرضا”. أما أكثرية الشعب فاعتبرت الأمر “لا حدث” كما قال أحدُهم، وما أهمّهم من جيء بهم ومن استُغني عنهم..
وقد سألني أحد الأصدقاء – ونحن ساعون إلى ذكر الله من يوم الجمعة- عن رأيي في هذه الحكومة.
وجوابا له عن سؤاله قلت: كان عندنا في مدينة جيجل رجلٌ حكيم، يُسمّى العربي غولا، عاش شريفا، ومات نظيفا، فلم يطأطئ رأسه إلا لبارئه، ولم يتملق أحدا من الناس، ومازال عارفوه في جيجل وفي خارجها يذكرونه بما هو أهل له من الإكبار والتقدير، لما عاش عليه ومات عليه من علوِّ الهمة وطهارة الذمة، وشرف النفس..
كانت أمنية هذا الرجل من “الاستقلال” أن تتحول الكنيسة التي كانت تتربع في وسط مدينة جيجل إلى مسجد يُذكر فيه اسم الله، وقد سعى في سبيل ذلك ما الله به عليم، ولكن سعيه لم يأت بنتيجة إلا قبيل وفاته في منتصف الثمانينيات بوقت قصير.
ظن الناس أن “معركة” سي العربي غولا شخصية مع وزير الشؤون الدينية آنذاك، فلما وقع تعديلٌ حكومي وغُيّر فيه ذلك الوزير هرع إلى سي العربي بعض أصدقائه قائلين له: لقد غُيّر وزير الشؤون الدينية.. وقبل أن يتمّوا حديثهم، تبسم سي العربي من ذلك القول، وأطرق رأسه هنيهة، ثم وجّه كلامه إلى أولئك الأصدقاء قائلا: أنا أقول لكم إن الجسم كله عليل، وأنتم تتحدثون عن تبديل عضو منه فقط. ففهم أولئك الأصدقاء مَثَل سي العربي، فودّعوه وانصرفوا..
وفهم صديقي من هذا الجواب أن القضية ليست في تبديل هذا الشخص أو ذاك، وإنما القضية تكمن في تغيير جذري عامّ يشمل الشعب و”خدّامه” في مختلف مناصبهم، ويبدأ هذا التغيير بتغيير ما بالأنفس، مصداقا لقوله تعالى: “إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم”، وكان الأستاذ مالك ابن نبي يقول: “غيِّر نفسك تغيِّر التاريخ”.