-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مديريات بادرت به لمنع تشتت التلاميذ والتركيز على التصحيح والمراجعة

تفعيل “الأسبوع المغلق” للاختبارات… وتجميد دروس الابتدائي

نشيدة قوادري
  • 23578
  • 0
تفعيل “الأسبوع المغلق” للاختبارات… وتجميد دروس الابتدائي
ح.م

تستعد مديريات التربية بالولايات لتنظيم التقييمات وضمان سيرورتها في أحسن الظروف وتوضيح الرؤية حولها، حيث اتخذت في هذا الشأن قرارا يقضي ببرمجة اختبارات الفصل الدراسي الأول، والذي يعد الأطول في “أسبوع مغلق” لتلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي، مع تجميد الدروس خلاله، وذلك لأجل ضبط السير البيداغوجي وتحصيل جيد للمتعلمين عموما وتلاميذ أقسام الخامسة المقبلين على اجتياز امتحان تقييم مكتسبات مرحلة التعليم الابتدائي بشكل خاص.
وهو الإجراء، الذي سبق أن أثار جدلا ونقاشا واسعا بين الفاعلين في الحقل التربوي خلال مواسم دراسية سابقة، قبل أن يعود هذا العام في سياق ما تصفه وزارة التربية الوطنية بـ”توضيح الرؤية حول سيرورة أسبوع الاختبارات الفصلية، وتأكيد منها على ضرورة توحيد العمل على مستوى المقاطعات، وضمان بذلك السير الحسن لاستغلال وتنفيذ البرامج والمناهج الدراسية”، حيث سارعت مديريات تربية ولائية إلى إصدار مراسلات تنفيذية، في حين رفضت مديريات أخرى الانخراط في تطبيقه بالصيغ نفسها، مما فتح الباب أمام حالة من التباين والإرباك في الميدان.
ولم يكن تفعيل هذا التنظيم على مستوى الولايات موحدًا، ما أفرز حالة من التذبذب في تطبيق القرار بين ولاية وأخرى، برغم أن المراسلة لم تخرج عن إطار التعليمات الوزارية.
وفي الموضوع، أفادت مصادر “الشروق” أن مديريات تربية، من خلال مفتشيها، قد سارعت إلى توجيه مراسلات رسمية في الـ26 نوفمبر الفائت، إلى مديري المدارس الابتدائية، تبلغهم بأنه تقرر بصفة رسمية العودة إلى العمل بنظام “الأسبوع المغلق” لتنظيم الاختبارات الفصلية في الفترة من 7 إلى 11 ديسمبر الحالي.
واعتبرت أن هذا التنظيم يأتي تطبيقًا لتوجيهات الوزارة الوصية والرامية إلى “توحيد وتنسيق العمل البيداغوجي داخل المقاطعات وضمان تحصيل هادئ ومنتظم للتلاميذ”، وكذا تجسيدا لفحوى القرار الوزاري الحامل لرقم 269 الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2025.

تدابير تكميلية وتنظيمية لتنفيذ التنظيم المفعل
ومن هذا المنطلق، أبرزت مصادرنا أن هذه الخطوة تحتاج إلى مجموعة تدابير وترتيبات تكميلية وإجراءات تنظيمية وجب تجسيدها على أرض الواقع، لضمان إنجاحها، حيث ستكون المدارس الابتدائية مطالبة بتخصيص أسبوع كامل لإجراء الامتحانات فقط، مع الحرص التام على توزيع مواد الامتحان خلاله بشكل عادل ومنصف، مع مراعاة خصوصية كل مدرسة ابتدائية، على أن تُنهى الدروس وجوبا قبل انطلاق الفترة المخصصة للاختبارات، أي قبل تاريخ الـ7 ديسمبر الجاري كأقصى تقدير.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المديرين مدعوون أيضا في ثاني إجراء لفرض مداومة التلاميذ داخل قاعة الامتحانات، من خلال تخصيص ساعتين ونصف من الزمن “02 سا و30 د”، لتنظيم الاختبار في الفترة الصباحية، مع ضبط ساعتين “02 سا”، لإجراء الامتحان في الفترة المسائية.
وعلاوة على ذلك، فإنه تقرر أيضا، في ثالث اجراء، دعوة الأساتذة إلى أهمية استغلال الوقت المتبقي من الحصص داخل القاعات لإجراء مختلف العمليات المرتبطة أساسا بالتصحيح والمراجعة، وذلك تحت إشراف الفريق التربوي للمؤسسة التربوية.
وفي مقابل ذلك، فقد تم استثناء أقسام التربية التحضيرية وأقسام السنة الأولى ابتدائي من هذا التنظيم، ليبقى الأساتذة في هذه الحالة مطالبين وجوبا بمواصلة تسيير المخطط السنوي بوتيرة عادية من دون توقف.

رفض مديريات… وإصرار مدارس
وفي هذا الإطار، أكدت ذات المصادر أن مديريات تربية عبر الولايات لم تبادر إلى تطبيق “الأسبوع المغلق”، بل أبدت تحفظات أو رفضا مباشرا للعمل بالنظام، معتبرة أن الطور الابتدائي لا يحتاج إلى هذا الحجم من الإغلاق الذي يقيّد الأساتذة والتلاميذ على حد سواء. وفضّلت بذلك الاكتفاء بتنظيم الامتحانات وفق النظام العادي، أي توزيع المواد على أيام متفرقة من دون تجميد الدروس أو إلزام التلاميذ بالمكوث لساعات طويلة داخل قاعات الامتحان.
وفي المقابل، شهدت عدة مؤسسات تربوية – حتى في ولايات لم تصدر فيها تعليمات واضحة – إصرارا على تطبيق الأسبوع المغلق، إما استنادا إلى تفسيرات خاصة للمراسلات الوزارية، أو انسجاما مع رغبة داخلية لدى بعض المفتشين والمديرين الذين يعتبرون الأسبوع المغلق “فرصة لتنظيم العمل البيداغوجي واسترجاع الهدوء في المؤسسات.”
وخلقت هذه الوضعية ازدواجية نوعا ما، فمديريات ترفض، ومدارس ترغب في تطبيقه، وهو ما أثار انتقادات واسعة من أولياء التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم أمام إجراءات غير موحدة، تتغير من مقاطعة تربوية إلى أخرى.

هذه إيجابيات العودة إلى “الأسبوع المغلق”
ومن ثم، فإن المساندين لعودة الأسبوع المغلق في الطور الابتدائي يرون أن هذا الإجراء سيوفر لهم مناخا ملائما للامتحانات، ويمنع تشتت التلاميذ بين الدروس والاختبارات، في حين يسمح للأساتذة بالتركيز على عمليات التصحيح والمراجعة داخل المؤسسة من دون ضغط الزمن، على أن يساهم في توحيد الرزنامة البيداغوجية بين المؤسسات، بما يضمن عدالة أكبر في تقييم التلاميذ.
غير أن الأصوات المعارضة تبدو أكثر حدة، حيث يعبر أساتذة ومفتشون عن تخوفهم من هذا النظام، لأنه سيُحمّل تلاميذ الابتدائي فوق طاقتهم من خلال فترات امتحان طويلة وغير مناسبة لسنهم، كما يعطل النسق البيداغوجي في الأقسام غير المعنية بالامتحانات، في حين يفرض ضغطا إضافيا على الإدارة في تنظيم الجداول والامتحانات والمراقبة اليومية.

مطالب بتطوير طرائق التدريس وإصلاح كيفيات التقييم
ومن جهتهم، يرى مختصون في التربية أن التركيز على “الأسبوع المغلق” كممارسة تنظيمية لا يجب أن يخفي الأولويات الأساسية، مثل تطوير طرق التدريس، وتخفيف الضغط النفسي على التلاميذ، وتحسين محتوى التقييم بدل التركيز على شكله التنظيمي فقط.
كما طالبوا في نفس السياق، بأهمية إطلاق تقييم شامل لآثار النظام على مستوى التحصيل الدراسي، قبل اتخاذ قرار نهائي، أو الذهاب لمراجعة الإجراء وتكييفه مع خصوصيات الطور الابتدائي.
وختاما، فإن التلميذ في مرحلة التعليم الابتدائي، في النهاية، لا يحتاج إلى المزيد من الجدل، بل إلى تنظيم تربوي واضح، موحد، فعّال، يضع مصلحته النفسية والدراسية في المقام الأول.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!