تقنين استغلال جثث الجزائريين كفئران تجارب!
فجرت المادة 213 من مشروع قانون الصحة والمتعلقة بإمكانية استغلال “جثثت الأموات” المجهولين لأغراض علمية لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الوطني، ولا تزال تثير الكثير من الجدل والانتقادات خلال جلسات مناقشة أحكام المواد القانونية، وسط مطالب بضرورة إسقاطها من مشروع القانون ووصفها بغير “الإنسانية” والمناقضة لأحكام الشريعة الإسلامية.
واصلت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتكوين المهني بالغرفة السفلى للبرلمان جلسات “تفكيك” أحكام مواد مشروع قانون الصحة ووقفت بالتدقيق عند النقاط المثيرة للجدل، حيث لم تمر المادة 213 مرور الكرام، التي جاءت تحت فصل ممارسة الطب الشرعي وتنص المادة : “يمكن القيام لغاية بيداغوجية وعلمية، بتشريح الجثث غير المتعرف عليها وغير المطلوبة من طرف أسرها في الآجال المحددة والتي يمكن ، قانونا، النائب العام المختص إقليميا تحت تصرف المراكز المرجعية”.
وهي المادة التي تفتح إمكانية استغلال حتى جثث المجانين ومجهولي النسب والأشخاص الذين لا عائلة لهم وضحايا الجرائم الذين يبقون مجهولي الهوية”.
وحسب ما أكدته مصادر من داخل اللجنة لـ”الشروق” فإن عدم إسقاط نص المادة 213 سيحول كافة هؤلاء إلى “فئران تجارب” ويحرمهم من حقهم في التعجيل بالدفن مثلما تنص عليه أحكام الشريعية الإسلامية. ولهذا الغرض هناك مساع حثيثة للضغط على وزارة الصحة من أجل إجبارها على التراجع عن هذه المادة القانونية.
وفي خضم الجدل المثار فضلت اللجنة البرلمانية وفقا للمصادر التريث في الفصل في المواد المتعلقة بالتبرع بالأعضاء وإرجاء الحديث عنها إلى غاية الجلسات الأخيرة.
لا إسقاط للخدمة المدنية من مشروع قانون الصحة
وبخصوص الأحكام القانونية المتعلقة بالخدمة المدنية، أكدت المصادر استحالة المساس بصلب الأحكام المتعلقة بالخدمة المدنية، مؤكدة أنها المادة 205 من مشروع قانون الصحة ستبقى على حالها والتي تنص على: “يخضع الممارسون المتخصصون، لأحكام القانون رقم 84-10 والمتعلق بالخدمة المدنية، حيث تضمن الدولة الوسائل المادية وتضع التدابير التحفيزية الضرورية لممارسة النشاط الخاضع للخدمة المدنية، لاسيما في ولايات الجنوب والهضاب العليا، حسب كيفيات يحددها التنظيم. كما سيتم الإبقاء على ما نصت عليه نفس المادة القانونية بخصوص تعيين الممارسون الطبيون المتخصصون الخاضعون للخدمة المدنية في الهياكل والمؤسسات العمومية الصحية.
وقدرت مصادرنا أن الهامش الوحيد الذي يمكن للجنة المناورة فيه يكمن في تقديم توصيات تقضي بضرورة تحسين ظروف الخدمة وتوفير الوسائل اللازمة حتى يضمن الطبيب المقيم خدمته المدنية في أريحية.
كما كشفت المصادر، عن توجه أعضاء اللجنة لإسقاط الفقرة الأولى من المادة 206 والتي تتعلق باشتراط أداء الخدمة المدنية لأجل الترشح لمسابقة أستاذ مساعد بالمستشفيات الجامعية مؤكدة إبقاء الشرط ساري المفعول بخصوص التوظيف في هياكل ومؤسسات الصحة أو الممارسة بصفة حرة أي في العيادات الخاصة.
تغيير الدواء من الصيدليات مرفوض إلا بوصفة طبية
واقترحت لجنة الصحة في تعديلاتها لمشروع قانون الصحة أن يكون تغيير الدواء من طرف المرضى في الصيدليات مستقبلا إلا عن طريق تقديم وصفة طبية تقضي بذلك، وليس كما هو معمول به حاليا، هذا وقد فصلت لجنة الصحة في بعض مواد مشروع قانون الصحة كمجانية العلاج بصفة نهائية كما تقرر تعويض مصطلح الإجهاض بـ”التوقف العلاجي للحمل” وذلك في حال وجود حياة الأم الحامل في خطر أو معاناتها من اختلال عقلي ونفسي يُهدّد حياتها بشكل خطير بمعنى وجود مبرر صحي قوي، شريطة أن يتم الإجهاض في المؤسسات الاستشفائية العمومية.