تقنين “صفقات التراضي” لإنقاذ برنامج بوتفليقة
صادق مجلس الوزراء الأربعاء برئاسة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على مرسوم رئاسي جديد يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي رقم 10 – 236 المؤرخ في 7 أكتوبر 2010 والمتضمن تنظيم الصفقات العمومية، بهدف تسهيل تمكين مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية من العمل في محيط موات والقيام بالمهام الموكلة لهم بأكبر قدر من ضمانات الفاعلية.
وتعرض قانون الصفقات العمومية لتعديل جديد بعد التعديل الذي طرأ عليه في عام 2010، وهو ما يكشف عن وهن التشريع في هذا المجال الاستراتيجي الحساس، كما يبين أن الحكومة غير قادرة على ضمان استقرار التشريعات وهو أكبر مأخذ عليها من قبل الشركاء الأجانب.
وقال الخبير الاقتصادي عبد الرحمان بن خالفة في تصريحات لـ”الشروق”، إن التعديل سيمكن رؤساء المؤسسات العمومية بإبرام صفقات بالتراضي بدون المرور الإجباري على قانون الصفقات.
وكبد قانون الصفقات الاقتصاد الجزائري خسائر جمة نتيجة خسارة الوقت وتنفيذ مشاريع رديئة بسبب طبيعة القانون الذي يمنع فوز الشركات التي تقدم عطاءات أعلى.
وأوضح بن خالفة، أن التراضي ليس حراما عندما يتعلق الأمر بمصلحة الاقتصاد الوطني ومصلحة الشركة، داعيا الحكومة إلى تعويض تجريم أفعال التسيير بالجزاء الاقتصادي، بالشكل الذي يضمن إطلاق يد رؤساء البنوك والشركات الاقتصادية التي تختفي حاليا وراء تجريم فعل التسيير وترفض المبادرة مما فوت على البلاد فرصا هائلة للتنمية وتطوير الاقتصاد الوطني.
ودعا المتحدث الحكومة إلى ضرورة الإسراع في رفع رأسمال البنوك العمومية من اجل إعطائها حجما اكبر يتناسب مع متطلبات توسع الاقتصاد الوطني أو السماح بدخول فاعلين جدد إلى السوق التي تعتبر الأكثر تخلفا في المغرب العربي، حيث تتوفر الساحة على بنك واحد لكل 25000 مواطن وهو معدل ضعيف جدا.
وأوضح بن خالفة، أن التشريع الاقتصادي الجزائري بحاجة إلى مرونة حقيقية تعيد الثقة لصورة الجزائر أمام شركاء الداخل والخارج، وذلك من خلال قانون استثمار مستقر وتشريع ضريبي قار وشفاف وتعديلات جدية على قانون النقد والقرض بالشكل الذي يرفع القيود غير المبررة على حركة انتقال رؤوس الأموال من وإلى الجزائر، فضلا عن وضع قانون صفقات عمومية جدي بالمعايير الدولية، ثم العمل على إعادة الثقة للعملة الوطنية الدينار، لأن زعزعة الثقة في العملة الوطنية التي لها قيمة رسمية وقيمة موازية انعكس سلبا على صورة الاستثمار في البلاد ومنع المستثمرين المحليين والأجانب من وضع مقروئية متوسطة وطويلة المدى لعملياتها في الجزائر وشجع العمليات المتعلقة بالتجارة والمضاربة التي تهدف إلى تحقيق أرباح قياسية في وقت قياسي.
وبخصوص تسهيل مزاولة الأنشطة التجارية، استهدف التعديل المادة 8 من القانون والتي كانت تنص على استثناء المحكوم عليهم من التسجيل في السجل التجاري كما لا يمكنهم ممارسة نشاط تجاري، قبل رد الاعتبار لهم عند ارتكابهم للجنايات والجنح المتعلقة باختلاس الأموال والغدر والرشوة والسرقة والاحتيال وإخفاء الأشياء المسروقة وخيانة الأمانة والإفلاس وإصدار صك بدون رصيد والتزوير واستعمال المزور والإدلاء بتصريح كاذب من اجل التسجيل في السجل التجاري وتبييض الأموال والغش الضريبي والاتجار بالمخدرات والمتاجرة بمواد وسلع تلحق أضرارا جسيمة بصحة المستهلك.
وإلى اليوم، ظلت هذه المادة حجر عثرة أمام مزاولة آلاف الشباب وغيرهم من المسبوقين للأنشطة التجارية في إطار القانون، ما جعلهم وقودا للسوق السوداء والجريمة المنظمة بجميع مكوناتها.
ويهدف النص إلى تكييف الأحكام الواردة في قانون سنة 2004 مع التطورات المسجلة في مجال ممارسة النشاطات التجارية وإضفاء المرونة على الإجراءات الإدارية ومن ثمة تسهيل إنشاء مؤسسات ومناصب شغل لفائدة الشباب.