-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أطباء يستنكرون إخفاء الوضعية الصحية للمتمدرسين

تكتم الأولياء… خطر يهدد صحة التلاميذ في المدارس

نادية سليماني
  • 1214
  • 0
تكتم الأولياء… خطر يهدد صحة التلاميذ في المدارس

إخفاء أمراض التلاميذ المزمنة عن معلميهم، أضحت سلوكا ٱعتياديا لدى بعض الأولياء، بمبررات حماية أطفالهم من التنمر والحفاظ على خصوصية حياتهم، وهم يجهلون أنهم يعرضونهم لمخاطر صحية، في حال جهل المعلم طريقة التعامل مع تلميذ انتابته فجأة أعراض مرضية داخل القسم. وهذا، ما جعل أطباء وجمعيات أولياء التلاميذ، تدعو لعدم الاستهتار بالموضوع والتعامل بشفافية مع الأساتذة.

مع اقتراب الدخول المدرسي، عاد موضوع إخفاء كثير من الأولياء لأمراض أطفالهم عن الأساتذة، إلى الواجهة، إثر تعالي أصوات أطباء يؤكدون فيها استقبالهم لتلاميذ في حالة حرجة خلال المواسم الدراسية، بعدما لم يتمكن أساتذتهم من إسعافهم داخل الأقسام، لجهلهم بماهية أمراضهم. وذلك يدعو الأطباء ومع اقتراب الدخول المدرسي، إلى الشفافية في التعامل مع الأساتذة، خاصة لتلاميذ الطور الابتدائي الملتحقين حديثا بمقاعد الدراسة.

أحمد خالد: يتخوفون من تنمر المجتمع أكثر من الاهتمام بصحة أولادهم

وفي الموضوع، كشفت لنا أستاذة بمدرسة ابتدائية بالجزائر العاصمة، أن تلميذة كانت تدرس لديها بالسنة الرابعة ابتدائي، تكثر من طلب الخروج للمرحاض.. “ولأن زملاءها يقلدونها عندما أسمح لها بالخروج ما يؤثر على سير الدرس، فكنت أمنعها أحيانا من الخروج للمرحاض، ظنا مني أنها تخرج لتضييع الوقت فقط.. لأتفاجأ بزميلتها تخبرني مرة بأن هذه الفتاة مصابة بالسكري، ولكنها لا تريد إخبار أحد تنفيذا لأوامر والدتها التي أقنعتها بأن زملاءها سوف يتنمرون عليها..!”.

يتكتمون ليشارك أطفالهم في الرحلات والحصص الرياضية..!

ويؤكد رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، أن كثيرا من الأساتذة يواجهون تحديات يومية تتعلق بصحة التلاميذ وسلامتهم، بسبب قضائهم ساعات طويلة داخل الأقسام.
وما بات يقلق الطواقم التربوية والطبية، بحسبه، هو إخفاء بعض الأولياء حقيقة إصابة أبنائهم بأمراض مزمنة مثل السكري، الربو، الصرع، الحساسية الغذائية، أو حتى الاضطرابات السلوكية والنفسية.

لعرابي: الشفافية حول مرض التلميذ حماية له وليست انتقاصا منه

وأرجع محدثنا في تصريح لـ “الشروق” أسباب هذا السلوك، إلى تخوف بعض الأولياء، كما يعتبرونه،  من “تنمر المجتمع” على أطفالهم المرضى، أو أن يتم معاملتهم في المدرسة بطريقة مختلفة عن زملائهم، ما يؤثر على صحتهم النفسية، رغم أن غالبية الطواقم الإدارية بالمدارس على علم بوضعية التلاميذ الصحية، ومع ذلك توجد حالات كثيرة لا يتم التصريح بها.
وقال أحمد خالد: “سمعت عن أولياء أخفوا أمراض أبنائهم، حتى لا يحرموهم من بعض الأنشطة المدرسية أو الرحلات بسبب وضعهم الصحي، وآخرون لا يطلعون أستاذ التربية البدنية على مرض طفلهم، لعدم حرمانه من اللعب مع زملائه في الساحة.. وهذا أمر خطير جدا”.

الحل في ملفات طبية إلزامية تحدث سنويا

وتأسف رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، لكون التكتم على وضعية التلميذ الصحية عن الأستاذ، بسبب نقص وعي الولي، وعدم تزويده بالمعلومات الضرورية، يعيق الأستاذ عن التصرف الصحيح في الحالات الطارئة. ما يتسبب في حوادث خطيرة داخل المدارس، على غرار دخول تلميذ في غيبوبة سكري، أو إصابته بنوبة ربو حادة، أو مواجهته لأعراض الحساسية الغذائية، ومنها الاختناق الحاد بعد تناوله في المدرسة طعاما ممنوعا عليه.
وتدعو جمعيات أولياء التلاميذ، إلى إلزام الأولياء بوضع ملفات طبية عند تسجيل كل تلميذ، تُحدّث سنوياً وتُسلّم للإدارة المدرسية بسرية تامة، بما يحمي حق الطفل ويُسهل تدخل الأساتذة عند الطوارئ.
بينما يدعو أساتذة، الى وضع بطاقة صحية خاصة بأصحاب الأمراض المزمنة، وخاصة المصابين بمختلف أمراض الحساسية، حتى يكون للطواقم التربوية فكرة عن أكل التلاميذ خاصة بالمطاعم المدرسية.

تلميذة اختنقت بحبة فستق في المدرسة..!

ومن جهتهم، يؤكد أطباء أن التدخل السريع والصحيح في مثل هذه الحالات يمكن أن ينقذ حياة التلميذ، غير أن ذلك يظل صعباً في غياب المعلومة الأساسية التي يجب أن يقدمها الأولياء للأساتذة.
ويؤكد الطبيب المختص في الأمراض الصدرية، سمير لعرابي، على أن التلميذ خاصة في الطور الابتدائي قد يقضي مع معلمته وقتا أطول مما يقضيه مع والدته، لذا، من غير المعقول، بحسبه، إخفاء الحالة الصحية لهذا التلميذ عن الطواقم التربوية والإدارية بمدرسته.
وذكر الطبيب استقباله فتاة متمدرسة تذوقت حبة فستق من صديقة فأصابها ضيق تنفس حاد، وتدخل الأستاذ بإعطائها الماء فقط. وقال الطبيب: “لو بلغ الأهل مسبقا عن إصابة ابنتهم بحساسية غذائية، لكان التدخل في حالتها الطارئة سريعا وصحيحا”.
ليشير سمير لعرابي، إلى أن مصارحة الأولياء بأمراض أطفالهم المتمدرسين يعتبر “حماية لهم وليس انتقاصا منهم كما يحسبونه”.
ويشدد الأطباء على أن التعاون بين الأولياء والمعلمين ليس خياراً بل ضرورة، وهو ما يستوجب ترسيخ ثقافة صحية وقائية في الوسط التربوي، تقوم على الصراحة والتنسيق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!