-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تلاميذ “الفايسبوك” و”النسخ واللصق”

حسين لقرع
  • 6578
  • 14
تلاميذ “الفايسبوك” و”النسخ واللصق”

الدراسة التربوية التي أصدرتها وزارة التربية منذ 3 أيام فقط بشأن انهيار مستوى تلاميذنا، ينبغي أن تُقلق الجزائريين جميعاً وتدفع السلطات إلى فتح نقاشٍ عاجل وواسع حول المسألة لمعالجتها واقتراح حلولٍ ناجعة لها.

النقاش ينبغي أن يبدأ من الأرقام الصَّادمة التي قدّمتها دراسة الوزارة: لماذا لا يحصل سوى 25 بالمائة من تلاميذنا على المعدّل في العربية وهي لغة التدريس الأولى بالجزائر؟ ولماذا لا يحصل سوى 16 بالمائة على المعدّل في الفرنسية وهي اللغة الأجنبية الأولى بالبلد، و14 بالمائة في الرياضيات على أهميتها وارتفاع معاملها وتوفّر دروس الدعم في هذه المادة وغيرها في كل حيٍّ وقرية؟! 

إلى غاية الثمانينيات، لم يكن هناك شيءٌ اسمه دروس دعم في أيِّ مادة، وكانت المراجع قليلة خاصة في الأرياف، ومع ذلك كان مستوى التلاميذ آنذاك عاليا في العربية والفرنسية والرياضيات وغيرها من المواد، والدليل تخرّج مئات الآلاف من الإطارات المؤهَّلة في شتى التخصُّصات، والتي أثبتت كفاءتها في بلدها وفي العديد من دول العالم، فما الذي تغيّر في مدرستنا حتى أصبح 75 بالمائة من تلاميذها لا يحصلون على المعدل في العربية و84 بالمائة في الفرنسية و86 بالمائة في الرياضيات، برغم توفّر دروس الدعم في كل مكان والكتبِ والمراجع والوسائل السمعية البصرية وكذا الأنترنت في كل بلديةٍ تقريبا؟! 

في السابق، كان مستوى المعلِّمين والأساتذة يتراوح بين الأهلية والثالثة ثانوي، لكن لا أحدَ كان يطعن في كفاءتهم، في حين أن أغلب الأساتذة الآن، حتى في الابتدائي، حائزون على الليسانس، ومع ذلك يحتاج الأولياء إلى إرسال أطفالهم لتلقي دروس الدعم لفهم المواد الأساسية؟! 

مستوى المدرسة القديمة كان عاليا؛ لأن التلاميذ كانوا يقدّسون العلم، توّاقين إلى التحصيل المعرفي، وكان أولياؤُهم يحثُّونهم على تبجيل أساتذتهم وطاعتِهم، ويُبعِدونهم عن شتى المُلهيات للحفاظ على تركيزهم على الدراسة، أما المدرسة الحالية، فقد ضاعت فيها هيبة الأستاذ، وأصبح تلاميذُه يتطاولون عليه، بتحريض من أوليائهم أحياناً، وأصبح شعارُهم “قرِّيني وانا سيدك”! 

المدرسة القديمة كان فيها الطلبة يتنافسون على قراءة كتب كبار المؤلفين المشهورين ودواوين فطاحل الشعراء ولا يكتفون بالمقررات المدرسية، أما المدرسة الحالية فيتنافس فيها بعض التلاميذ المنحرفين على حمل المخدِّرات في محافظهم، و”أقلّهم سوءاً” على حمل هواتف آخر طراز والعيش في عالم افتراضي في “الفايس بوك” حتى ساعات متأخِّرة من الليل، ويقدّمون بحوثا جاهزة من الأنترنت بتقنية “قصّ ولصق” من دون أن يعرفوا حتى مضمونها قبل تسليمها، وأفضلهم لم يقرأ في حياته الدراسية بضعة كتب خارج الكتب المقرّرة، لذلك تدهور مستواهم إلى درجة أننا أصبحنا نرى حاملي ليسانس يقعون في أخطاء إملائية معيبة كتلاميذ الابتدائي!

دراسة الوزارة يجب أن تدفعنا جميعاً إلى دقّ أجراس الخطر، وفتح نقاش واسع يفضي إلى تشخيصٍ دقيق لأسباب تراجع مدرسة اليوم عن مدرسة السبعينيات والثمانينيات، واقتراح الحلول الملائمة لها في ظل احترام عناصر الهوية الوطنية. نرجو أن يكون الهدفُ من إصدار هذه الدراسة هو البحث عن إصلاحٍ تربوي حقيقي يستند إلى أسُس علمية وبيداغوجية صارمة، وليس تحميل العربية والتعريب المسؤولية ظلما وزورا لتمرير مشروع فرْنَسة التعليم الذي يُروَّج له منذ أشهر.   

إن بعث “المجلس الأعلى للتربية” وإسناد مَهمّة الإصلاح إليه، هو خير بدايةٍ لعلاج معضلة التدهور المتواصل لمستوى المدرسة الجزائرية، وإنقاذ مستقبل الملايين من تلاميذنا في السنوات القادمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • صالح/الجزائر

    6)- " مستوى المدرسة القديمة كان عاليا " لأنها كانت تسبح في بيئة سياسية واجتماعية وأخلاقية .. غير البيئة التي تتواجد فيه الآن . كان المعلم يكتفي بالاحترام الكبير من لدن المجتمع له ليتفانى في أداء واجبه المهني رغم الأجرة المتدنية . وكان التلميذ يعتبر المدرسة طريقا للنجاح . العلم والمعلم لم يعودا محترمين ، والمدرسة لم تعد سبيلا للنجاح في " التربية والتعليم " وفي الحياة ، وإنما مرادفا لدى الكثيرين لتضياع الوقت والبطالة بعد التخرج .
    " القفازة " ، وليست المدرسة ، هي التي أضحت مفتاحا للنجاح .

  • صالح/الجزائر

    5)- لقد جربت في الماضي كثيرا من الوزراء وكثيرا من الأنماط التعليمية ، من المدرسة الأساسية ، من التعريب ... إلا أن المدرسة بقيت رهينة للتجاذبات اللغوية والفكرية ولم تتجزأر ( بالثوابت الوطنية ) ولم تصل بذلك إلى المبتغى المنشود .
    الإصلاح الحقيقي للمدرسة الجزائرية مرهون بإصلاح كل المؤسسات الأخرى ، أي بإصلاح منظومة الحكم ككل .
    ليس من العدل أن نلوم الصغار على أخطائهم في اللغة العربية والقادة عامة لا يحلو لهم الخطاب إلا باللغة الأجنبية ، التي لاهي وطنية ولا رسمية ، وإنما هي " غنيمة حرب " فقط .

  • صالح/الجزائر

    4)- والمرتشين والمستفيدين منهما . والدليل ؟ .
    من أين لهؤلاء " هواتف آخر طراز " ، وربما سيارات من آخر الموديلات ... ، غالبا ما لا تكون في متناول الأساتذة الجامعيين ، الذين يدرسونهم ؟ .
    ثم لا يجب أن ننسى " الحفافات " اللائي ، مع الاحترام الشديد للحفافات الحقيقيات ، يرفعن أيديهن مقابل أضعاف مضاعفة مما يحصل عليه الدكاترة الجامعيون من المال ومن الجاه .
    المدرسة الجزائرية ، التي هي جزء لا يتجزأ من المؤسسات الوطنية الأخرى ، منكوبة إيديولوجيا وأخلاقيا ، وليس فقط إداريا ( وزاريا ) ، وبرامجيا ولغويا .

  • صالح/الجزائر

    3)- جامعة في كل ولاية تقريبا ، هم من الجامعيين ومن المتعلمين عموما ، أم هم من " الموالين " المتفننين في التبراح ، في النفخ في المزامير وفي القرع على الدرابك من الذين لفظتهم المدرسة ومن الذين لا يعرفونها ؟ .
    أظن أن رصاصة الرحمة ، التي أطلقت على المدرسة ، لم تأت من الوزيرة ، التي ورثت السلبيات المتراكمة عبر العقود ، وإنما جاءت من لا نسج ( l’Ansej ) ، الوكالة التي لعبت دورا كبير ، باسم " شراء السلم الاجتماعي " ، في تبديد الأموال ، في تكسير اليدين ، في هدر المال وتوزيعه لغير أهله من الراشين

  • صالح/الجزائر

    2)- الليسانس . ثم ماذا ؟ على شهادة ليسانس " طاكسي " .
    في الجزائر " العزة والكرامة " أصبح التلاميذ لا ينجذبون نحو الدراسة ، وإنما يذهبون إلى المدرسة كما يذهب كثيرون من الكبار إلى المسجد ، دون اقتناع بأن المستقبل في سهر الليالي والتحصيل العلمي ، وبأن الصلاة تنهى الفحشاء والمنكر ، وعندما يسأل المتمدرسون عن السبب يجيبون وماذا أعمل بالدبلوم ، أو ماذا عمل فلان أو علان بدبلومه الجامعي ، الذي لا يضمن حتى التوظيف لصاحبه ؟ .
    ثم هل الإطارات السامية في الدولة ، بعد أزيد من 53 سنة من الاستقلال ، في بلد يضم

  • صالح/الجزائر

    1)- هل أصحاب الكفاءات العلمية العالية محترمون في البلاد من طرف " الكبار !؟ " حتى يحترم الصغار من التلاميذ العلم والمعلمين ؟ .
    في بداية الانحطاط العلمي والخلقي ، في الجزائر " من أجل حياة أفضل " في ثمانينيات القرن الماضي ، نشرت يومية وطنية نكتة ، تعبر عن بداية تردي أوضاع أصحاب الشهادات العلمية والأدبية ( والأخلاقية ) وصعود من هم دون ذلك ، وذلك في شكل حوار مع تلميذ : ماذا تريد ؟ أن أحصل على الشهادة الابتدائية . ثم ماذا ؟ على الأهلية . ثم ماذا ؟ على البكالوريا لألتحق بالجامعة . ثم ماذا ؟ على شهادة

  • بدون اسم

    الخلل في المناهج التي تثبت العزائم لانها وضعت وفق معايير لا تراعي النمو العقلي للتلاميذ ،فهي أي المناهج تتناول مواضيع لايفهمها التلاميذ لصعوبتها ولعدم قدرتهم على ادراكهاوالذي أراد أن يتاكد من كلامي ما عليه إلا الاطلاع على كتب التلاميذالخاصة بالابتدائي(الجيل الأول والثاني وكتب الجيل الثاني للتعليم المتوسط )

  • بدون اسم

    رغم أني لا أختلف مع ما جاء في المقال إلا أن هاته الأرقام المقدمة من طرف الوزارة ليست صحيحة كليا. فأنا شهدت كيف أن المديرين هم من يقومون بالنسخ لصق فيما يخص الإحصائيات المقدمة كل ثلاثي أي يقومون بنسخ جداول العام الماضي المخزنة بالحاسوب مع تغييرات وروتوشات خفيفة حتى لا يظهر التطابق ثم ترسل دون عناء.
    خلاصة قولي أن الخطأ والإعوجاج ليس دائما برأس الهرم إنما - وكثيرا ما يكون - الفساد من القاعدة فلا يستقيم حال مهما حاولوا تقويمه.
    والله على ما أقول شهيد

  • Marjolaine

    وهل برأيك المدارس العليا لا يدخلها سوى المتفوقين؟!
    الكثيرون مستواهم يمكنهم للحصول على الباكالوريا وحسب، لكن هدفهم يكون أكبر
    فيلجؤون الى طرق الغش لتضخيم المعدل للوصول الى 12 أو 13

  • aymen

    الجزائر دايما في المركز الاخير والاول عالمينا في الفيس بوك
    برك

  • الطيب

    هذا القطاع هو الأساس الذي تُبنى و ترتكز عليه كل القطاعات الأخرى نجاحه و شموخه هو نجاح و شموخ كل القطاعات و انهياره هو انهيار كل شيء ...الذي نراه اليوم هو أنّ هذا القطاع أصبح على حافة الهاوية فلا الحكومة وضعت هذا الملف الحساس في يد علماء و إطارات في التخصص و حملتهم مسؤولية تربية و تعليم الأجيال و لا الأستاذ استطاع أن يؤدي رسالته في ظروف التربية و التعليم و ليس في ظروف أخرى ! هذا القطاع بالذات هو مسؤولية الجميع و كل تأخر في إصلاحه هو حتمًا التوجه نحو الهاوية !

  • الجزائرية

    إن فتح المدارس العليا اليوم أمام المتفوقين سينعكس بعد سنوات على مستوى التعليم أكيد.أما عن الضعف في المواد المذكورة فنحن كمجتمع ساهمنا في ذلك لأن السياسة الإجتماعية المتبعة في التوظيف بالإضافة إلى المحاباة والمعريفة قد جعلت قطاع التربية مستباحا للإسترزاق يأتيه كل باحث عن عمل.فتطفل على الرياضيات مهندسون يفتقدون للمعارف الأساسية في المادة يدرسون الرياضيات بشكل سطحي وعام .ودرس العربية والفرنسية جامعيون غير متخصصين.إن اهتمام الأولياء اليوم بالتعليم القرآني و المدارس المنتشرة له سيساهم في رفع مس

  • AZIZ

    التربية ياسيدي كانت مهمة الجميع من الاسرة الى الشارع الى المسجد الى المدرسة الى كل مؤسسات الدولة .وكان الفرد يرى وجه الدولة وهيبتها في الجميع وكان الكل يحترم الكل .التلميذ يحترم معلمه والمعلم يحترم تلميذه .اما اليوم فلقد تنازلنا عن تلك القيم واصبح التمرد على كل الضوابط موضة العصر .فسب الدولة ومؤسساتها وتحدي المعلم والامام والشرطي هي فقط الرجولة ..العالم الافتراضي هيمن على الجميع خاصة الاولياء فمن منا يعرف اولاده المصيبة ان البعض ينسى حتى اساميهم .والكارثة ان الكل يتنصل من مسؤولياته ويلحقها ببن غ

  • الجزائرية

    الخطأ في حق المدرسة ارتكب في بداية الثمانينات وبعد رفع شعارات ديماغوجية من أطراف معينة منها "الجزأرة"فتم الإستغناء عن كل المدرسين المتعاونين بشكل مباشر وهنا ظهر النقص الفادح الذي استلزم حلولا كانت على حساب التعليم لسد العجز..ففتح الباب بالمعاهد التكنولوجية لكل من لا يحصل على البكالوريا وهنا لا يجب التعميم فالعصاميون كثر ومنهم من كان يتمتع بمستوى جامعي لكن الأغلبية كانت ضعيفة المستوى واستمر الأمر لمدة طويلة على هذا الحال..و النتيجة أن المعلم الجيد يكوّن تلاميذ جيّدين والعكس صحيح.