تهافت الملاحدة
على الرّغم من أنّ الإلحاد يتّجه ليصنّف مرضا نفسيا، مع توالي الاكتشافات العلميّة الدالّة على التّصميم المتقن والمذهل للكون الفسيح في كلّ جزء من أجزائه، إلا أنّ بعض المحسوبين على “الثقافة” في العالم العربيّ ما يزالون في غيّهم يعمهون، وللحقّ يعاندون، غير مبالين بالضّربات الموجعة التي تلقّاها الفكر الإلحاديّ على أيدي علماء أقرّوا بأنّ نفي وجود الخالق لا يعدو أن يكون نزوة لبعض المعاندين والمكابرين.
ولعلّ ممّا يثير العجب والسخرية لحال ملاحدة العرب أنّهم ما يزالون يتشبّثون بقشّة “نظرية التطوّر” التي أثبت العلم فسادها وكسادها، وطفحت إلى السّطح حقائق كانت بعض الجهات المشبوهة حريصة على إخفائها، تتعلّق بهذه النظرية التي أطلقها داروين (ت 1882م) ولم يكن هو نفسه واثقا من صحّتها بشهادة عالم النّبات الألمانيّ “روبرت كاسباري” (ت 1887م) الذي أجرى حوارا مع داروين حول نظرية التطور يوم 27 ماي 1866م، وقال ملخّصا فحواه: “كان مهما لي أن أسمع من فمه (داروين) إن كان يعتبر نظريته فرضية أم حقيقة.
سألته إن كان قد وجد أي نوع انحدر من نوع آخر عبر التغيرات، فأجاب بثبات: لا! قلتُ: إذن فأنت تعتبر نظريتك فرضية؟ أجاب: أوه طبعا! كانت هذه إجابته الحاسمة”. كان “داروين” يأمل أن تتكفّل البحوث العلميّة بإثبات صدق نظريته، لكنّ الذي حصل هو العكس تماما، حيث أظهرت الحقائق العلمية تهافت النّظرية وفساد الافتراضات والدّعاوى التي طرحها داروين، يقول عالِم الفيزياء البريطاني “Henry Lipson” (ت 1992م): “من خلال قراءتي لكتاب (أصل الأنواع)، وجدت أنّ داروين كان أقلّ ثقةً بنفسه مما يُعرَف به دائما؛ مثلا في الفصل (صعوبات النظرية) يظهر لنا شكه فيما يقوله، وبالنسبة إلي كفيزيائي، فقد اهتممت كثيرا بتعليقاته حول كيفية نشأة العين.
لقد وضع داروين كلّ آماله في الأبحاث العلمية المستقبلية لتثبت نظريته ولتحل (صعوبات النظرية)!. لكنّ ما حدث كان عكس ما توقعه داروين وطمح إليه؛ فكلّما زادت الاكتشافات العلمية الحديثة، زادت (صعوبات النظرية) بشكل أكبر”، وبسبب الكساد الذي لقيته الداروينية مع توالي الاكتشافات العلميّة، فقد توالى العلماء في إظهار براءتهم من هذه النّظرية المزرية بالجنس البشريّ، وقد أطلق العالم الأمريكي المشهور “هنري شايفر” المرشح لجائزة نوبل عدة مرات مشروع “الانشقاق العلمي عن الداروينية”، وضمّ أكثر من 1000 عالم، من مختلف التخصّصات العلمية، ومن كبرى الجامعات العالمية. ومن جانبه ألّف البروفيسور الأمريكيّ “جيري بيرجمان” الذي كان ملحدا، ثمّ انتقل إلى الإيمان بالخلق؛ ألّف كتابا عن الاضطهاد الذي كان يتعرّض له العلماء الذين يجرؤون على نقد الداروينية، وقد بلغ عدد العلماء الذين ذكرهم 3000 عالم.
الداروينية تتّجه لتكون أسطورة من الأساطير التي تروى في مجالس السخرية والتندّر، ومعها ستطوى شقشقات بعض العلماء الغربيين الذين ما يزالون يعاندون الحقيقة الأبديّة التي يشهد لها العلم وتدعو إليها الفطرة؛ حقيقة وجود خالق عليم خبير لهذا الكون، تتّجه إليه الأرواح والقلوب، وتذعن لوجوده العقول المتحرّرة من أهواء النّفوس ونوازعها، بل إنّ العلم الحديث أثبت أنّ العقل البشري مصمّم للإيمان بالخالق، وقد كانت مجلة “INDEPENDENT” البريطانية نشرت قبل 8 سنوات مقالا عنوانه “Belief and the brain’s God spot” يتحدّث عن دراسة تحاول الإجابة عن سؤال طالما طرحه العلماء: لماذا كان الدين وما يزال سمة من سمات الإنسان العالمية التي شملت جميع الثقافات على مرّ التاريخ؟ وقد توصّلت الدّراسة إلى أنّ الإيمان بالله قد تمّ تضمينه بعمق في الدماغ البشري، وأنّ هناك أكثر من منطقة في الدّماغ تشكّل أسس بيولوجية الإيمان.
لعلّه لن يبقى لبعض ملاحدة الغرب وأتباعهم من العرب من قشّة يتمسّكون بها بعد أن يُضطرّوا للتخلّي عن “نظرية التطوّر” سوى بعض المشاغبات التي يثيرها صنف “خاصّ” من العلماء الذين يحاولون ـ عبثا ـ حرف مسار العلم خدمة لأغراض وأجندات الصهيونية العالمية التي تريد للعالم أن يتّجه قسرا إلى الإلحاد في الوقت الذي يتّجه فيه المجتمع اليهوديّ إلى التمسّك بدينه، وإلى تهويد الحياة العامّة والخاصّة في الأرض المحتلّة، أملا في كسب المعركة الفاصلة.. وأنّى له ذلك.