-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تهوّد العالم

تهوّد العالم

ما أكثر “العلاّمات” في أمتنا الإسلامية في تاريخها الحديث والمعاصر، حتى يتخيل للسامع أو القارئ أن علوم الأولين والآخرين قد اجتمعت في أدمغة هؤلاء “العلاّمات”، وقد حدّثني أحد الإخوة المهمومين بقضايا وطنهم وأمتهم وقومهم عن هذه “الظاهرة”، وهذا “المرض”، فقال وهو يرسم على شفتيه ابتسامة: “ما أكثر العلاّمات عندنا”، وهو يعلّق على شخص لا يذكر اسمه إلا مسبوقا بلفظ “العلاّمة”، مع أن مبلغه من العلم لا يتجاوز بضعة كتب فقهية ونحوية مما يقرأه التلاميذ في الثانويات.. فسايرت هذا الأخ وقلت: إنهم يقصدون “العلم اللّدنّي”، ثم عدنا لما كنا نتحدث فيه.
لقد حضرت ملتقى قال فيه أحد هؤلاء “العلاّمات” إنه كتب كتابا من مائتي وألف صفحة عن “حديث الذباب”، فردّ عليه الشيخ محمد الغزالي قائلا: “وكم كتبت عمّا يدبّر لدينك، ويخطّط لأمتك، ويكاد لقومك من مؤامرات صليبية، وصهيونية، وماسونية؟ فما نبس ذلك “العلاّمة” ببنت شفة، كأنه بلع لسانه.
كما التقيت بأحد الإخوة، فسألته عن صحة شيخه لما أعلم من مرضه، فأجابني بأنها تحسّنت، فقلت له بعدما أسمعني ما ملأ أذنيّ عن “فتوحات” شيخه: لماذا لا ينشر هذه العلوم لنستفيد منها؟ فقاطعني قائلا- والله شهيد على ما أقوله-: “إنه مشغول بتأليف الرجال..”، فودّعته وانصرف كلّ لشأنه، وأنا أغالب ضحكة لو أطلقتها لاستيقظ النوّم وانتبه الغافلون.
كان اليهود مذ كانوا وإلى الآن يعتمدون على “الأصفر الرنان” يخضعون به من لا ذمة لهم، ويستنزلون به الذمم الخربة، إلا من استعصم كالسلطان العثماني الظالم/ المظلوم عبد الحميد الثاني، الذي أبت عليه ذمّته أن يقبل ما عرضه عليه “نبي الصهيونية” هرتزل من أموال..
وفي التاريخ المعاصر، تنبه اليهود إلى عنصر آخر لا يقل خطرا عن العنصر الأول، وهو “الإعلام” المقروء، المسموع، والمرئي، فتلاعبوا بعقول أكثر الناس بمن فيهم “علاّمات مسلمون”، قال بعضهم في وقاحة ونذالة وخسة: “إن حماس صنيعة يهودية!”.
من العلماء الحقيقيين الذين يكتبون ويقولون “على بصيرة”، هذا العالم الذي منّ به الله -الكريم المنان- على شعبنا وأمتنا محمد البشير الإبراهيمي، الذي “فقه” ما سيطر به اليهود على العالم من مال وإعلام، فكتب في 5/4/1948 ما يلي: “آمنا الآن- على بداوتنا- بأن العالم المتحضّر قد تهوّد، وآمنا بأن السحر الذي أبطله موسى قد أحياه أشياعه ولكن بغير أدواته أبطله بعصا الخشب، وأحيوه بجبال من الذهب، وآمنا بسفسفة القضايا العقلية التي تحيل اجتماع الضدين حين رأينا التضاد يجمع طرفيه في دائرة مغنطسية فإذا هو ممكن”، (آثار الإبراهيمي ج 3/ ص: 457)، فسلام عليك أيها “الفقيه” الذي ردّدت على من وصفك بـ”العلاّمة” (بتشديد اللام الثانية) بأنك لست “علاّمة، ولكنك “علامة”، ولكن قومك الأقربين والأبعدين عموا وصمّوا عما كتبت وقلت، لأنهم نقلوا “العقال” الذي وضعه الأجداد للرجل إلى الرأس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!