“توم وجيري” علّم أطفالنا تدبير المكائد و”كونان” علمهم أساليب القتل
رغم أن أفلام الكرتون تفتح أفاقا واسعة للطفل، وتحلّق به في عوالم من الخيال لم تكن لتتاح له في بيئته ومحيطه، إلاّ أن بعض هذه الافلام معدّة خصيصا لإفساد عقائد أطفال المسلمين وأخلاقهم والمساهمة في انحراف سلوكهم، بما يتيح للغرب المتصهين التحكم فيهم عن بعد وإبعادهم عن أي دور حضاري مهم يمكن أن يؤدوه كمسلمين، لذلك رأت جمعية حماية المستهلك أن تحذّر من هذه الأفلام التي يعتقد الآباء والأمهات أنها الحارس الأمين على أطفالهم في حين أنها تسرق منهم أخلاقهم وتشككهم في عقائدهم، هذا ما أراد الأستاذ سمير القصوري نائب رئيس جمعية المستهلك أن يبلغه للأولياء من خلال هذا الحوار الذي أجرته معه “جواهر الشروق”.
– أولا ماعلاقة البرامج التلفزيونية بحماية المستهلك؟
البرامج التلفزيونية هي منتجات فكرية والإنسان عندما يقتنيها، فهو يستهلكها فكريا وعليه، فإن البرامج المخصصة للأطفال تحمل في طياتها عقيدة أجنبية دخيلة على مجتمعاتنا، فهناك برامج موجّهة في الظاهر للصغار ولكن لو تطلعنا في عمق مضمونها وجدناها لا تخص هذه الشريحة من المجتمع.
– مارأيك في برامج الأطفال التي تبث على الفضائيات؟
إن 80 بالمائة من القنوات المخصصة للأطفال تحتوي على برامج مدبلجة، فهي تأتي من البلدان المخالفة لعاداتنا وتقاليدنا وحتى عقيدتنا فهي تعمل على تكريس الحياة الغربية في الملبس والمأكل والمسكن، مما يخلق عند أطفالنا نوعاً من التمرد على حياتهم الأصلية، وهذا أمر خطير قد ينسلخ الطفل عن واقعه ويرتبط بالمجتمعات الغربية.
– وكيف تؤثر على سلوكات وأفكار الأطفال الجزائريين؟
كما قلت قبل قليل، إن البرامج الموجهة للأطفال تحمل في طياتها عقيدة أجنبية دخيلة على مجتمعاتنا، فهناك برامج تبدو في الظاهر للصغار ولكن لو تطلعنا في مضمونها لوجدناها مخصصة لشريحة أخرى، فعلى سبيل المثال، الفيلم الكارتوني بوباي، يبدو موجها للصغار لكن عند التعمّق فيه، نجد أن البطل يضع وشما على يده وهذا ما يتنافى وعقيدتنا الإسلامية، فالأفلام الكارتونية تعلم الطفل الغريزة الحيوانية والسلوكيات اللآخلاقية مما يشكّل انحرافا في التربية الأخلاقية، كما أن هناك أفلاما كارتونية أخرى تعمل على انحراف الشخصية الذاتية مثل رسوم سبونج بوب الذي هو ذكر بشخصية أثنى، بالإضافة إلى رسوم متحركة توم وجيري الذي يحتوي على حوالي 500 حلقة كلها عنف وشجار بين القط والفأر، حيث أنه يعلم الطفل تدبير المكائد وهو الأمر الذي يقوم به العديد من الأطفال خاصة وأنهم يجدون ذلك مسليا والأخطر من كل هذا رسوم المحقق كونان، الذي يجسّد جل طرق وأساليب القتل وبالتفصيل وهو من أخطر الرسوم ولعل من أبرز الفضائيات التي فيها كل ما تم ذكره سابقا قناة “أم بي سي 3” فمعظم برامجها مدبلجة وتعلم الفسق.. وغيرها من الأمور المنافية لديننا الحنيف وهي من أكثر القنوات تتبعا من طرف أطفالنا، ناهيك عن الأفلام والمسلسلات الكارتونية المخصصة للأطفال، نجد حتى المسلسلات الشبابية تسير على خطى ما تم ذكره سالفا، فهذه القناة تعمل على بث الفكر الأوروبي لأبنائنا وهناك أيضا قناة طه ، التي تعمل على إدخال التشيع الى بيوتنا عن طريق البرامج المخصصة للأطفال وهو ما يشكّل خطورة كبيرة على أطفالنا.
– بعيدا عن السموم الفكرية، هل تم تسجيل حوادث لأطفال قلدوا هذه الرسوم؟
تذكرون الأطفال الذين وجدوا مشنوقين على خطى جريمة الكرتون كونان و جريدتكم هي التي كانت سبّاقة لنقل الخبر، كما حاول أحد الأطفال رمي نفسه من الشرفة لاعتقاده أنه سيطير مثل السوبرمان أو الرجل الوطواط، على غرار الأحداث الأخرى التي راح ضحيتها العديد من الأطفال، مثل طفل فقأ عين أخيه لتقليد مشهدٍ في الرسوم المتحركة، وهذه ما هي إلا حقائق عن المخاطر التي أنتجتها الرسوم المدبجة التي تبث في العديد من القنوات الفضائية الخاصة بالأطفال.
– بماذا تنصح الأباء و الأمهات في غياب بديل يوفر الحماية النفسية و الاجتماعية للطفل؟
أنصح بحذف هذه القنوات وأحذّر الأولياء بتجنّب ترك أبنائهم أمام هذه القنوات، خصوصا وأنه أصبح لدينا البديل الآن، حيث ظهرت قنوات جزائرية مخصصة للأطفال وبكل المقاييس التي تتماشى وطبيعة مجتمعنا الإسلامي، لأن أغلب هذه الفضائيات تبحث عن أكبر عدد من المشاهدين ضاربة بمسؤوليتها الاجتماعية عرض الحائط من خلال استيراد البرامج وتقديمها كما هي للأطفال رغم ما فيها من تجاوزات تمس بالعقيدة والأخلاق وترسيخ للعنف.