الرأي

ثأرا لهنية ونصر الله

حسين لقرع
  • 360
  • 0

لولا استهداف هاشم صفي الدين، المرشّح لخلافة حسن نصر الله على رأس “حزب الله”، والذي لا يزال مصيره مجهولا إلى غاية كتابة هذه السطور، لكانت بداية شهر أكتوبر الحالي مثالية لمحور المقاومة على مختلف جبهاته الست: إيران وجنوب لبنان وغزة والضفة واليمن والعراق.

البداية كانت في الفاتح أكتوبر مع الضربات الصاروخية الإيرانية ثأرا للقائدين الشهيدين إسماعيل هنية وحسن نصر الله، وفاجأت هذه الضربات الاحتلال وداعميه، وألحقت أضرارا ببعض قواعده الجوية ومنشآته العسكرية، وكشفت عجز دفاعاته عن صدّ الصواريخ فرط صوتية، ووصلت 90 بالمائة منها إلى أهدافها، وأجبرت نتنياهو ووزراءه وقادته العسكريين المجرمين وملايين المستوطنين على الفرار إلى الملاجئ كالفئران المذعورة، وحطّمت صور هروب نتنياهو ودويّ الصواريخ المتساقطة، غطرسة الاحتلال وعجرفته، لكنّ يبدو أنّها آلمت أيضا المتصهينين العرب فوصفوها بـ”المسرحية”، ولا ندري كيف يكون قصف قواعد الاحتلال بنحو مئتي صاروخ “مسرحية”؟ وفي جميع الأحوال، نأمل أن نرى “مسرحيات” مماثلة من الجيوش العربية الجرّارة التي تملك آلاف الطائرات والدبابات والصواريخ، لكنّها تركتها تصدأ في قواعدها ومخازنها منذ أزيد من نصف قرن، وتحديدا منذ آخر الحروب العربية – الصهيونية في أكتوبر 1973، ولم يجرؤ أيّ جيش منها على نصرة أطفال غزة الذين يتعرّضون منذ سنة كاملة لمذابح مهولة.

على الجبهة اللبنانية، بدأ “حزب الله” يستعيد توازنه مع بداية الغزو البري للجنوب، وأصبح يوجّه يوميّا مئات الصواريخ للعدو، أجبرت إحداها نتنياهو على الفرار هذه المرّة من مقرّ إقامته في “القيصرية” إلى أحد الملاجئ، كما نصب الحزب لجنود الاحتلال كمائن متتالية محكمة أدّت إلى قتل العشرات منهم وإصابة المئات، وتمكّن من صدّ جميع محاولاته للاختراق البري وإجباره على الهروب في كلّ مرة، ما يؤشّر لهزيمة كبرى للاحتلال في الجنوب لا تقلّ عن هزيمتي 2000 و2006، لاسيما إذا نفّذ تهديده ووسّع عمليته البرية، وقد قلنا منذ أيام، إنّ غزو جنوب لبنان سيمنح فرصة ذهبية للحزب للثأر لأمينه العام حسن نصر الله، وبقية القادة الشهداء، وإلحاق هزيمة مدوّية بجيش العدوّ، والبوادر الأولى تبشّر بهذا النصر الذي سيكون له تبعات إيجابية على غزة وبقية جبهات محور المقاومة.

أما في غزّة الصامدة منذ سنة كاملة من حرب الإبادة، فقد واصلت المقاومة القيام بعمليات نوعية ضدّ الاحتلال، ونصبت يوم الخميس كمينا نوعيا من ثلاث مراحل دمّرت خلالها 11 دبابة وجرافة وناقلة جند، وبثّت العملية البطولية بالصورة والصوت، وقالت “القسام”، إن هذه العمليات تأتي “ثأرا لدماء الشهداء ولكلّ من وقف مع غزة” وخصّت بالذكر الشهيد حسن نصر الله، ما يدلّ على عمق مسار وحدة الساحات، وبأنّ المقاومة متلاحمة، ينصر بعضها بعضا، ولا تكترث بالاصطفافات الطائفية المقيتة القائمة بالمنطقة والتي يحاول عبثا بعض الموتورين الحاقدين تكريسها.

لا شكّ أنّ الردّ الإيراني الكبير، وإفشال الغزو البري للبنان، وضربات المقاومة الفلسطينية في غزة، وعملية “يافا” البطولية التي قتل فيها فدائيان فلسطينيان من الضفّة الغربية 8 صهاينة، والعملية البطولية التي نفّذتها المقاومة العراقية وقتلت خلالها جنديين صهيونيين وجرحت 24 آخرين في الجولان السوري المحتل، والضربات النوعية للحوثيين ضدّ الاحتلال بالصواريخ المجنّحة والمسيّرات… كلّها تبشّر بقرب كسر شوكة العدوّ، وتحوّل نشوة نتنياهو وكبار وزرائه وقادته المجرمين بموجة الاغتيالات الأخيرة، إلى حسرة ومرارة.

المقاومة على مختلف الجبهات تحيي الذكرى الأولى لمعركة “طوفان الأقصى” بعمليات نوعية ضدّ العدوّ، لكنّ عليها أن تنتبه جيّدا؛ فهو يهدّد بردّ “كبير وقاس” على إيران، وضرب منشآتها النووية، بغية تفجير حرب إقليمية كبرى وجرّ الولايات المتحدة الأمريكية إليها لمساعدتها في تدمير إيران، لذلك نعتقد أنّ الأيام القادمة ستكون حبلى بالتطوّرات الخطيرة، وما على محور المقاومة بمختلف جبهاته إلا الاستعداد لكلّ الاحتمالات.

مقالات ذات صلة