ثالوث التحكيم والقرعة وتغيير الملاعب أساء إلى “كان 2015”
إذا كانت منافسة كأس أمم إفريقيا الجارية في غينيا الاستوائية، قد قطعت شوطا مهما في عدها التنازلي باقتراب المباراة النهائية، إلا أن الكثير لا يزال مندهشا للأجواء الاستثنائية التي ميزت هذه الدورة، التي كانت استثنائية في حد ذاتها، بعدما تم تحويلها في آخر لحظة إلى هذا البلد، تزامنا مع اعتذار المغرب عن تنظيمها بحجة داء “الإيبولا”.
وخرجت المنتخبات المشاركة في هذه الدورة بعدة معطيات سلبية، ميزت “كان 2015″، ما انعكس سلبا على المردود المقدم فوق الميدان، أو من الناحية النفسية للاعبين والمسيرين والطواقم الفنية، وكذا الإعلاميين، بسبب الصعوبات الكثيرة التي واجهها المنظمون لتوفير جميع المتطلبات التي تتماشى مع تنظيم مثل هذه المنافسة، وهو ما جعل الكثير يقتنع أن إفريقيا لا تزال أسيرة الكثير من المتاعب التي يصعب تجاوزها في الوقت الراهن.
وقد صنعت نهائيات “كان 2015” العديد من الاستثناءات السلبية، بعضها شوه سمعة الكرة الإفريقية، وخاصة ما يتعلق بمشكل التحكيم الذي ذهب ضحيته المنتخب التونسي، وعلاوة على إقصائه المر في الدور ربع النهائي أمام البلد المنظم، بعد ركلة جزاء أثارت الكثير من الجدل في اللحظات الأخيرة من الوقت الرسمي، ومهدت لأزمة دبلوماسية بين تونس وغينيا الاستوائية، فقد حرم أبناء ليكنس من عدة ركلات جزاء في الدور ربع النهائي، في الوقت الذي أعلن الحكام أيضا ركلات جزاء ضد زملاء شيخاوي، وهو ما تسبب في خلط الحسابات، على غرار ما حدث في لقاء الافتتاح، حين فوتوا على أنفسهم فرصة تدشين المنافسة بفوز، بعدما منح حكم اللقاء ركلة جزاء كانت تبدو غير شرعية لمنتخب الرأس الأخضر.
من جانب آخر، عرف خيار لجوء “الكاف” إلى عملية القرعة لتحديد هوية المتأهل الثاني إلى الدور ربع النهائي الخاص بالمجموعة الرابعة الكثير من الانتقادات، ما جعلها حديث العام والخاص، خاصة أن لاعبي المنتخبين المالي والغيني انتظروا 24 ساعة كاملة لمعرفة من يبتسم لهم الحظ، بعدما افترقوا على نتيجة التعادل فوق المستطيل الأخضر، وهو الخيار الذي انتقده الجميع، خاصة في ظل إمكانية اللجوء إلى معايير أخرى لتحديد المتأهل، إلا أن هيئة حياتو فضلت عدم التكيف مع المستجدات الحاصلة، ولجأت إلى خيارات قديمة.
نقطة أخرى أسالت الكثير من الحبر، وتتعلق بتغيير الملاعب مع حلول موعد برمجة الدور ربع النهائي، بسبب عدم صلاحيتها، على غرار ملعبي مونغومو وإيبيبيين، ما تطلب تحويل جميع المباريات إلى ملعبي باتا ومالابو، ناهيك عن نقص مرافق الإيواء، وهو الأمر الذي أرغم لاعبي المنتخبات على الاشتراك في أسرّة النوم، وسط ضغط على الغرف والفنادق، بشكل لا يعكس التطورات الحاصلة في الألفية الثالثة.
وبعيدا عن الثالوث السلبي الذي ميز دورة غينيا الاستوائية (التحكيم، القرعة وعدم صلاحية الملاعب)، فإن المنافسة عرفت العديد من المؤشرات الايجابية، وأخرى استثنائية أيضا، وفي مقدمة ذلك الرقم القياسي لعدد التعادلات في الدور الأول، والتي قدرت بـ13 تعادلا من أصل 24 مباراة مبرمجة، وقد كان نصيب الأسد من نصيب المجموعة الرابعة التي عرفت 5 تعادلات في 6 مباريات، وهو ما تطلب اللجوء إلى عملية القرعة لتحديد هوية التأهل بين مالي وغينيا، كما عرفت هذه الدورة مؤشرات إيجابية من ناحية الروح الرياضية، بدليل قلة البطاقات الحمراء التي أشهرها الحكام، حيث اقتصرت على طرد واحد في الدور الأول، ذهب ضحيته اللاعب الإيفواري جيرفينيو، قبل أن يلحق به حارس المنتخب الغيني في الدور ربع النهائي أمام غانا، كما عرفت الحصيلة العامة للأهداف رقما محترما، بدليل أن أغلب المباريات عرفت تسجيل هدفين على الأقل، بشكل يعكس الحضور الإيجابي للخط الهجومي.