-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في رحاب رمضان

ثلاث تجارات رابحة في رمضان

الشروق أونلاين
  • 4773
  • 0
ثلاث تجارات رابحة في رمضان
الأرشيف

يحدث كثيرا أن نفاجأ بسلوك تاجر كان قبل رمضان يتاجر في سلعة معيّنة، لكنّه ما أن حلّ رمضان حتى تحوّل إلى تجارة أخرى تدرّ عليه وافر الأرباح في شهر الصّيام، وغالبا ما تكون هذه التجارة وثيقة الصّلة بالمآكل والمطاعم، بل ربّما تجد من كان يحترف قبل رمضان مهنة غير التّجارة، يترك حرفته ويحوّل محلّه صبيحة أول يوم من الشّهر الفضيل إلى محلّ لبيع الموادّ الغذائية واسعة الاستهلاك، كأن تجد حلاقا تحوّل إلى بائع للزّلابية، أو تجد إسكافيا أصبح بائعا للخبز والمقبّلات والحلويات!.

أصبحت تجارة المأكولات أكثر تجارة تستهوي التجار في رمضان، لأنّهم يرون أنّها التجارة الوحيدة التي لا يمكن أن تبور في هذا الشّهر الذي ينظرون إليه على أنّه فرصة لا تعوّض لتحقيق أرباح تعادل أرباح 3 أشهر أخرى غير رمضان.. هكذا ينظر أغلب التجّار إلى هذا الشّهر، وهم ليسوا آثمين ولا ملومين في سعيهم إلا أن شغلتهم التّجارة عن واجباتهم في هذا الشّهر، أو سوّلت لهم أنفسهم الغشّ والحلف الكاذب. لكنّ عباد الله المؤمنين الذين يعرفون لرمضان قدره وفضله، تشغلهم في هذا الشّهر تجارة أخرى لا تبور في رمضان ولا في غيره، أرباحها مضمونة ومضاعفة في كلّ شهر، وتزداد وتتضاعف أكثر في شهر المسابقة إلى الخيرات. يقول الحقّ جلّ وعلا: ((إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30))) (فاطر).

إنّها تجارات ثلاث تتيسّر في كلّ وقت، وتتوافر دواعيها ويجد العبد ما يحفّزه عليها أكثر في رمضان، من لين القلب وصفاء الرّوح وقلّة شواغل النّفس؛ فيقبل على تلاوة كلام الله -جلّ وعلا- في أيام وليالي هذا الشّهر مع حضور القلب، مستشعرا أنّه يتلو كلام ملك الملوك الذي يخاطب به عباده، وأنّه يقرأ رسائل مولاه، ليجد فيها ما يحبّه –سبحانه- وما يرضاه، وما يبغضه ويأباه، ومستحضرا أنّه يقرأ أفضل وأنفع كلام، في شهر اختاره الله محلا لنزول آياته، وكتب فيه مضاعفة أجر من يتلوها يبتغي الأجر؛ فإذا كان الحرف في غير رمضان بحسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فكيف به في رمضان؟.

ومع الحرص على تلاوة القرآن في شهر القرآن، يحرص العبد المؤمن الذي اختار المتاجرة مع الله، على إقامة الصّلاة في أوقاتها وعلى هيئاتها، والمحافظة على خشوع القلب والجوارح فيها، مستشعرا أنّه يتّصل بخالقه ومولاه، ويناجيه ويخضع له، ومستحضرا أنّه يؤدّي عملا هو أحبّ الأعمال إلى الله وأعظمها أجرا في غير رمضان، فكيف به في رمضان؟ حيث يحبّ الله -جلّ وعلا- لعباده أن يقوموا له ويطيلوا القيام بين يديه، لينصرفوا وقد غفر ذنوبهم وكتب لهم رضوانه، يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه”.

ومع الحرص على تلاوة القرآن والمحافظة على الصّلاة، يجتهد العبد المؤمن في تجارة ثالثة هي من أكثر التجارات ربحا عند الله، تجارة الإنفاق في وجوه البرّ والخير، وتقديم العون للفقراء من عباد الله؛ يجد العبد المؤمن في أيام رمضان وطأة الجوع، فيتذكّر إخوانه المسلمين من حوله، ممّن يعانون الفاقة والحاجة في رمضان وفي غير رمضان، فيمدّ يده بالصّدقات والأعطيات، ويجعل له حظّا في كلّ مشروع خيريّ يُعلَن عنه في بيوت الله، متأسيا بحبيبه المصطفى -عليه الصّلاة والسّلام- الذي كان أجود بالخير من الرّيح المرسلة، ومستحضرا قول الحنّان المنّان سبحانه ((مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) (البقرة، 261).

فعلى العبد المؤمن الذي يرجو ما عند الله ألا يغفل عن هذه التجارات الثلاث في رمضان، وأن يشغل بها غالب أوقاته؛ يحافظ على الصّلوات الخمس في بيت الله، وعلى السّنن الرّواتب، وصلاة التراويح وصلاة الضّحى، ويحرص على صلاة ما أمكنه في ثلث اللّيل الأخير قبيل السّحور، ويحافظ على تلاوة كلام الله بعد كلّ صلاة، ويجتهد في ختم القرآن أكثر من مرّة، ويخرج كلّ يوم صدقة يضعها في يد فقير أو مسكين أو يفطّر صائما لينال مثل أجره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!