الرأي

ثورة النظام على الشعب؟

الشروق أونلاين
  • 2148
  • 2

هناك في الحملة الانتخابية الجارية لتشريعيات 10 ماي القادم، محور واحد مشترك بين جميع الأحزاب والمرشحين تقريبا، وهو التخويف من انتقال ما يسمى بـ”ثورات الربيع العربي” إلى الجزائر، وهذا في الحقيقة حق يريد به أصحابه الباطل، والشر للجزائر وللشعب الجزائري ،من حيث يدرون أو لا يدرون.

كل الغارقين في الحملة الانتخابية، يدّعون أنهم أصحاب برامج ومشاريع للتغيير، لكنهم يتحاشون الخوض في تفاصيل هذا التغيير، حتى يتسنى لهم فيما بعد الاندماج الكلي والسلس في دائرة المنظومة الوطنية للفساد، ويتحدثون عن ثورات الربيع العربي، من باب أنها تدخلات أجنبية، عسكرية وغير عسكرية، في الشؤون الداخلية، بل ويذهبون إلى القول إن الجزائر كانت السباقة بسنوات عديدة إلى إنجاز ثورتها، ويلمحون في ذلك إلى أحداث الربيع الأمازيغي سنة 1980، وأحداث 5 أكتوبر سنة 1988، وحتى إلى ما تلى ذلك من أحداث مأساوية طيلة العشرية الأخيرة من القرن الماضي، والتي كانت بمثابة ثورة النظام على الشعب، يعتبرونها ثورة أنجزها الشعب حتى لا يذهب مرة أخرى مع رياح الثورات العربية الجارية، وفي هذا كذب فاضح على الأجيال الجديدة من الجزائريين، وعلى الحقائق وعلى التاريخ، حتى وإن كانت الجزائر فعلا ليست بحاجة إلى هذه الثورات، خاصة بجاهزيتها وإعدادها في غرف عمليات الناتو والموساد، وبأهدافها التقسيمية ونتائجها المأساوية، ولكن المشاركين في الانتخابات الطامحين إلى الالتحاق بمآثر النظام ومزاياه وحظوته، يجعلون من تلك الأحداث الفاشلة ـ التي لم تغير من الواقع شيئا، والتي لم يستفد منها إلا هذا النظام في رسكلة نفسه وإعادة تموقعه في مفاصل السلطة ـ لكي يجدوا مبررات حتى لسكوتهم عن أبسط الإجراءات، التي من شأنها تحقيق أدنى المطالب في التغيير، من دون الذهاب إلى الثورة، وهي انتخاب جمعية تأسيسية ووضع دستور جديد للبلاد، من أجل إقامة دولة العدل والقانون بدل دولة الظلم.

ولكن بدل كل ذلك، توغل المتنافسون في الكذب وتشويه التاريخ إعطاء التفسيرات الخاطئة والخطيرة للأحداث، من أجل الوصول إلى مزايا البرلمان والسلطة أو الحفاظ عليها، وهذا رئيس التجمع الوطني الحاكم منذ منتصف أزمة التسعينات، يتحدث بالسوء، في سياق حملته الانتخابية عن اليهودي الصهيوني، هنري ليفي، كفاعل أساسي في الثورات العربية الجارية، وينسى أو يتناسى أن هنري ليفي كان كذلك عراب أحداث أكتوبر 88، وحتى عراب بعض الجوانب في أحداث التسعينيات وانقلاب جانفي 1992، بل وعراب بعض الفصول في أحداث الربيع الأمازيغي بداية الثمانينات، التي لمح الدكتور سعيد سعدي، في إطار حملته المعلنة من أجل مقاطعة الانتخابات، إلى أنها كانت ثورة على الدكتاتورية سبقت الثورات العرب، ثورة كان هو عنصرا من أبرز عناصرها، ولكن افتضح فيما بعد أنه كان يمارسها نهارا، ويسامر أعداءها والمثار عليهم ليلا.

وإن كانت هذه هي الجزائر وهذه هي الثورة والانتخابات على الطريقة الجزائرية، وهؤلاء هم الرشحون لإحداث التغيير، فقد كان على هؤلاء، على الأقل، الامتناع عن إيقاظ الفتن النائمة.

مقالات ذات صلة