-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الوزارة توضح المبررات وتؤكد أنه شرط للاستفادة من الامتيازات

جدل نقابي حول “التكوين قبل الإدماج” ومطالب بالإلغاء!

نشيدة قوادري
  • 5400
  • 0
جدل نقابي حول “التكوين قبل الإدماج” ومطالب بالإلغاء!
ح.م

أثار قرار وزارة التربية الوطنية الأخير، والقاضي بفرض التكوين كشرط أساسي للاستفادة من الإدماج في الرتب المستحدثة، حفيظة تكتل النقابات المستقلة للتربية الوطنية، إذ طالبت في هذا الشأن بضرورة إدماج الفئات الخمس المعنية من دون قيد أو شرط، على اعتبار أنه يعد حقّا مهنيّا مكتسبًا أساسه الخبرة المهنية والشهادات العلمية، لا يمكن قانونا رهنه بشروط وإجراءات إدارية موصوفة بالتقييدية.
من جهتها، سارعت الوصاية عشية الانطلاق المقرر لعمليات التكوين، هذا السبت 24 جانفي الجاري، إلى إصدار بيان رسمي، قدمت من خلاله إيضاحات وشروحات عن المسألة، لرفع اللبس والغموض عن معلومات وصفتها بغير الدقيقة والتي تم الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

التكوين المستمرّ حجر الزاوية لبناء منظومة تعليمية مواكبة لتحديات القرن 

وعليه، ففي الوقت، الذي تحضر فيه المصالح المختصة بمديريات التربية للولايات، لإطلاق الدورات التكوينية لفائدة مستخدميها، شهدت الساحة التربوية حالة من الارتباكات، بسبب القرار الوزاري الأخير والقاضي بفرض التكوين على خمس رتب كشرط للاستفادة من إجراءات وتدابير الإدماج في الرتب المستحدثة، تطبيقا لفحوى التشريع الجديد 25-54، باعتباره المرجعية القانونية الأساسية لمختلف عمليات الإدماج والترقية.

التكتل النقابي: لا إدماج بشروط تعجيزية
ودفع الأمر بتكتل النقابات المستقلة، “يضم 12 تنظيما مستقلا”، إلى إصدار بيان بتاريخ 21 جانفي الحالي، أعلن من خلاله عن “مقاطعة” الدورات التكوينية المرتبطة بالإدماج، لأنه يرى أن ربط الإدماج في الرتب المستحدثة بشرط التكوين “إجراء غير عادل” يفتقر للمبررات القانونية والعلمية، ولا يحظى بأي قبول لدى الأسرة التربوية.
وفي هذا الشأن، أكد التكتل النقابي على أن ربط الإدماج بالتكوين، سيتسبب في خلق فوارق بين الموظفين الذين ينتمون لنفس الفئة والسلك، ويؤدون نفس المهام، مما يضرب مبدأ وحدة الرتبة والمساواة، في الحقوق والواجبات، على اعتبار أن شرط التكوين الوارد في المرسوم رقم 54/25 يتسم بالشكلية، ويفتقر لأي إضافة معرفية، مما يجعله غير مجد على حد تعبيره.
وأعلن تكتل النقابات عن دعمه التام لتبني منظومة تكوين فعالة ونوعية مستمرة وهادفة، ترمي إلى تحسين وتطوير الأداء المهني والوظيفي، ورافضا بشدة تحويله إلى أداة مقايضة، أو شرط للإقصاء.
وأمام هذا الضغط، ولأجل احتواء أي أزمة محتملة تلوح في الأفق، أخذت الوزارة الوصية على عاتقها مسؤولية متابعة ومواكبة مستجدات الساحة التربوية، حيث أوضحت في رسالة طمأنة وجهتها لجميع مستخدميها، بأن هذا التكوين قد تمت برمجته باعتباره شرطا قانونيا للإدماج، وذلك من أجل الإسراع في تسوية استفادة الأساتذة المعنيين في رتبهم الجديدة، وما يرتبط بها من زيادة في الرواتب، وذلك في أسرع وقت ممكن.
ومن هذا المنطلق، لفتت الوصاية إلى أن التكوين الخاص بالإدماج قد تقرر برمجته يوم السبت من كل أسبوع، لمدة أربعة (4) أشهر، لاستيفاء الحجم الساعي المتفق عليه بين مصالحها والمديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، وهو الحد الأدنى للحجم المعمول به الذي يحقق الغرض من التكوين بحجم ساعي يقدر بـ 80 ساعة.
وعلاوة على ذلك، أبرزت الوزارة أن مصالحها قد راعت الظرف الخاص بشهر رمضان الكريم. وعليه، فقد تقرر إجراء التربص التطبيقي على مستوى المؤسسات التربوية التي يزاول بها الأساتذة المعنيون مهامهم. ومن ثم، يأخذ برنامج التكوين بعين الاعتبار “المعارف الواجبة للرتبة الجديدة المراد الإدماج فيها.”
وبناء على ما سبق، لم يعد “التدريب”، في قلب التحولات التي يشهدها قطاع التربية الوطنية، مجرد إجراء إداري عابر، بل أضحى حجر الزاوية في بناء منظومة تعليمية قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
وبالتالي، فإن تخصيص مئات الساعات للتكوين ليس مجرد استهلاك للوقت، بل هو استثمار في “الرأسمال البشري”، حيث أن التكوين الذي يصل إلى 400 ساعة يعني أن الجميع أمام “ورشة مفتوحة” لإعادة صياغة “العقلية التربوية”، ودمج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، وفهم سيكولوجية التلميذ المعاصر.
وختاما، يبقى “التكوين المستمر”، هو الرئة التي تتنفس بها المنظومة التربوية؛ وعليه فهو لا يقدم فقط فرصة للترقي المادي والإداري، بل يقدم “هوية بيداغوجية”، فبدونه تتكلس المهارات وتتراجع جودة المخرجات التعليمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!