جرحى في صفوف الطلبة وأعوان الأمن في معركة دامية بجامعة مستغانم
علمت “الشروق” أن مصالح الأمن تحقق في عدد من صفحات الفايسبوك، على خلفية منشورات تحريضية وأخرى انتقامية، في حين أعلنت رئاسة الجامعة تعليق الدراسة والامتحانات إلى غاية استتباب الأمن وعودة الأوضاع إلى مجاريها الطبيعية.
قررت، الأربعاء، رئاسة جامعة عبد الحميد بن باديس لولاية مستغانم عقب اجتماع طارئ، جمع رئيس الجامعة بعمداء الكليات والمدير الولائي للخدمات الجامعية، وبحضور مسؤول الأمن الداخلي، تعليق الدراسة والامتحانات على مستوى معهد الفلاحة سابقا وسط المدينة، على خلفية الاشتباكات العنيفة التي كانت الجامعة مسرحا لها، مساء أول أمس الثلاثاء، بين طلبة كلية الآداب والفنون، حيث خلفت الاشتباكات التي شارك فيها نحو 300 طالب جرحى من الجانبين، وفي صفوف أعوان الأمن الداخلي للجامعة.
سهرة في إقامة جامعية.. من هنا بدأت شرارة الفتنة!
وشهدت جامعة مستغانم، مساء الثلاثاء، واحدة من أعنف الاشتباكات في صفوف طلبة ينحدرون من ولاية تبسة وآخرين من مدينة مستغانم، حيث خلفت هذه الاشتباكات التي استعملت فيها العصي والشماريخ، ومختلف المقذوفات نحو عشرة جرحى في صفوف الجانبين، إلى جانب أعوان الأمن الداخلي، الذين تعرضوا لمختلف أنواع التهديد والضرب من طرف الطلبة لمنعهم من التدخل وفض الاشتباكات، الأمر الذي تطلب تدخل مصالح الأمن لفض الاشتباكات العنيفة بالقوة وتفريق الطلبة وسط مشاهد الكرّ والفرّ والفوضى العارمة داخل الحرم الجامعي، حيث تم نقل عدد منهم إلى مصلحة الاستعجالات الطبية لمستشفى مستغانم لتلقي الإسعافات الأولية، إذ أفادت مصادر طبية في هذا الشأن، أن حالة الطلبة الذين تم إجلاؤهم لا تبعث على القلق، وغادروا مصلحة الاستعجالات بعد ساعات من الفحص والمتابعة!
وتعود أسباب حادثة الاشتباكات العنيفة التي تأججت نيرانها على مستوى مقر الجامعة ما بين نحو 300 طالب ينحدرون من تبسة ومستغانم، إلى سهرة أقامها منذ أيام طلبة من خارج الإقامة الجامعية يحيى بلقاسم بدعوة من طالب مقيم، وفي ظل أجواء الصخب والفوضى التي شهدتها هذه السهرة، تدخل طلبة ليلا في محاولة للحد من وقع الفوضى والصخب على هدوء وسكينة المقيمين، لكن تطور الوضع إلى الأسوإ، وتم دعوة الشرطة للتدخل وتوقيف الطلبة، الذين تم التحقيق معهم ثم إخلاء سبيلهم في ما بعد.
هذه الحادثة كانت بمثابة الوقود الذي أشعل فتيل الأزمة، بين طلبة ينحدرون من تبسة بنظرائهم من مدينة مستغانم، تحت غطاء الجهوية المقيتة، حيث قام طلبة من تبسة بمهاجمة طالب من مستغانم في اليوم الموالي، الأمر الذي عجل بتدخل طلبة مدينة مستغانم لرد الاعتبار لزميلهم، ليختلط الحابل بالنابل خلال معركة دامية استعملت فيها العصي والشماريخ داخل الحرم الجامعي، أسفرت عن جرحى من الجانبين كما في صفوف أعوان الأمن.
.. صفحات تحريضية على الفيسبوك صبّت الزيت على النّار!
وعلمت “الشروق” من مصادر مطلعة، أن مصالح أمن ولاية مستغانم، خاصة الفرقة المتخصصة في مكافحة الجريمة الإلكترونية، باشرت تحقيقا معمقا على مستوى عدد من صفحات التواصل الاجتماعي تديرها مجموعات من مستغانم، على خلفية ما تناولته هذه الصفحات من معلومات ومعطيات اعتبرت تحريضية قبل اندلاع الاشتباكات، وكانت سببا مباشرا في زرع الفتنة في صفوف الطلبة من خلال التعليقات والتعليقات المضادة حيث رصدت مصالح الأمن عبر تتبع الوقائع، تعليقات خطيرة تحريضية وأخرى انتقامية تصب في خانة العداء بين الطلبة.
التنظيمات الطلابية تستنكر الوضع وتدعو إلى ضبط النفس
استنكرت التنظيمات الطلابية بجامعة مستغانم أحداث العنف والاشتباكات الدامية التي اندلعت في صفوف طلبة من ولاية تبسة وآخرين من مدينة مستغانم وخلفت جرحى، حيث كان وقودها العصبية والجهوية المقيتة التي لم تكن لولا أساليب التحريض التي مارستها بعض صفحات التواصل الاجتماعي من خلال فتح جبهة التعليقات والتعليقات المضادة، وما انجر عن هذه الانفعالات من سبّ وشتم في صفوف الطلبة.
ودعا عضو المكتب الوطني للتحالف من أجل التجديد الطلابي الوطني، العيد دهلال، الذي كان في قلب المعركة في محاولة لتهدئة الأوضاع إلى ضبط النفس والابتعاد عن التحريض بهدف ضمان الاستقرار والأمن داخل الحرم الجامعي تفاديا لانزلاق الوضع خارج الجامعة وأن تتأجج الحادثة نار الانتقام.
كما نوهت التنظيمات الطلابية بقرار رئاسة الجامعة القاضي بتعليق الدراسة والامتحانات إلى غاية تهدئة الأوضاع وتسليط الضوء على المتسببين الفعليين في هذا الانزلاق الخطير.
ودعت التنظيمات الطلابية إلى ضرورة تعزيز الأمن الداخلي؛ من خلال توفير إمكانيات التدخل والمراقبة خاصة بواسطة تفعيل استعمال البطاقة المغناطيسية للطالب عند الدخول إلى الحرم الجامعي.