جريمة كندا.. ابحثوا عن ترامب!
الجريمة البشعة التي وقعت في مسجد بكندا، وذهب ضحيتها أبرياء يُصلُّون، بينهم جزائريان، تثبت أن القادم في هذا العالم الذي يحكمه دونالد ترامب أسوأ، وما القرارات التي اتخذها بشأن حظر الهجرة سوى البداية!
طبعا من اليسير العثور على رابط مباشر بين جريمة كندا، وخطاب ترامب، طالما أن الشاب المتطرف الذي قام بقتل المصلين في مسجدٍ بالكيبك، هو نتاج إعلام غربي متطرِّف، وخطاب سياسي عنصري، ينتهجه ترامب في واشنطن حاليا، ومن المقرر سماعه قريبا في باريس وبرلين، بمناسبة وصول اليمين المتطرف إلى سدة الحكم هناك!
القرارات السريعة والعنصرية التي يتخذها ترامب لم تكن مستبعَدة ولا مفاجِئة سوى بالنسبة لـ”حفنة المحللين والخبراء” الذين صدّعوا رؤوسنا أشهرا، بترديد مقولة: “أمريكا دولة مؤسسات” و”لا يمكن لشخص مهما علا منصبه أو درجة تأثيره أن يختطفها”.. لكن ترامب فعل!
ترامب لا يقوم بأمر، ماعدا تنفيذ المطالب التي وعد بها ناخبيه، فلماذا لومه وانتقاده؟ ربما لأننا لم نتعود في عالمنا العربي المتخلّف على حاكمٍ ينفذ وعوده لمواطنيه، لا في 100 يوم ولا في 100 سنة!
علينا انتظار محاسبة الأمريكيين لرئيسهم، والمظاهرات التي اندلعت هنا وهناك، في أمريكا وخارجها ،هي مظاهرات حرَّكها الضميرُ الغربي المتوجِّس من هذا التطرُّف الصاعد، أما نحن في العالم العربي والإسلامي، فلا حسّ ولا خبر، كأننا غير معنيين بالقرارات رغم أن حظر الهجرة يمس 7 دول عربية وإسلامية بالأساس!
قبل أيام، شاهد العالم صورة اجتماع زعماء اليمين الأوروبي المتطرِّف، وبينهم الزعيمة الفرنسية مارين لوبان التي تستعدّ للوصول إلى قصر الرئاسة في باريس، فهي لن تواجه سوى منافس ضعيف من اليسار، وآخر من يمين الوسط، قد ينسحب بفعل الفضائح التي حرَّكتها الصحافة المتطرِّفة هناك، بالتالي، وبدلا من توقع مغادرة ترامب للبيت الأبيض، علينا الاستعداد لميلاد ترامب جديد في كل بلد، بما في ذلك فرنسا وحتى ألمانيا التي تتعرَّض فيها أنجيلا ميركل لهجوم حادّ بفعل ما تقوم به لصالح المهاجرين واللاجئين المسلمين، وغير المسلمين.
وهنا يذكر الجميع تلك الرواية الغربية لحادثة مقتل الشاب التونسي أنس العامري الذي قيل إنه استعمل شاحنة لدهس الناس في ساحة عمومية ببرلين، ثم فرّ هاربا، منتقلا بسلاسة، من ألمانيا إلى فرنسا، قبل أن يواصل طريقه نحو ايطاليا، حيث قتلته شرطة ميلانو، بعد ما طالبه شرطيٌ بسيط بإثبات هويته!
القصة تبدو (ناقصة شوية توابل بوليسية!) أو كأنها سيناريو لفيلم سينمائي يفتقد إلى الحبكة الدرامية المتقنة، علما أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها القضاء على (إرهابي محتمل) قبل التحقيق معه، فقد شهدت ألمانيا حادثة الشاب السوري الذي قيل إنه انتحر بعد ما قُبض عليه حيا لتورُّطه في إطلاق نار على المارة وبعد ما ردد طبعا عبارة.. الله أكبر!
لماذا تتكرر هذه الحوادث في ألمانيا تحديدا؟ ربما لأن المستهدَف من ورائها هو المستشارة ميركل، مثلما هي جريمة كندا التي تستهدف رئيس الوزراء جاستن ترودو عقب دعمه للمنقبات وزيارة المساجد وتعهُّده بحماية المسلمين!