جزائريون يصطحبون أطفالهم لصناديق الاقتراع لتنشئتهم سياسيا
إشراك الأطفال في الانتخابات، فكرة ايجابية وسلوك وطني واع، تنتهجه الكثير من العائلات الجزائرية، حيث يرى بعض الآباء أن اصطحاب أبنائهم إلى صناديق الاقتراع هو غرس للروح الوطنية، وتنشئتهم اجتماعيا وسياسيا.
وشهدت السبت، الكثير من مكاتب الانتخاب الخاصة باستحقاقات الرئاسية 7 سبتمبر 2024، توافد عائلات رفقة أبنائها، بل أن بعضهم منح الورقة المختارة لأبناء لا تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات، مانحين لهم فرصة وضعها داخل الصندوق، كإنجاز عظيم جعل هؤلاء البراعم يشعرون بشيء من المتعة والأثر الفعلي في نفوسهم.
ونقل البعض صور أبنائهم عبر هواتفهم الذكية وهم يشاركون معهم عملية التصويت، وهذا ما حفز عائلات أخرى على إشراك فلذات أكبادها في العملية الانتخابية لاختيار الرئيس المناسب للجزائر.
وعبر بعض الجزائريين، عن رغبة أبنائهم في الذهاب معهم إلى مكاتب الانتخاب، وخاصة أن موضوع غزة وما يحدث فيها من مجازر جماعية، قضية ثابتة في برنامج المترشحين الثلاثة لانتخابات 7 سبتمبر، وتتوقع في وجدان الأطفال الجزائريين، كما أنها لفتت انتباه الكبار والصغار خلال خطابات هؤلاء المترشحين.
وفي السياق، قال الدكتور محمد الأزهر بلقاسمي، مختص في علم النفس التربوي وأستاذ محاضر بقسم العلوم الاجتماعية ببرج بوعريريج، إن الواجب الوطني يستدعي غرس قيمة الانتخابات عند الناشئة، وإشراكهم منذ نعومة أظافرهم في الذهاب إلى مكاتب الاقتراع.
وأكد أن هذه المناسبة الوطنية، التي جرت أحداثها يوم 7 سبتمبر الجاري، لقيت وقعا كبيرا في نفوس الأطفال، خاصة أنهم يتعاملون مع وسائط التواصل، ويطلعون بعفويتهم على مجريات القضايا المتعلقة بالوطن، مشيرا إلى أن الدور الفعال هو الذي يلعبه الأولياء الذين لديهم وعي سياسي واجتماعي وروح وطنية عالية.
ويرى المختص في علم النفس التربوي، بلقاسمي، أن قضية غزة التي ترددت كثيرا في خطابات الفرسان الثلاثة المترشحين للانتخابات الرئاسية 2024، لفتت انتباه الأطفال، وجعلتهم ينظرون إلى الاقتراع والمشاركة في الذهاب إليه، كأنه عمل تضامني من جهة وتثمين لموقف الجزائر الثابت تجاه هذه القضية، وتحديها لكل الأعداء والقوى الجائرة وأمام المحافل الدولية.
وقال بلقاسمي، بأنه لا ينكر الدور الفعال للتكنولوجيا، وتحكم بعض الأطفال فيها، واطلاعهم على ما يضر وما ينفع بلادهم من خلالها، وتأثيرهم الجزئي في مواقف آبائهم حول من يختارون في الانتخاب ليكون رئيسا للجمهورية، ولكن أكد أن الأولياء الذين لديهم قناعة تامة بأهمية الانتخابات كسلوك ديمقراطي وواجب وطني، هم الذين يرسخون في أذهان أبنائهم الدور الفعال للانتخابات، ويساهمون في تنشئتهم الاجتماعية والسياسية.
وأفاد أن المشاركة الفعلية وعلى أرض الواقع للأطفال في عمليات الانتخاب وهذا بمصاحبة آبائهم وأمهاتهم، تكون له نتيجة ايجابية وفعلية، أكثر من دروس فقط تقدم لهم عبر المنهاج التعليمي في المدارس.