جزائري وأفتخر!
تعليقا على ما يُكتب عن الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب، منذ عام 1994، كتب قارئ مميّز ومتميّز، من دون أن يكشف جنسيته وهويته: “تتكلمون عن فتح حدودكم وكأنكم سويسرا”!
أعتقد وقد أكون مخطئا، أن “سويسرا” التي شبّه بها صاحبنا في هذا الموضوع، كان يقصد بها الجزائر التي تتمسّك بإبقاء حدودها البرية مغلقة، ما لم تستجيب المملكة المغربية لـ “3 شروط” سيادية!
نعم، يا سيدي الكريم، الجزائر هي الجزائر، وسويسرا هي سويسرا، مثلما المغرب هي المغرب، ومصر هي مصر، وأمريكا هي أمريكا، ولا يُمكن لأيّ بلد من هذه البلدان، أن تلبس ثوبها غيرها، والمثل الشعبي يقول: “كلّ خنفوس عند يماه غزال“!
هذا هو الجزائري: “زوالي وفحل وما يحملش الذلّ“، ولذلك فإن الجزائر في نظره أحسن من كلّ مجموعة “شنغن“، عندما يتعلق الأمر بالكرامة والسيادة والكبرياء و“النيف“، وبعدها فإن الملفات الأخرى المرتبطة بالتطور والتقدّم والإنتاج فلكلّ مقام مقال!
الجزائر هي الجزائر يا أخي، وصدقت، فهي ليست سويسرا، وهذه الأخيرة لأبنائها، مثلما الجزائر لأولادها وبأولادها، ويبدو أنك نسيت أو تناسيت بأن “لا سويس” تعيش وتواجه مصيرها خارج مجموعة “شنغن” الأوروبية، ومع ذلك لا أحد يشكك في قدرتها وقوتها وأمنها!
لم “تمت الجزائر بالجوع” لأنها ترفض فتح الحدود مع جارتها الغربية، بالشروط والمصلحة التي تريدها هي – المغرب– أن تكون من جانب واحد فقط، ولفائدتها فقط أيضا، بل بالعكس، فإن المتضرّر من الـ 20 سنة الأخيرة، هو الاقتصاد المغربي، الذي انتقل مضطرا من تصدير “فناجل مريم وقشّ بختة” إلينا، إلى تهريب “الزطلة” لاستهداف شبابنا!
لكلّ بلد قوانينه وعقلياته، ولا فائدة من عقلية التوسّل والتسوّل، إذا كان هذا “الطلاّب” مزيفا أو منتحل صفة من تجوز فيه الصدقة الجارية، ولذلك، فإن الجزائر ليست سويسرا ولكنها الجزائر التي تقف مع حركات التحرّر ظالمة أو مظلومة في كلّ مكان وزمان!
رغم كلّ التحامل والتطاول، والإساءة والإهانة، التي تركبها المغرب، في حق الجزائر، إلاّ أن هذه الأخيرة لا ترفض “الصلح“، لكن المملكة تريد صلحا على المقاس وهدنة مخدوعة تجني من ورائها ثمارا مسمومة، وهاهنا الفرق يا صاحب نظرية “لا سويس” بين المغرب الذي لا يُمكنها أبدا أن تكون مثل سويسرا في عقلية السلم والسلام!