-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جهاد النكاح والمرشدة الدينة !(2)

عدة فلاحي
  • 4339
  • 2
جهاد النكاح والمرشدة الدينة !(2)

في هذا الجزء الثاني من عنوان”جهاد النكاح والمرشدة الدينة” لا بد من التحذير من الإفراط في سياسة كسر الطابوهات التي في كثير من الأحيان ما تكون كلمة أريد بها باطل، وهذا لانتهاك الحرمات وإحداث صدمة بين جماهير الناس في قناعاتهم ومعتقداتهم وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون حركة فيمن(femen ) مقبولة في بيئتنا لأنها جاءت في ظروف وأماكن غربية أوكرانيا أولا، بسبب القهر الذي عانته المرأة في دور البغاء والرق الأنثوي التي تعامل مع المرأة كسلعة وهذا السلوك يكاد يكون محدودا في بلادنا التي تحارب الفاحشة وتشجع العفة، ولكن هل المرأة هي التي ابتكرت وسيلة التعري للتحدي دون الرجل، بلا وإنما الكل شاهد كيف احتج بعض البرلمانيين والمواطنين الرجال ضد حكوماتهم في العرب بكشف دبرهم(مؤخرتهم) مع الانحناء قليلا للأمام في مشهد مثير نقلته الفضيات العالمية وبالتالي هل نشجع الرجال كذلك على استخدام هذا السلاح في مقاومتهم للظلم والتعسف وانتهاك حقوق الانسان !؟

لا تتوانى الروائية الفرنسية بوجوجا التي كانت بطلة كتاب “أخواتنا المسلمات” للدكتورة مساعدي، في التنديد نفاقا بتفوق الرجل وتتأسف لكون جميع الأنبياء رجالا وبالتالي تسعى وبكل خبث ودهاء تقديم نماذج من النساء اللائي يصلحن كقدوة مثل خديجة التاجرة زوجة الرسول(ص) أو والدة الأمير عبد القادر على أساس أنها هي التي شجعت ابنها للاستسلام للجيش الفرنسي وهذا لتمتعها بالرقة والحكمة والذكاء الذي هداها إلى أن فرنسا قوة عظمى ولا يمكن أن تغلب والحقيقة من وراء ذلك تقول مساعدي ليس الغرض منها الدفاع عن حقوق المرأة بقدر ما هو موقف سياسي الذي يستخدم كل الوسائل من أجل الوصول إلى غايته، ففي يوم 13 ماي 1958 وبحجة تحرير المرأة الجزائرية وتخليصها من تسلط واستبداد الرجل الذي لا ينظر إليها إلا كمتعة يفرغ فيها شهوته وماكينة للإنجاب، بادرت السلطات الاستعمارية بجمع الخادمات والعاهرات من حي القصبة وإرغامهن في حركة استعراضية على حرق اللحاف بساحة قصر الحكومة على أساس أنه عمل تحرري ولكن الجزائريين والجزائريات الأحرار، اعتبروا تلك الحركة خيانة وطنية وردة دينية والأولوية بالنسبة إليهم كانت حول كيفية التخلص من الاستعمار ثم تأتي القضايا الأخرى التي تستخدم للتضليل وللقفز على جوهر الصراع وإن كان وضع المرأة في الضفة الأخرى ليس كله حسنات، ناهيك عن اختلاف البيئة والهوية ومرجعيات القيم، الأمرالذي لا يريد أن يسلم به حتى فئة من أبناء وطننا اليوم ممن لم يتحرروا بعد من عقدة النقص التي لازالت تلاحقهم رغم ضريبة الدم التي دفعها الشهداء..

إن المهمة الموكلة للروائيات والكاتبات من قبل المستعمر الفرنسي من مثل بوجيجا وأوكلير وبواسنار لم تكن لوجه الله أو لدوافع إنسانية وإنما كانت محاولة للتخفيف من تأنيب الضمير وإشاعة الطمأنينة والأمان في نفوس الجزائريات على الأقل حتى تستتب للمستعمر الأمور ويسهل له التحكم فيها بما يعود بالمصلحة للمعمرين الإقطاعيين بالدرجة الأولى، هذا وإلى جانب ذلك استخدم التعليم والتمدرس وسيلة من وسائل الإدماج الإنتقائي، فلقد سعت الكاتبات وبكل قوة في إقناع السلطة الاستعمارية من أجل توفير فرص التعليم وبالخصوص للفتيات حتى يمكن لهن تلقي اللغة الفرنسية ليسهل تعميمها وتكون وسيلة لنشر إيجابيات ومحاسن الحضارة الغربية المسيحية اللاتينية وبالتالي الاقتناع بالثقافة الكلونيالية في صفوف الأهالي وخلق نخبة نصف متعلمة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة المثقفين المسلمين والتشكيك في القدرة على مقاومة الاستعمار والتفوق عليه، وهنا تقتبس مساعدي نصا للروائية بوجيجا، حيث تقول “إن المرأة التي تكتسب تعليما بسيطا ويدويا ومهنيا ستصبح قادرة على استيعاب فكرة كرامة المرأة، وبعدها يتحقق التطور ويليه الإدماج ولكن المقصود بالإدماج هنا هو الإدماج الانتقائي القابل للتبعية والعمالة، ولكن وأمام هذه السياسة التي لم تلق استجابة واسعة من الجزائريين لدفع بناتهم للتعليم خوفا من غسيل المخ، أثبت التاريخ فيما بعد تقول مساعدي أنه من هذه المدرسة التي كان لها في بدايتها مهمة استعمارية صرفة- انفجرت أولى المطالب الوطنية مفندة بذلك المبدأ الأساسي الذي انطلق منه التعليم الفرنسي ص 114 ، هذا التعليم الذي كان يهدف في الأساس إلى خلق ثقافة الهزيمة والحد من الطموح والتطلع إلى ما هو أفضل وخلق مهنيين مطيعين وقادرين في نفس الوقت على القيام ببعض الحرف والأعمال التي يترفع المعمرون على أدائها وبأرخص ثمن، ولكن خاب أمل الاستعمار وانقلب السحر على الساحر وعرف الشعب الجزائري كيف يحول كل هذا لصالحه من أجل التحرر والقضاء على حلم فرنسا الصليبية، هذا الحلم الضائع الذي يراد له أن يعود مرة أخرى وإلى الأبد تجند له المبشرون وعلى رأسهم لافيجري، فشرعوا في تقديم الخدمات الخيرية الإنسانية والطبية للفقراء والمحتاجين وفي مقدمتهم النساء واليتامى لأنه من السهل في نظرهم تمسيحهم وهو الذي حصل من خلال إنشاء دور الأيتام والمصحات الطبية، كما وأن المبشرين عملوا أيضا على تعميق الشرخ من خلال  سياسة فرق تسد وإذكاء العداوة بين العرب والبربر والتوارق، وهذا للوقوف في وجه عروبة وإسلام الجزائر وكسر شوكة المقاومة السياسية…وإضفاء الشرعية على المؤسسة الاستعمارية التي تحالف من أجلها المعمرون والكنيسة على هدف واحد..وغدا نلتقي إن شاء الله مع الحلقة الأخيرة وعيدكم مبارك.

.

 

*كاتب و برلماني سابق

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • سعيد

    لقد فصل القران الكريم في حقوق و واجبات المرأة و الباقي كله خرفات فمن ارد ان يفتي فعليه أن لا يتعدى القران و سنة رسول الله عز و جل و ها نحن في وقت اصبحت المرأة تدير حديث ديني متلفز رغم ان القران لم يعطي دلك و تجلس مجلس الرجال و شكرا

  • الوسطي

    أرجوا أن يتسع بالك يا سيد عدة . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . هذا دين الله هو الوحيد المتكفل بحمايته . وكل من يخرج عن نصه مآلاته لا تحمد .
    أرجو أن تعود إلى النص يا سيد عدة فالجزائر تفتخر لأقلام مثل التي ميزك الله بها .
    ننتظر منك المساهمة في نفس الجريدة وغيرها . ونود التواصل معك للإستفادة من خبراتك .
    كل عام وأنتم بخير.