-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جُناةٌ لا رادع لهم

سلطان بركاني
  • 2341
  • 0
جُناةٌ لا رادع لهم

المتابع لما تحمله صفحات الجرائد السيارة صبيحة كلّ يوم، يلحظ أنّ أخبار السّرقة والاختلاس والقتل والاغتصاب والانتحار، لا تكاد تخلو منها صفحة من الصّفحات التي تُعنى برصد الأخبار المحلية، ويكفي المتصفّح أن يقرأ العناوين الكبيرة ليتساءل وهو يطوي الجريدة: هل نعيش في بلد مسلم أم أنّنا نعيش في بلد تحكمه شريعة الغاب؟.. لكنّ هذه الأخبار على فداحة ما تحمله، ربّما تهون أمام أخبار أخرى تنقلها الجرائد من حين لآخر، تتعلّق بالعثور على مصاحف تدنّس بالقاذورات وتمزّق وتلقى في المزابل والمراحيض، والفاعلون في غالب الأحيان والأحوال هم من محترفي السّحر والشّعوذة الذين تكاثرت أوكارهم وراجت تجاراتهم في ظلّ واقع تعلّقت فيه القلوب بالدنيا وكثر التحاسد والتباغض بين الأقارب والجيران.

لم يكن الخبر الذي نشرته جريدة الشروق على صفحتها الأخيرة يوم الخميس الماضي، والمتعلّق بـ”ضبط مصاحف مدنّسة داخل مسكن مشعوذ ببلعباس”، هو الأوّل ولعلّه لن يكون الأخير من نوعه، ما دام الجناة لا يلقون العقوبة الرّادعة، وما دامت هذه القضية لم تعطَ الأهمية التي تستحقّها؛ فهذا الفعل الشّنيع يفترض أن يستدعي حالة استنفار في أوساط كافّة الجهات التي لها علاقة بالموضوع، ويستدعي تحرّكا من قبل الجهات الفاعلة للمطالبة بإنفاذ حكم الإعدام في حقّ هؤلاء المشعوذين والسّحرة الذين يسيئون إلى أعظم كتاب أنزل للبشرية.

إنّ الأمر جلل والخطب عظيم، لأنّه يتعلّق بكتاب الله -جلّ وعلا- الذي كُتب أوّل ما كتب على لوح محفوظ، من درة بيضاء، دفّتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتّابه نور. وها هم المتمرّدون يلقونه في النّجاسات.. كتاب لو أنزل على جبل لصار خاشعا متصدّعا من خشية الله، أنزله الله لهداية البشريّة وإسعادها في الدّنيا والآخرة، ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين))، فهل جزاؤه أن يلقى في دورات المياه ويدنّس بالقاذورات؟.. كتاب فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا، “هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله.. هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا ((إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً))، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم”.

كتاب لو جعلته البشريّة دستورا لها لحَلّت كلّ مشاكلها وأزماتها.. كتاب لا تنقضي عجائبه، ولا تنفد علومه، حار الأدباء لإتقانه وذهلوا لبلاغته، ووقف العلماء المنصفون مشدوهين أمام الحقائق التي ذكرها قبل 14 قرنا من الزّمان، لم تتوصّل إليها البشرية إلا في القرون المتأخّرة وباستعمال أدقّ الأجهزة.. يقول أحد العلماء الغربيين المنصفين: “عندما أكملت قراءة القرآن، غمرني شعور بأنّ هذا هو الحق الذي يشتمل على الإجابات الشافية حول مسائل الخلق وغيرها، وإنه يقدم لنا الأحداث بطريقة منطقية، نجدها متناقضة مع بعضها في غيره من الكتب الدينية، أما القرآن فيتحدث عنها في نسق رائع وأسلوب قاطع، لا يدع مجالاً للشك بأنّ هذه هي الحقيقة، وأنّ هذا الكلام هو من عند الله لا محالة”. ويقول: “كيف استطاع محمد الرجل الأمي، الذي نشأ في بيئة جاهلية أن يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن، والتي لا يزال العلم الحديث حتى يومنا هذا يسعى لاكتشافها؟ لا بدّ إذن أن يكون هذا الكلام هو كلام الله”.

لقد آن الأوان للجهات المسؤولة أن تعطي موضوع تدنيس المصاحف الأهمية التي يستحقّها، وتعيد النّظر في القوانين المتعلّقة بالإساءة إلى المقدّسات، قبل أن يستفحل الأمر، وتصبح هذه الوقائع المعزولة، واقعا لا يستدعي الشّجب والإنكار؛ فليس معقولا ولا مقبولا أن يشترط في إنفاذ العقوبة على مرتكب جريمة تدنيس المصحف الشّريف أن يكون قاصدا ويكون فعله علانية، وفوق هذا وذاك تقتصر العقوبة في أكثر الأحوال على 5 سنوات سجنا!.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!