الرأي

جُند الخليفة‮!

جمال لعلامي
  • 1571
  • 2

لا‮ ‬يدري‮ ‬أيّ‮ ‬عاقل مجنون لماذا‮ ‬يُبرمج القضاء الفرنسي،‮ ‬النطق بالحكم على‮ “‬الملياردير‮” ‬المسجون بالجزائر،‮ ‬عبد المومن خليفة،‮ ‬في‮ ‬هذا الوقت بالذات‮: ‬هل هي‮ ‬أجندة القضاء الفرنسي؟ أم حسابات أخرى؟

الخمس سنوات التي‮ ‬حكم بها القضاء الفرنسي،‮ ‬على الخليفة،‮ ‬بمحكمة نانتير بباريس،‮ ‬يفتح الأقواس لتساؤل واستغراب خبراء وقانونيين،‮ ‬يشتمّون في‮ ‬مثل هذه المحاكمات الاستعراضية والمبرمجة روائح‮ ‬غريبة‮!‬

كان بإمكان فرنسا،‮ ‬أن تـُحاكم الخليفة عندما كان حرّا طليقا في‮ ‬بريطانيا‮ ‬غير البعيدة عنها،‮ ‬وكان بإمكانها اصطياده بعد ما طلبت تسليمه،‮ ‬لكن أن‮ “‬تـُحاكمه‮ ‬غيابيا‮”‬،‮ ‬وتنطق عليه بالحكم بعد ما تسلمته الجزائر من لندن،‮ ‬و”تـُعاقبه‮” ‬وهو مسجون بالجزائر التي‮ “‬لاحقته‮” ‬لعدّة سنوات،‮ ‬فهنا في‮ ‬الأمر إنّ‮ ‬وأخواتها‮!‬

البطل أو المتهم رقم واحد في‮ ‬ما عـُرف بـ”فضيحة القرن‮”‬،‮ ‬لم‮ ‬يشتر أيّ‮ “‬ملكية‮” ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬حيث أنشأ ودمّر إمبراطوريته،‮ ‬وليس سرّا أن‮ “‬البيغبوس‮”‬،‮ ‬كان‮ ‬يفضل استئجار أيّ‮ ‬شيء من أجل لاشيء،‮ ‬لكنه بالمقابل،‮ ‬جنـّد‮ “‬جُنده‮” ‬لشراء كلّ‮ ‬شيء في‮ ‬فرنسا بالشيء الفلاني‮!‬

الصيدلي‮ ‬الذي‮ ‬أصبح أثرى أثرياء الجزائر في‮ ‬ظروف‮ ‬غامضة،‮ ‬احترف نهب كلّ‮ ‬شيء في‮ ‬بلده الجزائر،‮ ‬وسجلت الفضيحة خسائر أو ثغرة مالية ما لا‮ ‬يقل عن‮ ‬1‭.‬5‮ ‬مليار دولار،‮ ‬ونظير هذه السرقة التي‮ ‬كانت أحيانا‮ “‬مقنـّنة‮” ‬وأحيانا أخرى‮ “‬ظريفة‮”‬،‮ ‬برع الخليفة في‮ ‬تهريب مسروقاته إلى بعض البلدان،‮ ‬بينها فرنسا،‮ ‬حيث اشترى‮ “‬غنائم‮” ‬بالأورو والدولار‮!‬

لا‮ ‬يستبعد أن تكون أوساط فرنسية،‮ ‬تحاول في‮ ‬هذا الظرف بالذات،‮ ‬ممارسة الضغط والعودة إلى محاولات قديمة هدفها ليّ‮ ‬ذراع الجزائر،‮ ‬وإلاّ‮ ‬ما الفائدة من الحكم الفرنسي‮ ‬على الخليفة بعد أن تحوّل إلى‮ “‬جيفة”؟

الظاهر أن هذه الجهات الفرنسية،‮ ‬تسعى إلى إحياء ملف قديم،‮ ‬وربّما ليس من الصدفة،‮ ‬أن‮ ‬يصدر الحكم بـ5‮ ‬سنوات سجنا على الخليفة،‮ ‬بعد نشر أنباء تؤكد محاكمته بالجزائر خلال أكتوبر الجاري،‮ ‬في‮ ‬ظل تأكيد وزير العدل،‮ ‬بأن المحاكمة ستكون‮ “‬علنية وشفافة‮”‬،‮ ‬فما الذي‮ ‬دفع إذن القضاء الفرنسي‮ ‬إلى‮ “‬تسريع‮” ‬النـُطق بالحكم عليه وهو موجود بين أيدي‮ ‬العدالة الجزائرية؟

فعلا،‮ ‬هي‮ ‬روائح تزكم الأنوف،‮ ‬وقد تتقاطع قصة فرنسا والخليفة،‮ ‬مع حكاية إيطاليا وسوناطراك وسايبام وإيني،‮ ‬وكلها‮ “‬فضائح بجلاجل‮”‬،‮ ‬يُراد لها أن تكون ورقة ابتزاز ومساومة و”تخلاط‮” ‬ضد الجزائر في‮ ‬المنعرجات الحاسمة‮! ‬

مقالات ذات صلة