الرأي

حتى‭ ‬أنت‭ ‬يا‭ ‬بوتين؟

الشروق أونلاين
  • 3260
  • 12

لم يحقق الكيان الصهيوني انتصارات تاريخية وجغرافية منذ إنشائه عام 1948، كما حققها في الفترة الأخيرة، عندما انشغل العالم بما يسمى بالربيع العربي الذي لا يبدو له نهاية، وترك الإسرائيليين يحققون مبتغاهم بعيدا عن الأسماع وعن الأبصار، رغم أنه متعوّد على فعل ما يريد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬والمكان‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭.‬

آخر الانتصارات الباهرة التي لا تقل أهمية عن حرب الستة أيام التي خاضتها إسرائيل ضد الجيوش العربية، هو “حج” الرئيس الروسي بوتين، إلى منطقة البراق وشهادته المزوّرة التي قدمها دون أن يجد انتقادا أو لوما عربيا لا من سوريا التي تدعّي الممانعة، لأن الرجل يدعمها سياسيا، ولا من أعداء بشار الذين ينتقدون بوتين عندما يقف إلى جانب الأسد، ويصمتون عندما يعلن بأن القدس مدينة إسرائيلية، وعندما يقول الرئيس الروسي أنه تأكد بأن إسرائيل محفورة في حجارة القدس الشريف، فمعنى ذلك أن الذين ظنوا أن الأمريكان هم الداعم الأول والإنجليز الداعم التاريخي والفرنسيين الداعم المباشر للكيان الصهيوني، عليهم إضافة روسيا التي كانت تعتبر في الزمن القيصري قبل الثورة البلشفية أكبر داعم لغرس الدولة العبرية في الشرق الأوسط، وهي التي كانت من زمن السوفيات إلى الزمن الروسي الحالي الداعم الأكبر للدكتاتوريات العربية ومنها ديكتاتورية بشار الأسد، الشبل الذي ورث عن أبيه السلام الصامت مع إسرائيل بعد أن باعها الأرض مقابل أن تمنحه وعائلته الحكم، لقد قدّم بوتين منذ أن انتخِب رئيسا لروسيا عدة مسرحيات بداية من معارضته لاحتلال العراق ووقوفه ضد التدخل العسكري في سوريا، ولكنه في حقيقته كان دائما إلى جانب الأمريكان وساهم في مخطط الشرق الأوسط الكبير، وهو الآن يتجاوز الأمريكان والإنجليز ويقوم بحجة كبرى إلى أرض الميعاد، لقول كلمة لم يقلها نيكسون وكارتر وريغان وكلينتون وبوش.

الأمم المتحدة اعترفت أن نسبة تهديم مساكن الفلسطينيين في القدس ارتفعت بنسبة تزيد عن التسعين بالمئة منذ بداية الربيع العربي، والأمم المتحدة اعترفت أن نسبة الاستيطان ارتفعت بنسبة تزيد عن المئة بالمئة منذ بداية الربيع العربي، مما يؤكد أن الربيع هو في الأصل صهيوني على الدوام بدليل أن الطلعات الجوية على قطاع غزة تزامنت مع الإعلان عن تنصيب الدكتور محمد مرسي، رئيسا إسلاميا لمصر، لكن أن يقولها بوتين بهذه الصراحة الصادمة فذاك دليل على أن الربيع العربي سيُزهر مزيدا من الورود لدى الدولة العبرية، ونكاد نجزم أنه لولا ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالربيع‭ ‬العربي‭ ‬لما‭ ‬قالها‭ ‬بوتين‭ ‬أمام‭ ‬الملأ‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬محفورة‮ ‬‭ ‬في‭ ‬حجارة‭ ‬القدس،‭ ‬وهو‭ ‬يمد‭ ‬يدا‭ ‬لبشار‭ ‬الأسد‭ ‬ويدا‭ ‬أخرى‭ ‬للأمريكان‭ ‬والقلب‭ ‬كله‭ ‬للدولة‭ ‬العبرية‭.‬

وحتى نعرف الوضع الحالي ننقل لكم هذا الخبر العادي الذي نقلته صحيفة “هاآراست” الصهيونية، حيث أن جنديين وضابط إسرائليين تمت محاكمتهم في تل أبيب بتهمة النوم أثناء الحراسة على مستوى الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية، بينما تنام الأمة في العسل وتشخر؟..

مقالات ذات صلة