حديث النحر في عيد الفطر
في حالة نادرة تحدث منذ عقود، توافقت أغلب الدول الإسلامية على الاحتفال بعيد الفطر في يوم واحد، وفي توافق بدأنا نتعود عليه أحيت الشعوب الإسلامية عيد التراحم بحمام من الدم بين ذوي الرحم، امتد من تونس غربا إلى كابل شرقا، مرورا بطرابلس، والقاهرة، وغزة، وسورية، والعراق، واليمن، لم تكن مشاهده الأكثر قسوة ما نقل من غزة الشهيدة وهي تواري بعد صلاة العيد الضحية الستين بعد الألف، لعدوان نقلته الجزيرة وأخواتها على المباشر دون تشفير من باب تعميم الفرجة بالمجان، وكأن الدم العربي والمسلم صار أرخص من فرجة المونديال.
أخونا القائد العثماني أردوغان تقاسم مع المسلمين “أوجاعه” وهو يرى ـ كما يقول ـ “دماء المسلمين تراق في طرابلس، والقاهرة، وغزة، وسورية، والعراق، واليمن، في يوم العيد” وقد نسي مسؤوليته الشخصية عن هذه الدماء، ومشاركته النشطة في كثير منها مع نظرائه من قادة العرب والمسلمين، حين تواطئوا بين فريق محرض على القتال المفتوح بين المسلمين، تكالبا على سلطة كاذبة، وفريق متفرج على شعوب الربيع، وكأنه يقول متمثلا عن باطل الآية 14 من الذاريات: “ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ“
وقد صدق ذلك الكاذب الصهيوني المجرم حين قال “أن العرب لا يقرؤون، وإذا قرؤوا لا يفهمون” والأصدق أن عرب وعجم المسلمين في هذا الزمن يراجعون صفحات الدجال من عين “غوغل” أكثر من تصفح “الثقلين“: كتاب الله وسنة رسوله، وإلا كانت فرائصهم قد ارتعدت رهبة وهم يقرؤون الصحاح من الأحاديث الشريفة: “سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر” و“من حمل علينا السلاح فليس منا” و“لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض” هي في الجملة حكم بالكفر على كل من شارك في فتح باب الفتن على المسلمين، وكأنه لم يقرأ الآية 25 من الأنفال: “وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً _ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ“
وإني لأعجب متى يغادر علماؤنا وفقهاؤنا حقول السياسة الملغمة، ويعودون ـ وهم ورثة الأنبياء ـ إلى تذكير المسلمين بما حذروا منه من الفتن المتربصة بهم، وهم يرون هذا “الهرج“؟ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويلقى الشُّحُّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج” قالوا: يا رسول الله، أيُّما هو؟ قال: “القتل القتل“
فهل ترون قتلا أعظم من تقاتل المسلمين اليوم والناس صيام، وقبل الإفطار، وقبل وبعد أن ينهي خطباء العيد خطبهم، وكان بعضها ملغما بدعوات لمزيد من القتل، وكان حري بهم أن يقصروا خطب الجمعة والعيدين ـ وإلى أن يتوقف القتال بين المسلمين ـ على تذكير المسلمين بحديث يوم النحر، وقد خطب صلى الله عليه وسلم الناس فقال: “إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلَّغت” قلوا: نعم، قال: “اللهم اشهد، فليبلِّغ الشاهد الغائب، فإنه ربَّ مبلِّغ يبلِّغه من هو أوعى له” فأين من رؤوس الأمة من هو أوعى له الآن؟