حرب الشكارة!
شروع الأحزاب في “شراء” أصحاب “الشكارة”، والتنافس على ترشيحهم في ولاياتهم، يفتح الباب للتساؤل بكلّ جدية، عن جدوى وهدف هذه المساعي الحزبية، رغم أن قيادات كلّ الأحزاب، في الموالاة والمعارضة، تهاجم “الشكارة” وتنتقدها وتطالب بمحاربتها، وتصرح بالفم المليان بأنه لا مكان لها في قوائمها خلال التشريعيات القادمة!
هل يُمكن تصديق رواية هذه الأحزاب التي تزعم زورا وبهتانا أنها ستتخلص من “الشكارة” و”المال الوسخ”؟ أم إنها ستغيّر هذه “الشكارة” بتلك “الشكارة”، وهذا رجل الأعمال برجل أعمال آخر؟.. الظاهر أن إبعاد الطبقة السياسية للشكارة من الترشيحات يبقى مهمة مستحيلة، طالما أن هذه الأحزاب لا يُمكنها أن تتنازل عن استعمال “الشكارة” في تمويل حملاتها!
القادم من الولايات، يصبّ كله تقريبا في إناء البحث عن أصحاب “الشكارة” لترشيحهم على رأس القوائم الانتخابية للأحزاب، بمختلف توجهاتها وانتماءاتها وإيديولوجياتها، وتبقى مبررات القيادات الحزبية، أن “الفقير” لا يُمكنه أن يُمارس السياسة، ولا يُمكنه أيضا الفوز، أمّا “الغني” برأيها، فبوسعه أن يشتري حتى الأصوات بالإغراء و”الكاسكروطات” والعمولات!
تزاوج المال بالسياسة، هو في الواقع ظاهرة عالمية، وليس صناعة “ماد إين ألجيريا”، لكن الواقع عندنا، أنه في كثير من الأحيان، أصبحت الأحزاب هي التي “تتسوّل” عند أبواب أصحاب “الشكارة” وليس العكس، مثلما كانت عليه الأمور في فترة سابقة، والسبب ربما راجع إلى رغبة القيادات الحزبية في ضمان “مصادر تمويل” دائمة مقابل بيع الترشيح!
لكن، لماذا يشتري “ميلياردير” الترشح لعضوية الهيئة التشريعية؟ هل من أجل الأجرة “البقشيش”؟ من أجل الحصانة؟ من أجل تقاعد مضمون؟ من أجل “التشماس” في برّ-لمان؟ أم لمقاصد أخرى، تختلف من مترشح إلى آخر، وكلّ حسب ما يأخذ وما يُعطي؟
تسابق الأحزاب المحموم على ترشيح “أغنياء”، سيسدّ دون شكّ شهية المترشحين “المزلوطين”، وقد يحرّض أحيانا الناخبين على مقاطعة الاقتراع، طالما أنه يكاد يتحول إلى “بورصة” للبيع والشراء، للمزايدة والمناقصة، بين أصحاب “شكارة”، اهتماماتهم وأولوياتهم تصطدم في الكثير من الحالات بانشغالات عامة الناس ومطالبهم، وهذا لا يعني أن بقية المترشحين الآخرين، يُجيدون فن تمثيل المواطنين بدل التمثيل عليهم!
لقد أثبتت تجارب سابقة، أن مترشحين “كحيانين” غيّروا جلدهم وأرقام هواتفهم وعناوينهم، بمجرّد دخولهم “المحلس”، ولذلك، الحقّ يُقال، إن المواطن أصبح حائرا في الاختيار بين “المزلوط” و”المقروط”!